في تصريحات “زلزالية” تعيد رسم أولويات الأمن القومي في حوض المتوسط، حذر الجنرال فرناندو أليخاندريه، القائد السابق لهيئة أركان الدفاع الإسبانية، من مغبة الاستهانة بـ “الأطماع التوسعية” للمغرب. وأكد الجنرال، في مقابلة نقلتها صحيفة “إل إنديبندينتي” اليوم الأحد، أن المملكة المغربية تمثل “التهديد المباشر والأكثر خطورة” على وحدة الأراضي الإسبانية، منبهاً إلى أن التحالفات الظاهرية والتعاون الأمني “الهش” لا يحجبان حقيقة رغبة الرباط في السيطرة على ثغري سبتة ومليلية والمياه الإقليمية.
ويرى “أليخاندريه”، الذي قاد المؤسسة العسكرية الإسبانية لسنوات، أن السياسة المغربية تعتمد على “النفس الطويل” واستغلال نقاط الضعف السياسية في مدريد لانتزاع تنازلات سيادية. وأشار إلى أن التعزيز العسكري المغربي “المريب” والصفقات التسليحية الضخمة الأخيرة لم تكن موجهة لمحاربة الإرهاب كما يزعم المخزن، بل هي جزء من استراتيجية “الابتزاز الاستراتيجي” التي تستهدف الضغط على إسبانيا في ملفات سبتة ومليلة والصحراء الغربية، وصولاً إلى ترسيم الحدود البحرية قبالة جزر الكناري.
“سياسة الابتزاز”.. السلاح السري للمخزن ضد الجيران
وانتقد القائد العسكري السابق ما وصفه بـ “السلبية السياسية” في التعامل مع المناورات المغربية، مؤكداً أن الرباط تستخدم “سلاح الهجرة” والتعاون الاستخباراتي كأدوات ضغط لفرض أمر واقع جديد. وحذر أليخاندريه من أن التغاضي عن التحركات العسكرية المغربية في “المنطقة الرمادية” قد يؤدي إلى صدام حتمي، خاصة وأن عقيدة المخزن العسكرية باتت تركز بشكل متزايد على فرض الهيمنة الإقليمية بدعم من قوى دولية، مما يهدد التوازن الأمني في مضيق جبل طارق.
تحذيرات من “غدر الحليف”: واقع العلاقات بين مدريد والرباط
وتأتي شهادة هذا المسؤول العسكري الرفيع لتنسف الرواية الرسمية لحكومة “سانشيز” حول “العلاقات النموذجية” مع المغرب. فكلام الجنرال يعكس حالة من “الغليان” والريبة داخل أروقة الاستخبارات والجيش الإسباني تجاه نوايا القصر الملكي المغربي. إن وصف المغرب كـ “تهديد وجودي” يعني أن العقيدة العسكرية الإسبانية بدأت فعلياً في التحول نحو اعتبار الجار الجنوبي “عدواً محتملاً” لا يمكن الوثوق بتعهداته، خاصة في ظل استمراره في سياسة فرض “الأمر الواقع” براً وبحراً.
وتشير هذه التصريحات إلى أن قناع “التعاون” قد سقط عن وجه المخزن في نظر النخبة العسكرية الإسبانية. فالتنبيه القادم من أعلى هرم عسكري سابق هو بمثابة “جرس إنذار” للمجتمع الدولي حول خطورة السياسات المتهورة للرباط التي قد تشعل فتيل مواجهة في المنطقة. فالمغرب، الذي يقتات على الأزمات ويستخدم الابتزاز كدبلوماسية، بات اليوم معزولاً ليس فقط من جيرانه في الشرق، بل ومحط ريبة عميقة من حلفائه المفترضين في الشمال، الذين بدأوا يدركون أن الأطماع المخزنية لا سقف لها.
