الجمعة 10 أفريل 2026

البطاطس “عملة نادرة” في أسواق المغرب: فيضانات الشمال تُغرق المحاصيل وتلهب الأسعار.. هل فشل المخزن في حماية “قفة” المواطن؟

نُشر في:
البطاطس “عملة نادرة” في أسواق المغرب: فيضانات الشمال تُغرق المحاصيل وتلهب الأسعار.. هل فشل المخزن في حماية “قفة” المواطن؟

تواجه الأسواق المغربية هذه الأيام أزمة حادة في إمدادات مادة “البطاطس”، التي تعد عنصراً أساسياً في المائدة الشعبية، وذلك عقب الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق الشمال وأتت على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. وأكد منتجون زراعيون أن الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الفلاحي في منطقتي “الغرب” و”اللوكوس” تسببت في نقص حاد في العرض، مما أدى إلى قفزات جنونية في الأسعار أثقلت كاهل المواطن المغربي الذي يعاني أصلاً من تآكل قدرته الشرائية.

وكشف مزارعون في منطقة العرائش عن واقع مأساوي، حيث فقد عدد كبير منهم محاصيلهم بالكامل تحت مياه الفيضانات، بينما وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن استئناف النشاط الزراعي بسبب استمرار غمر الأراضي بالمياه أو نتيجة الإفلاس المالي. هذا العجز الإنتاجي في “خزان المغرب الزراعي” انعكس فوراً على الأسواق، مما يطرح تساؤلات حارقة حول غياب استراتيجيات استباقية لحماية الأمن الغذائي في مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة.

أزمة بذور وخسائر مالية تعمق الجراح

وتتجاوز الأزمة مجرد غرق المحاصيل إلى نفاذ المدخلات الفلاحية الأساسية؛ حيث أكد مهنيون أن كميات البذور المستوردة، خاصة من هولندا (صنف ممفيس)، قد نفدت تماماً، مما جعل عملية إعادة الزراعة شبه مستحيلة في الوقت الراهن. هذا الارتهان الكلي للخارج في مجال البذور، يثبت هشاشة “السيادة الغذائية” التي يروج لها الإعلام الرسمي، ويترك الفلاح البسيط وحيداً في مواجهة تكاليف الإنتاج المرتفعة والمخاطر المناخية، دون دعم حكومي ملموس يعوض خسائره الفادحة.

ارتباك في السوق وانتظار طويل للحلول

وتشير التوقعات الميدانية إلى أن أزمة “نقص البطاطس” ستستمر لشهور إضافية، ولن تشهد انفراجاً حقيقياً قبل دورة الزراعة المقبلة في شهر سبتمبر. وفي انتظار ذلك، تكتفي الحكومة المغربية بدور المتفرج على معاناة المستهلكين، معتمدة على إمدادات شحيحة من مناطق لم تتضرر بالكامل، مما يفتح الباب أمام المضاربين والوسطاء للتحكم في الأسعار وفرض منطق “السوق السوداء” على المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك.

وتخلص القراءة التحليلية لهذا الوضع إلى أن كوارث الطبيعة في المغرب كشفت مرة أخرى عن “عورة” سياسات المخزن الفلاحية الموجهة للتصدير على حساب الحاجيات الأساسية للمواطنين المغاربة. فبينما تُستنزف المياه والفرشة المائية لإنتاج “الأفوكادو” و”الفراولة” الموجهة لأوروبا والكيان الصهيوني، يجد المواطن المغربي نفسه عاجزاً عن توفير حبة بطاطس بأسعار معقولة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي إذا لم تتحرك سلطات المخزن لوضع حد لمسلسل الغلاء الفلاحي الممنهج.

رابط دائم : https://dzair.cc/o0fg نسخ

اقرأ أيضًا