الخميس 22 جانفي 2026

التفوق لا يكفي … قراءة في درس مقديشو بقلم الصحفي كمال علاق

نُشر في:
بقلم:
التفوق لا يكفي … قراءة في درس مقديشو بقلم الصحفي كمال علاق

في خريف عام 1993، كانت واشنطن تعتقد أن المهمة في الصومال لن تكون أكثر من عملية خاطفة.

قوات أمريكية خاصة، بينها عناصر من وحدات النخبة، أُرسلت إلى مقديشو بهدف واضح وهو القبض على قيادات مرتبطة بمحمد فارح عيديد، وإنهاء الملف سريعًا.

في مراكز القيادة الأمريكية كان الاطمئنان حاضرًا، تفوق عسكري هائل، تجهيزات متقدمة، وخطط وُضعت بدقة.

وإلى جانب ذلك، معلومات من شخصيات محلية قالت إنها ستسهّل الطريق وتفتح الأبواب.

لكن ما بدأ كعملية محسوبة، تحوّل خلال ساعات إلى واحد من أكثر الدروس قسوة في تاريخ التدخلات العسكرية الحديثة.

فور دخول القوة إلى قلب مقديشو، تبيّن أن الطريق لم يكن مُعبّدًا كما تصوّرت واشنطن، لأن الأزقة الضيقة امتلأت بمسلـ ـحين، نقاط الرصد ظهرت فجأة، ومع أول اشتباك سقطت مروحيتان من طراز “بلاك هوك”، عندها تغيّر كل شيء:
لم تعد العملية اعتقالًا سريعًا، بل معركة شوارع مفتوحة امتدت لساعات طويلة

النتيجة كانت ثقيلة، قُـ ـتل 18 جنديًا أمريكيًا وأُصيب العشرات، واضطرّت القوات إلى الانسحاب تحت ضغط النيران.

أما في واشنطن، فقد تحوّل الحدث إلى صدمة سياسية وعسكرية، وأعاد فتح السؤال القديم: إلى أي مدى يمكن للقوة وحدها أن تصنع واقعًا جديدًا ؟

معركة مقديشو لم تكن مجرد اشتباك مسـلح، بل كانت تذكيرًا بأن الحسابات المبنية على الشعور بالتفوق قد تخون أصحابها، وأن المجتمعات ليست ساحات مفتوحة للخرائط العسكرية.

كما كشفت أن الانقسام الداخلي – حين يتغذّى على الصراع – قد يصبح أخطر من أي جيش يأتي من الخارج.

منذ ذلك اليوم، بقيت مقديشو علامة تحذير في ذاكرة القرار الأمريكي:
القوة قد تفرض حضورها لبعض الوقت، لكنها لا تصنع النتيجة وحدها.

أما الثقة، ووحدة الصف، والقدرة على فهم الواقع بعمق – فهي دائمًا خط الدفاع الأول.

رابط دائم : https://dzair.cc/gqie نسخ

اقرأ أيضًا