شكّلت زيارة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إلى الجزائر حدثًا لافتًا، يتجاوز طابعه البروتوكولي ليحمل دلالات سياسية ورياضية عميقة، خاصة في ظل المرحلة التي تشهد فيها البلاد ديناميكية متسارعة في تطوير قطاع الرياضة، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
هذه الزيارة لم تأتِ في فراغ، بل تندرج ضمن رؤية شاملة تتبناها الدولة الجزائرية لإعادة بعث الرياضة، وعلى رأسها كرة القدم. فمنذ سنوات، باشرت الجزائر في تنفيذ مشاريع هيكلية كبرى، تمثلت في إنجاز ملاعب عصرية، وتحديث المرافق الرياضية، إلى جانب الاستثمار في مراكز التكوين، على غرار المركز التقني الجهوي الجديد في تلمسان.
تصريحات إنفانتينو خلال الزيارة عكست بوضوح هذا التوجه، حيث أشاد بالاهتمام الذي يوليه الرئيس تبون لكرة القدم، واعتبره شخصية ملمة بخبايا اللعبة، وهو تصريح يحمل في طياته رسالة دعم وثقة من أعلى هيئة كروية في العالم. كما أن تهنئته للجزائر بتأهلها إلى نهائيات كأس العالم 2026 يعكس إدراكًا دوليًا بعودة المنتخب الوطني إلى الواجهة، بعد فترة من التذبذب إذ تعود آخر مشاركة للجزائر في المونديال الى سنة 2014.
من زاوية تحليلية، يمكن اعتبار هذه الزيارة بمثابة اعتراف ضمني بمكانة الجزائر المتنامية في خارطة كرة القدم الإفريقية، خاصة بعد نجاحها في احتضان تظاهرات كبرى في السنوات الأخيرة و أبرزها ”شان2023” الذي جعل إفريقيا تكيل المديح للجزائر.
كما أن التقارب مع “الفيفا” يفتح آفاقًا أوسع للاستفادة من برامج الدعم والتطوير، سواء على مستوى التكوين أو البنية التحتية، وهو ما يتماشى مع سياسة الدولة في الاستثمار في فئة الشباب، التي أعطاها رئيس الجمهورية الأولوية القصوى.
في المحصلة، تعكس زيارة رئيس “الفيفا” إلى الجزائر لحظة مفصلية، تؤكد أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو أخذ مكانة مرموقة على الساحة الكروية، مستفيدة من إرادة سياسية واضحة ورؤية استراتيجية تراهن على الرياضة كقوة ناعمة تعزز حضور الجزائر على كافة الأصعدة.
