الاثنين 13 أفريل 2026

السياحة في الجزائر لم تعد خياراً بل هي فرصة حقيقية.. بقلم: عبيد بوبكر

نُشر في:
بقلم: عبيد بوبكر
السياحة في الجزائر لم تعد خياراً بل هي فرصة حقيقية.. بقلم: عبيد بوبكر

لو عرفت الجزائر كيف تجني الثمار من إمكاناتها الطبيعية، لكانت السياحة أكبر فرصة لها! وأكثر دراً للمداخيل من البترول، الفلاحة أو الصناعة.

’’خاطئة كانت أم صحيحة، هذه المقولة تستحق اليوم وأكثر من أي وقت مضى تفكيراً ودراسة‘‘.

إن القطاع السياحي الوطني لا يزال يكافح من أجل الإقلاع، بسبب معوقات، لا سيما تواجد الدولة الذي لا يزال هاماً، والمميز لبلدنا، في حين يظل العرض الخاص مشتتاً جداً وبوسائل قليلة. إن السياسة في مجال تطوير النشاط السياحي بقيت في حالة تراجع مقارنة بدول الجوار في الضفة الجنوبية للمتوسط، رغم الإمكانات الطبيعية والتراثية القوية لمختلف أقاليمنا.

على المدى القصير، ستعرض هذه الدول على الزوار الدوليين نفس المنتجات ونفس المواضيع السياحية: سياحة الأعمال، البحر، الشمس، الصحراء، السياحة الحموية والمعالجة بمياه البحر، السياحة الدينية، التاريخ والثقافة، الرياضة والبيئة. يجب على الجزائر أن تندمج في هذه الديناميكية الدولية، يجب أن تنتقل من وضعية بلد مصدر إلى بلد مستقبل على الأقل مع مواطنينا المقيمين في الخارج. يجب أن يتم تثمينها عبر سواحلها البحرية، جبالها، مواقعها الحموية، سهولها، غاباتها وهضابها العليا وأيضاً عبر صحرائها ومناظرها المتعددة. إنها تزخر بثروات تاريخية وأثرية تستحق أن تكتشف.

’’لا غرابة. دون إفراط. لا مبالغة. الجزائر سامية بكل فضائها.‘‘

الجبل يحبس الأنفاس، السهل يمنح الاسترخاء، الصحراء تنهي التوتر، البحر يزبد الأحلام… في كل مكان، الروح والنفس يلتقيان ولا يشكلان إلا واحداً.

إن الهروب (الإجازة) كبير لدرجة أن المرء يود لو كانت الرحلة بلا عودة. في الشرق، في الغرب، في الجنوب، في الشمال، البلد يمنح كرماً بلا منازع. هي امتلاء ونشوة في العمل اليومي لسكّان الجبال. وهي أيضاً كاملة في حكمة أهل الجنوب. وهي مشحونة بالحياة والحلم لدى سكان الغرب. وهي الفن، ومنطق مدن الشرق.

كل هذه المؤهلات تسمح لها بأن تصبح وجهة أساسية للسياحة الساحلية، الصحراوية، الحموية، السياحة الخضراء أو أيضاً السياحات الثقافية، الدينية والتاريخية.

إنه من الممكن إذن التحرك عبر السياحة لتقليص عتبة الفقر في بلدنا. ولهذا السبب، فإن السياحة في الجزائر لم تعد خياراً بل هي فرصة حقيقية لاقتصادنا.

نحن نقدّر بهذا الصدد أن الدولة يجب أن تعطي اهتماماً أكثر لهذا القطاع مع الاستلهام من تجارب دول الجوار بغرض جني أفضل استغلال لنجاحاتهم وخاصة لإخفاقاتهم. نحن مقتنعون بأن السياحة لا يمكن أن تكون إلا مفيدة في بلد مثل بلدنا، طالما وجد تزامن بين النهضة السياحية، تطوير الصناعة بصفة عامة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة/ الصناعات الصغيرة والمتوسطة/ المؤسسات الصغيرة جداً بصفة خاصة، مما سيسمح حتماً برفع مستوى معيشة سكاننا المحليين.

نحن مقتنعون تماماً بأنه ليس بالضرورة من مهام الدولة تسيير مؤسسة سياحية، بل إن دور السلطات العمومية هو وضع الإطار التشريعي، التنظيمي والبيئي المواتي لتسهيل وتشجيع ريادة الأعمال السياحية لمجموع المتدخلين والمتعاملين. إن تحسين الإيرادات بالعملة الصعبة للبلد لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بتقلبات أسعار المحروقات في السوق العالمية. هذه الوضعية تستحق أكثر من أي وقت مضى اهتماماً خاصاً جداً من طرف مسؤولينا، الشركاء الاجتماعيين، رجال وسيدات الأعمال، نخبنا، ودون نسيان هذا الشباب المليء بالأمل والقناعة من أجل هذه الجزائر الجديدة المنشودة جداً منذ فجر التاريخ.

لكي يكون لهذه المبادرات الآثار المرجوة، يجب على البلد تعزيز آليات التنسيق والتنفيذ، عبر إصلاح ممارسات تسيير الوجهات، ضمان تنفيذ سياسات سياحية مستدامة، عبر عصرنة النصوص القابلة للتطبيق، عبر تبني حلول رقمية واستغلال مزايا التحول الرقمي، بما أن التكنولوجيا تستمر في التقدم بخطى عملاقة، وهي تغير قواعد اللعبة سواء بالنسبة للمؤسسات السياحية أو للمسؤولين العموميين. قبل أي اتخاذ قرار وأي تنفيذ لسياسة سياحية للمستقبل، يجب القيام بتحليل نقدي لكل ما تم إنجازه إلى يومنا هذا. يجب أن تحتل السياحة مكانة متميزة في تطوير الاقتصاد الوطني. إنها تساهم بشكل كبير في خلق مناصب الشغل، خاصة بالنسبة للنساء، الشباب، المجتمعات الريفية والسكان الأصليين، ولها روابط عديدة مع قطاعات أخرى (الفلاحة، النقل، البناء والأشغال العمومية والري، الاتصالات، التكنولوجيا العالية، إلخ…). على مستوى الإدارات المركزية والمحلية، فإن “البريكولاج” (العمل غير المتقن)، والنشاطوية المفرطة والتراخي يجب أن يختفوا ويتركوا المكان لتفكير سليم ورزين لإعداد وتنفيذ مخططات التطوير السياحي. هذه الأخيرة يجب أن تخضع لرؤية بعيدة للجزائر، مع الأخذ بالضرورة في الاعتبار تاريخها، ثقافتها وتقاليدها. إن التنسيق بين مختلف القطاعات ضروري أكثر من أي وقت مضى لتسيير مدمج ومستدام، لا غنى عنه للاستجابة لتطلعات المصطافين والسياح في بحثهم عن إطار طبيعي جميل ومتوازن، مع خدمة استقبال سياحية ذات جودة ومتاحة لمختلف الفئات الاجتماعية.

يتعلق الأمر خاصة بالخروج من القوالب السياسية والجهوية والانتهاء من “الاتكالية”، الضغوط السوسيولوجية، الانقسامات بين الولايات والحسابات السياسية. المعاينة على الميدان تدق ناقوس الخطر، “كيفية العمل” تطرح مشكلة، حان الوقت للتخلص من هذا الكبرياء المفرط وفي غير محله.

إذا كانت توجد عبر العالم أماكن عديدة رائعة، فإنه تجدر الإشارة إلى أن الجزائر تضم أيضاً مواقع ساحرة وبديعة على غرار ساحلها المتوسطي، جبالها، سهولها وصحرائها. سعادة خالصة! يمكننا هكذا إدراك الثروة التي لا تضاهى للجزائر! ثروة بحجم عاشر أكبر بلد في العالم.

إن السياح من العالم أجمع سيكونون سعداء بزيارة كل هذه المناظر الطبيعية الاستثنائية وهذه الأماكن التاريخية الفريدة. علينا نحن خلق الظروف لاستقبالهم وجني الثمار من هذه الثروات الطبيعية، التاريخية والثقافية. إنها هبة (مانّة) للدولة، للمستثمرين وللسكان بصفة عامة. وهذا يمكنه أيضاً المساهمة في تحسين جودة حياة المواطنين وفتح فرص جديدة للتعاون الدولي. علينا نحن جني الثمار من كل هذه الجواهر التي حبانا الله بها.

يجب العلم أن تطوير هذا القطاع مرهون بعرض تنافسي، من حيث علاقة الجودة/ السعر. على متعاملي القطاع هكذا تحسين جودة الخدمة والحصول على أسعار جذابة مماثلة لتلك المعروضة من طرف جيراننا. مع غرف فندقية بأسعار باهظة، وخدمات حيث الجودة هي الغائب الأكبر، فإن الرهان هو مجرد مستحيل. السياحة، هي ثقافة، هي “خبرة” (savoir-faire) تركتها الجزائر تضيع على مر السنين. غني عن القول إن هناك عملاً كبيراً على الذهنيات والسلوكيات داخلياً، لتقبل فكرة الانفتاح على السياح الأجانب وتحسين جودة الخدمة، ودولياً للترويج لوجهة الجزائر.

لقد ساندنا دائماً أنه لا يمكن أن يكون هناك غزو سياحي للأسواق الخارجية، دون تحسيس المحيط بالذهنية السياحية ودون حد أدنى من معرفة الجزائر من طرف الجزائريين أنفسهم. إن الملصقات الإشهارية لمهنيينا التي تمدح مفاتن أماكن أخرى هي معبرة بما يكفي عن عوز عقولنا، ضعف أفكارنا والبحث عن السهولة في الفعل والمقاولة. التحدي هو هذا العلم بـ “كيفية” تطوير الصورة الذهنية لوجهة الجزائر المنشودة جداً.

إن المعطى الاقتصادي الجديد سيعزز في رأينا، مكانة قطاع السياحة كمتجه أساسي للتطوير الاستراتيجي وذي أولوية يمكن أن يكون بديلاً للتبعية للمحروقات. إن الخطاب الجديد للسلطات العمومية لترقية السياحة من الآن فصاعداً يمكن أن يبشر بآفاق مثيرة للاهتمام لقطاع موفر للثروات، للقيمة المضافة الاقتصادية، لمناصب الشغل وللاستقرار لبلدنا. إن معالجة وضعية نقص التنمية في المناطق العميقة هي بلا شك، واحدة من أكثر الوعود جرأة التي التزمت بها السلطات السياسية، بإيعاز من رئاسة الجمهورية.

سيكون للصناعة السياحية دور لهذا التوازن الجهوي لا سيما بالنسبة للمناطق المحرومة وتلك الموجودة في الجنوب الكبير، حتى وإن كانت قائمة المزايا المحتملة التي يمكن أن يفرزها القطاع مبهرة، يجب أن نكون واعين بأن النشاط السياحي ليس هو الحل السحري العالمي لضمان بقاء اقتصاد ما دون صعوبة.

هذه الوضعية يمكن أن تنتج عن نقص في المؤسسات أو عن توفر غير كافٍ للأموال لإطلاق أعمال جديدة. من هذا المنطلق، فلنسمح للخواص بتقديم دعمهم للدولة في هذه المناطق البعيدة عبر الاستثمار في القطاع السياحي بأموالهم الخاصة المخفية! إن دعم القطاع العام سيتعلق بوضع بنية تحتية قادرة على استقبال السياح الوطنيين والأجانب (إشارات، شبكة طرقات، خط سكة حديدية، مطار، إلخ…) ومناخ أعمال ملائم لخلق المؤسسات من أجل تطوير سياحة مستدامة في هذه المناطق.

إن النشاط السياحي في هذه المناطق يعتمد بقوة، بالإضافة إلى ذلك، على التعاون والمشاركة لقطاعات أخرى موجودة في هذه الأماكن أو سيتم خلقها، من أجل الحصول لا سيما على الخدمات والمواد الأساسية.

في رأينا البسيط، فإن الدائرة التي تبدو لنا الأكثر ملاءمة لخلق هذه الديناميكية في هذه المناطق البعيدة المطمع والتي يجب أن نؤمنها، ليست سوى السياحة في مجملها من خلال مديرياتها، المؤسسات، البنوك، مراكز التكوين، الجامعة إلخ… بالتعاون مع السكان الأصليين للمناطق المستهدفة وسكان الطوارق بالنسبة للجنوب الكبير.

إن السياسة الاقتصادية بصفة عامة والسياحية بصفة خاصة التي يجب أن تخطط على مستوى هذه المناطق المحرومة، تتطلب تعاون الخبراء السياحيين، محللي السوق، الاقتصاديين، المخططين، علماء الاجتماع، المختصين في المعلومات الأمنية، العمرانيين، علماء البيئة، المهندسين المعماريين، المهندسين المهتمين بالبنى التحتية، الزراعيين، البياطرة، إلخ… إذن فمن الضروري تبني الأساليب التسييرية (الماناجيرية) الحديثة والتكنولوجيات الجديدة التي من شأنها المساعدة في الاستفادة الكاملة من هذا المكمن الاقتصادي.

بالقدر نفسه من الأهمية والوجاهة، تأتي الإجراءات والتوصيات التي يجب أن تقترح بصفة مستعجلة، على المدى القصير، المتوسط والبعيد لفائدة هذا القطاع الاستراتيجي، والتي يفترض أن يكون لتنفيذها من طرف مختلف الفاعلين (الدولة، المتعاملين، الشركاء الاجتماعيين، منظمات المجتمع المدني، الجماعات الإقليمية، الشركاء التقنيين والماليين، إلخ…) أثر حاسم على اقتصادنا بصفة عامة.

يمكننا أن نتساءل كيف تعتزم الدولة ضمان حوكمة إقليمية جيدة في مجال السياحة؟ لهذا الغرض، نعتقد أن الخرائطية السياحية يجب أن تعالج المنتجات على أربعة مستويات:

المنتجات الموجودة التي يجب تحيينها: يتعلق الأمر فعلاً بمنتجات يعد تحيينها ضرورة (تحديث).

المنتجات الحديثة، الموجودة على نطاق صغير والقابلة للتطور.

منتجات النيش (المنتجات المتخصصة).

الشعب والقطاعات الواعدة في أفق 2030.

يجب علينا أيضاً تحديد المحفزات الرئيسية لوضع المنتجات والوسائل الأكثر حكماً لضمان إنجازها. يجب أن نركز كل جهودنا أولاً على السياحة المحلية دون إهمال السياحة المستقبلة (réceptif) على المدى المتوسط، من أجل عرض سياحي لوجهة الجزائر.

خرائطية القطاعات الواعدة للسياحة في أفق 2030 ستكون كالتالي:

شركات الطيران منخفضة التكلفة، السكك الحديدية، المطارات الجهوية، وسائل النقل الجماعي النظيفة، لا سيما في الوسط الحضري؛

القصور والفنادق الفاخرة مع مراكز (SPAS) وترفيه مدمج. الإقامات السياحية؛ طبخ التراث، محلات ترفيه الهدايا التذكارية والصناعات التقليدية؛

التخييم الإيكولوجي مع أكواخ خشبية، عربات مقطورة، خيام كندية، ومسبح طبيعي. مآوٍ وغرف ضيافة ذات طابع خاص؛

المحطات الحموية، المعالجة بمياه البحر واستعادة اللياقة في مدن المياه؛

حظائر الترفيه، الحظائر التعليمية مع أحواض مائية (أكواريوم)، حظائر المغامرة، ألعاب الأدوار، المتاهة، الحظائر الطبيعية؛ حدائق الحيوانات؛

الفعاليات الكبرى المنظمة في المدن؛ مؤتمرات المؤسسات، سمينارات التسوق الحرفي في إطار الإقامات؛ المتاحف والمعارض المتنوعة؛

الرحلات البحرية/ سفن الركاب؛ الغولف، الكاياك، المنطاد، القبة السماوية، أقطاب التكنولوجيا، الرالي الجوي والطائرات فائقة الخفة (ULM)؛ الصيد تحت الماء، الصيد الغابي والخرجات سيراً على الأقدام.

تندرج هذه المقترحات بحزم في المدى المتوسط، وتهدف إلى اقتراح مسارات لإجابات ملموسة جداً على الأسئلة الجوهرية التي تطرح أو ستطرح في القطاعات الكبرى لنشاط فرع السياحة لتحضير السنوات القادمة في ظروف جيدة. إنها تهدف بقدر ما تهدف إلى دعم الجهود لصالح تكييف ديناميكي ومستهدف للعرض، بقدر ما تهدف إلى رفع الكوابح والانسدادات أمام نمو اقتصادنا السياحي. إن توصيات جلسات السياحة وكذا السمينارات والندوات الأخرى التي تعالج هذا القطاع يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

نضيف إلى هذه التوصيات المختلفة بعض المحاور الرئيسية التي استوقفتنا وهي:

المحور رقم 01:

تحسين هيكلة الشعبة السياحية، والاعتراف بدورها الاقتصادي، الاجتماعي والاستراتيجي. يجب بذل الكثير من الجهود للاعتراف بالسياحة كفرع ديناميكي للاقتصاد، ومصدر رئيسي للنمو، وكقضية اقتصادية وطنية كبرى.

تشجيع ظهور مجتمع أعمال (business community) للسياحة على المستوى الوطني، خلية حقيقية للحوكمة الاستراتيجية، يكون غرضها فحص الرهانات وتحديات المستقبل، شروط التطوير الواجب توفرها، والأعمال الجماعية الواجب الانخراط فيها.

وضع مجموعة عمل حول إحصائيات السياحة، مكلفة بتعريف “العدد الحقيقي للسياح الأجانب العابرين أو المقيمين في الجزائر”.

تشجيع تكييف العرض والمنتجات، وتعزيز تنافسيتها.

تشجيع تطوير التكلفة المنخفضة (low cost) في مختلف حلقات السلسلة السياحية: النقل الجوي/ المطار، النقل بالسكك الحديدية، الإيواء، الأنشطة، التوزيع…

إخراج (إبراز) الوجهات السياحية، وتحفيز “ضرورة جذابة” للزيارة من طرف السياح الأجانب.

تصميم منتجات أكثر حول الفعاليات الثقافية والاحتفالية الكبرى.

وضع خرائطية لـ “الوصول السعري” للوجهات الرئيسية لبلدنا، لتقدير تنافسية عرضنا بشكل أفضل.

تحيين القوانين الساحلية والجبلية، بغرض التوفيق بين التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وعصرنة العرض السياحي.

المحور رقم 02:

عقلنة جهود القوة العمومية. إن صلاحيات المستويات الأربعة (الحكومة، الوزارات، الولايات، المديريات) للكفاءات العمومية في مجال السياحة هي غامضة جداً ومتغيرة جداً، لدرجة أن الجميع يهتم بها، ولكن بطريقة غير منسقة، وغير ملائمة بالنظر إلى المنطق السياحي.

وضع قانون توجيهي للسياحة، يحدد دور كل مستوى سلطة، ويبرز الوفورات الواجب تحقيقها والديناميكية الوطنية للقطاع.

توسيع مخطط جودة السياحة ليشمل كل الأنشطة، حتى غير المميزة، التي هي على اتصال مع السياح: كل التجارات في المناطق السياحية، المتاحف والمعالم…

تبني سياسات جهوية، وليست وطنية، لاحترافية العروض وتنسيق المنتجات لتشجيع تسويقها البعيد.

تثمين الآثار الهيكلية للولايات بالنسبة لمنطقة نفوذها الجغرافي من حيث الاستهلاك السياحي، والتي تتطور ضمنها تنقلات وزيارات يومية، إقامات قصيرة وطويلة، لا سيما على شكل مسارات ودوائر سياحية.

خلق أو تعزيز التعاون بين مهنيي عالم الثقافة، الصناعة التقليدية، وعالم السياحة.

تشجيع المبادرات والأعمال لصالح التنمية المستدامة.

مساعدة المؤسسات السياحية على وضع مساعٍ ذات جودة بيئية عالية لخلق تجهيزات جديدة أو إعادة تأهيل تجهيزات موجودة: استخدام الطاقات المتجددة، تقليص استهلاك الماء، تقليص الاستهلاكات الكهربائية.

تشجيع تجريب مفاهيم جديدة مبتكرة للسكن السياحي المحترم للإنسان في بيئته.

تشجيع تطوير السياحة الإلكترونية (E-tourisme)، وتقليص الفجوة الرقمية.

تسهيل الوصول إلى الرقمي متعدد اللغات لمجموع الفاعلين والمهنيين في السياحة.

ضريبة الإقامة تشكل جزءاً من الموارد المحصلة والمسيرة محلياً، والموجهة لتمويل التطوير السياحي. دراسة إمكانية توسيع وعاء ضريبة الإقامة لفئات أخرى من مقدمي الخدمات المستفيدين من السياحة وغير أصحاب الإيواء السياحي، في المناطق ذات التردد العالي للزوار اليوميين.

المحور رقم 03:

تحفيز تطوير الفندقة، المخيمات، وحظائر التسلية.

دعم قطاع الإطعام وفن الطبخ.

اقتراح تمويلات مبتكرة، وتسهيل وصول الفندقيين للقروض.

تطوير قطاع الفعاليات واللقاءات المهنية.

تطوير عروض مبتكرة تجمع بين سياحة الأعمال، التراث وهوية الأقاليم.

تشجيع خلق فنادق للمؤتمرات بالقرب من البنى التحتية الكبرى للنقل الجوي والسكك الحديدية.

الترخيص على نطاق واسع بفتح المحلات في المساء في المناطق السياحية.

تحسين الاستقبال في المؤسسات الثقافية وتشجيع فهم وتملك الأماكن من طرف الجمهور فيها.

تحسين العلاقة بين الزائر والمُزار عبر خلق، في كل مدينة سياحية، سلك من السفراء المكلفين بالاستقبال وتسهيل إقامة السياح.

إطالة مواقيت النقل العمومي (الحافلات، سيارات الأجرة، القطار، المترو، الترامواي خلال نهاية الأسبوع)، وزيادة إنتاجيتهم بذلك.

تشجيع تطوير مجموع الترفيه الليلي.

تعريف ميثاق للممارسات الجيدة يتعلق ببيئة تنشيط السهرات: أمن المرور، الأمن ضد الاعتداءات الجسدية والسرقات، الإزعاج الصوتي، صيانة الطرق، الأثاث الحضري، الإنارة العمومية، إلخ…

تثمين مهن السياحة والفندقة والإطعام.

تحسيس التلاميذ، وأوليائهم، بمهن السياحة.

إطلاق حملة اتصال حول “مهن الضيافة”، مع المنظمات المهنية المعنية.

خلق نظام لـ “التكوين المستمر” مكيف، لا سيما مع وحدات حول الاستقبال النوعي.

المحور رقم 04:

تشجيع توازن أفضل بين حماية البيئة الساحلية، وتطوير استثمارات سياحية وعقارية جديدة، مستهدفة ومتحكم فيها، لا سيما بالنسبة لحلقات النزهة.

تنويع الجبل صيفاً وشتاءً.

دراسة جدوى خلق تجهيزات مائية ترفيهية في بعض المحطات، بغرض الاستجابة للتطلعات الجديدة للزبائن الرياضيين.

تشجيع جهود البحث والتطوير في إنتاج الثلوج الاصطناعية.

إطلاق سياحة الصحة، المحطات الحموية، التي تتوفر على طاقم طبي وشبه طبي، يمكن أن تلعب دوراً جديداً.

أبعد من العلاجات الحموية المقدمة من طرف المؤسسات، وضع مساعٍ للإعلام وتحسيس المعالجين بمرضهم، بغرض استكمال عرض العلاجات المقترح، وجعل أو إعادة جعل العلاج لحظة متميزة في معالجة مرضهم.

تشجيع تطوير المعالجة الحموية الإلكترونية (E-thermalisme)، وتطوير خدمات مبتكرة جديدة للإعلام والوقاية، قبل، خلال وبعد العلاج.

تجريب عروض عقارية جديدة في المحطات الحموية، موجهة للزبائن الكبار في السن (seniors) تدمج مساهمات الأنظمة المنزلية الذكية (domotique)، والطب عن بعد، والخدمات للشخص.

في منظور التنويع، تشجيع خلق مراكز حموية ترفيهية في المحطات الحموية، تضم فضاءً مائياً أساسياً مع حوض داخلي وخارجي مسخن، أحواض فقاعات…، وفضاء للرفاهية/ استعادة اللياقة مع طاقم مختص: دش بالحقن، ساونا، حمام، تدليك، علاجات تجميلية، العلاج بالنباتات…

دراسة فرصة وضع تكوين في “إطعام الصحة” في المدارس الفندقية والطبخ.

تسهيل تسليم التأشيرات للزوار الأجانب. إن القدوم إلى الجزائر للسياح، هو محبط بسبب ثقل إجراءات الحصول على التأشيرات، وبسبب النقص المتكرر في الفعالية والضيافة في سفاراتنا وقنصلياتنا.

تكوين السفارات وخاصة القنصليات على التعرف على المترشحين للسياحة في الجزائر.

وضع سياحة تضامنية عبر إقرار “شيك العطل” في الإدارات والمؤسسات لمجموع العمال. وهذا سيشارك أيضاً في كسر موسمية المحطات وتجهيزات الاستقبال.

التفاوض مع صناديق التقاعد، والهيئات المعنية، لتخصيص شيكات عطل للمتقاعدين ذوي الدخل الضعيف.

تطوير محطات سياحية متاحة عالمياً للأشخاص في حالة إعاقة مؤكدة أو إعاقة خفيفة.

تشجيع خلق بطاقات ولاء في المحطات السياحية، في منطق تحسين جودة الخدمات.

إن المستقبل السياحي هو أقل من كونه حتمية بقدر ما هو بناء مدروس ومخطط. هذا البناء يفرض نفسه على كل حال بما أن السياحة تتطلب استثمارات طويلة في الفندقة، في حظائر الترفيه، في المخيمات وقرى العطل، في موانئ النزهة. استثمارات ستحصد ثمارها بعد عشرين أو ثلاثين عاماً إن شاء الله. السياحة قطاع نفوذ جداً وتحضير مستقبله يتم تحت تأثير متغيرات مختلفة (المساحات، الديموغرافيا، التطورات الاقتصادية، التكنولوجيات الجديدة والخدمات الجديدة ذات القيمة المضافة، الضغوط البيئية، الأسواق السياحية العالمية، النقل المتنوع، الأزمات المختلفة لا سيما الأمنية، متطلبات الجودة، طرق التمويل، إلخ…).

لن نكرر ذلك بما يكفي، إن بيئة الأعمال في الجزائر كانت، لفترة طويلة، محبطة. إن (Doing Business) الذي ينشره البنك الدولي يؤكد كل عام المكانة غير الحسودة لبلدنا. المستثمرون بحاجة إلى إطار مؤسساتي مستقر، شفاف، مؤمن وبأقل قدر ممكن من التصرف التقديري.

بقلم: عبيد بوبكر – مستشار (إطار سابق في قطاع السياحة)

رابط دائم : https://dzair.cc/n09m نسخ

اقرأ أيضًا