الجمعة 10 أفريل 2026

أجندة التوسع الدّامي: الدّور الإماراتي في تسليح ميليشيات السودان واليمن يهدد المصالح المصرية والسعودية

نُشر في:
أجندة التوسع الدّامي: الدّور الإماراتي في تسليح ميليشيات السودان واليمن يهدد المصالح المصرية والسعودية

في الوقت الذي تشتعل فيه الجبهات من الخرطوم إلى عدن، كشفت تقارير استقصائية حديثة نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية (مارس 2026) عن استمرارية وتطور شبكات إمداد السلاح التي تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة لصالح قوات الدعم السريع في السودان. هذه التحركات، التي لم تعد تقتصر على الدعم اللوجستي العابر، بل أصبحت تعتمد على إعادة تنظيم احترافية لشبكات التهريب عبر دول الجوار، تثير قلقاً بالغاً في عواصم القرار الإقليمي، وعلى رأسها القاهرة والرياض، حيث بات يُنظر إلى هذه التصرفات كمهدد مباشر للأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء.

السودان: خنجر في خاصرة الأمن المصري

تشير تقارير “لوموند” إلى أن الإمارات أعادت تنظيم مسارات إمداد السلاح لقوات الدعم السريع بقيادة “حميدتي”، متجاوزة الضغوط الدولية. بالنسبة لمصر، لا يمثل السودان مجرد دولة جارة، بل هو “العمق الاستراتيجي” الذي لا يمكن المساس به.

إن استمرار تدفق الأسلحة المتطورة -بما في ذلك الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي- إلى مليشيات غير نظامية، يساهم في إطالة أمد الحرب وتفتيت الدولة السودانية. هذا السيناريو يضع الأمن القومي المصري أمام تحديات وجودية:

تهديد تدفقات النيل: عدم استقرار السودان يعني غياب شريك دولي قوي للتنسيق بشأن سد النهضة، مما يجعل أمن مصر المائي رهينة للفوضى.

أزمة اللاجئين والحدود: الضغط المستمر على الحدود الجنوبية المصرية وتدفق ملايين النازحين ينهك الاقتصاد المصري ويخلق ثغرات أمنية قد تستغلها جماعات متطرفة.

عسكرة البحر الأحمر: تحول السودان إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية يهدد سلامة الملاحة في البحر الأحمر، وهو الشريان الحيوي لقناة السويس.

اليمن: التنافس الذي ينهك الحليف السعودي

بالانتقال إلى المشهد اليمني، تبرز مفارقة مؤلمة؛ فبينما تقود المملكة العربية السعودية جهوداً مضنية لاستعادة الاستقرار وتوحيد الصف اليمني، تظهر التحركات الإماراتية في الجنوب -عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وفصائل انفصالية- كعائق أمام الرؤية السعودية.

تؤكد التقارير أن النهج الإماراتي في اليمن يعتمد على خلق جيوب نفوذ مستقلة، وهو ما يصطدم مباشرة مع المصالح السعودية التي ترى في وحدة اليمن واستقراره ضرورة قصوى لحماية حدودها الجنوبية (نجران وجازان وعسير). إن دعم كيانات مسلحة خارج إطار الدولة الشرعية في اليمن، يشبه إلى حد بعيد ما يحدث في السودان؛ حيث تؤدي “دبلوماسية السلاح” إلى:

إضعاف الجبهة الموحدة: مما يمنح الحوثيين فرصة للبقاء والمناورة.

تهديد أمن الحدود السعودية: الفوضى في الجنوب اليمني تخلق بيئة خصبة للتهريب والتسلل، مما يجعل “الخط الأحمر” السعودي في حالة استنفار دائم.

“هوبريس” القوة وتصادم المصالح

يرى مراقبون أن ما تصفه التقارير بـ “الغطرسة” (Hubris) في السياسة الخارجية الإماراتية، القائمة على التوسع الاقتصادي والسيطرة على الموانئ ومناجم الذهب، بدأت تؤتي ثماراً عكسية. فالتنسيق المصري-السعودي الأخير، الذي شمل تبادل معلومات استخباراتية حول التحركات المشبوهة في اليمن والسودان، يعكس ضيق ذرع القوتين الإقليميتين الكبريين من هذه التصرفات.

ضرورة وحدة الصف

إن المقالات الصادرة مؤخراً في الصحافة العالمية ليست مجرد تقارير إخبارية، بل هي جرس إنذار. إن العبث بالأمن القومي للدول الكبرى في المنطقة (مصر والسعودية) عبر دعم المليشيات المسلحة أو تعزيز الانفصال، هو مقامرة غير محسوبة العواقب.

فالأمن في الخرطوم هو أمن في القاهرة، والاستقرار في عدن هو استقرار في الرياض. وأي محاولة لتغيير هذه المعادلات عبر شحنات السلاح السرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدماء، وعزلة إقليمية لمن يضع مصالحه الضيقة فوق أمن المنطقة واستقرارها.

رابط دائم : https://dzair.cc/o3ai نسخ

اقرأ أيضًا