الجمعة 10 أفريل 2026

التحولات الطاقوية العالمية توجه أوروبا للجزائر .. بقلم المحلل الاقتصادي عبد الحكيم بلعور

نُشر في:
بقلم: المحلل الاقتصادي عبد الحكيم بلعور
التحولات الطاقوية العالمية توجه أوروبا للجزائر .. بقلم المحلل الاقتصادي عبد الحكيم بلعور

تندرج زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية إلى الجزائر ضمن سياق دولي يتسم بتسارع التحولات في منظومة الطاقة العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن الطاقوي مع التوازنات الجيوسياسية.

وتأتي هذه الزيارة في إطار سعي إيطاليا إلى إعادة تموضعها كمركز إقليمي لتوزيع الغاز نحو أوروبا، استنادًا إلى رؤية استراتيجية مستلهمة من مقاربة إنريكو ماتي، التي تقوم على بناء شراكات طويلة الأمد قائمة على المصالح المتبادلة والاستقرار.

في هذا الإطار، تبرز الجزائر كفاعل محوري في معادلة الأمن الطاقوي الأوروبي، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وامتلاكها احتياطات معتبرة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى بنية تحتية متطورة في مجال النقل عبر الأنابيب.

وتكتسب هذه المكانة أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الاضطرابات في مضيق هرمز، وتأثيرها على تدفقات الطاقة، إلى جانب هشاشة بعض المسارات البديلة، مثل الإمدادات القادمة من أذربيجان نحو أوروبا.

غير أن الأبعاد الاستراتيجية لهذه الشراكة لا ينبغي أن تظل محصورة في المجال الطاقوي، بل تفتح آفاقًا أوسع لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية الثنائية وفق مقاربة شمولية تضمن تحقيق التنمية المستدامة.

ويبرز في هذا السياق دور نقل الخبرة الصناعية الإيطالية، خاصة في ما يتعلق بتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وتوطين التكنولوجيا، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتحسين مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، وتقليص التبعية للواردات.

كما يمثل تشجيع الاستثمارات الإيطالية في قطاعات استراتيجية، مثل الصناعة التحويلية، والزراعة، والصناعات الغذائية، والطاقات المتجددة، رافعة أساسية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

ومن شأن هذا التوجه أن يدعم تموقع الجزائر كوجهة استثمارية واعدة في حوض المتوسط، ويعزز دورها كفاعل اقتصادي موثوق ضمن المنظومة الأوروبية، في ظل التحولات البنيوية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وعلى المستوى الإقليمي، تكتسي المشاريع الطاقوية الكبرى في إفريقيا أهمية خاصة، وعلى رأسها مشروع الأنبوب العابر للصحراء لنقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر، والذي يمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز الترابط الطاقوي الإفريقي-الأوروبي، رغم ما يواجهه من تحديات أمنية ولوجستية معقدة.

وفي سياق موازٍ، يظل توسيع نطاق الشراكات ليشمل دولًا أوروبية أخرى، مثل إسبانيا، خيارًا استراتيجيًا قائمًا على مبدأ “رابح-رابح”، خاصة في ظل ما أظهرته الجزائر من موثوقية في الوفاء بالتزاماتها الطاقوية، حتى في فترات التوتر.

يمكن للطاقة أن تكون بوابة لتوسيع مجالات التعاون نحو قطاعات اقتصادية، ضمن المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية الصحيحة،وبما يساهم في بناء اقتصاد قوي ومتوازن قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

رابط دائم : https://dzair.cc/bjo9 نسخ

اقرأ أيضًا