الجمعة 10 أفريل 2026

أكذوبة “الدولة الاجتماعية” في مغرب الغلاء: الحوار الاجتماعي يتحوّل إلى مسرحية لتمرير السياسات الفاشلة وعرق العمال لتمويل ثروات اللوبيات

نُشر في:
أكذوبة “الدولة الاجتماعية” في مغرب الغلاء: الحوار الاجتماعي يتحوّل إلى مسرحية لتمرير السياسات الفاشلة وعرق العمال لتمويل ثروات اللوبيات

بينما تُغرق الآلة الدعائية للمخزن الفضاء العام بشعارات براقة حول “الدولة الاجتماعية” ومنجزاتها المزعومة، تأتي الحقائق الصادمة من قلب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) لتعرّي واقعاً مريراً يعيشه المواطن المغربي. إن كلمة الكاتب العام للنقابة، خالد هوير العلوي، خلال اجتماع المجلس الوطني الأخير، لم تكن مجرد جرد لمطالب عمالية، بل هي إدانة سياسية واقتصادية لنظام يقتات على تآكل القدرة الشرائية لمواطنيه، ويحمي برعايته الرسمية تحالف المال والسلطة الذي يضاعف ثرواته في عز الأزمة.

الغلاء ليس قدراً.. بل صناعة مخزنية بامتياز

إن تشخيص الحركة النقابية المغربية اليوم يقطع مع أطروحة الأزمة الدولية التي تختبئ وراءها الحكومة؛ فارتفاع الأسعار في المغرب ليس قدراً، بل هو نتيجة اختيارات سياسية بنيوية. فعندما تتسع الهوة بين المداخيل المتجمدة وكلفة الحياة الملتهبة، بينما تظل اللوبيات والمضاربون والمحتكرون في مأمن من المحاسبة والزجر، فإننا نكون أمام نظام ريع مقنن. إن استغلال وضع الأسواق لتراكم الثروات غير المشروعة يثبت أن “الدولة الاجتماعية” المزعومة هي في الحقيقة دولة تخدم الأوليغارشيا على حساب عرق الشغيلة والفئات الهشة.

أزمة ثقة وسقوط الواجهة الديمقراطية

تجاوز التحليل النقابي حدود الاقتصاد ليطرق أبواب السياسة المأزومة؛ فالتضييق على العمل النقابي ومحاولات إفراغ الحوار الاجتماعي من محتواه وتحويله إلى واجهة شكلية، أدى إلى أزمة ثقة عميقة وتراجع غير مسبوق في المشاركة السياسية. إن نظاماً يرفض ربط المسؤولية بالمحاسبة ويستورد القوانين الزجرية لإخراس الأصوات المطالبة بالعدالة، لا يمكنه أن يضمن الاستقرار الاجتماعي. فالحوار المنتج يتطلب تنفيذ الالتزامات لا مجرد التقاط الصور البروتوكولية، ومطالب الزيادة في الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي هي طوق نجاة لمنع انفجار اجتماعي بات وشيكاً.

فلسطين والتطبيع: بوصلة لا تقبل المساومة

لم تغب القضية الفلسطينية عن وجدان الشغيلة المغربية، حيث جددت الكونفدرالية رفضها القاطع لخطيئة التطبيع مع الكيان الصهيوني. إن الربط بين النضال الاجتماعي في الداخل وبين دعم المقاومة الفلسطينية يعكس وعياً طبقياً وقومياً؛ فالمخزن الذي يطبع مع الاحتلال هو نفسه الذي يمارس الاحتلال الاقتصادي ضد شعبه. تنديد النقابة بقرار إعدام الأسرى الصهيوني هو رسالة واضحة بأن الشغيلة المغربية لا تزال تعتبر فلسطين قضية تحرر وطني، وترفض أن تُباع دماء الشهداء في صفقات أمنية أو تجارية مشبوهة.
وهكذا يتأكد للجميع أن المغرب يعيش اختلالاً عميقاً في توزيع الثروة والمجهود الوطني. إن الدعوة إلى “عقد اجتماعي جديد” هي اعتراف بفشل العقد القديم القائم على الاستبداد والتبعية. المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة؛ فالحقوق لا تُمنح كصدقات من “الدولة الاجتماعية” الورقية، بل تُنتزع بالنضال الميداني. وبينما يستمر المخزن في سياسة الإنكار، يظل الشارع هو الحكم الفيصل بين خطاب رسمي منفصل عن الواقع وأمعاء خاوية لم تعد تحتمل مزيداً من التبرير.

رابط دائم : https://dzair.cc/dezn نسخ

اقرأ أيضًا