كيف أتغلب على الإحباط..؟ بقلم/ الكاتبة و المستشارة نادية بلعربي…

كيف أتغلب على الإحباط..؟

يقول آرنست هولمز في كتابه: النظريات الأساسية لعلم العقل (أفكاري تتحكم في خبراتي، و في استطاعتي توجيه أفكاري)
كلنا أحيانا نتعرض للإحباط ، لكننا نتجدد باستطاعتنا، و برغبتنا متى نريد ذلك ،نتجدد لتفاؤل جديد، فمثلما تغرب الشمس في يومها المتعب، ستشرق لتطل بروعتها إعلان بداية يومها الجديد ، و أنت من الطبيعة ، تشبهها كثيرا ، فابدأ بقوة وطلاقة يومك الجميل.

فعلا قد نمر بأوقات عصيبة جدا يصعب تحملها ، حينها الله يكون قد اختارنا ليختبر صبرنا، إنه القائل إن بعد العسر يسريين ، قد تؤثر فينا ظروفنا القاهرة ، التي تفقدنا الرغبة في الاستمرار في الحياة، لكنه تعالى يأمرنا ألا نقنط من رحمة الله .. ففقدان عزيز مثلا ..هو أكبر ما يمكن أن يصيبنا ، لكن عندما نتذكر رعاية الله الأفضل، و أنه كان في دنياه صالحا … يهدأ بعض من حزننا، ليجبر خاطرنا رحمة الله التي وسعت كل شيء…كذلك التعرض لخسارة ما قد يفقدنا أيضا توازننا النفسي ، لكن شروق شمس صباح جديد قد تدعوك لاستدراك ما راح منك ، و التعلم من أخطائك لتبدأ بشكل جديد أكثر قوة و صرامة…

كل هذه الآلام تصيبنا بالاكتئاب ، بالضعف و الحزن و التعب و المرض…لذا لا بد لنا من أن نكون أكثر إدراكا له حتى نستطيع أن نمر بسلام و نجاح على آلامه، بمنظار وجود غد أفضل،لهذا لابد من التعرف على معنى الاكتئاب أكثر لمقاومته بشكل أنجع.

يقصد بالإحباط (Frustration) في علم النفس، حالة يتعرض لها الفرد عند مواجهة موقف معين يتعارض مع رغباته و دوافعه ، و يكون لعوامل داخلية: (صراعات نفسية، عدم الاستطاعة البدنية..) أو عوامل خارجية : كالعوامل المادية و الاجتماعية و الاقتصادية..)
للتخلص منه لا تفقد الأمل و حاول مجددا ، ابذل جهدا مضاعفا ، سيكافئها الله بنتائج مرضية تعوضك ما فقدته. أو فكر في بدائل ناجحة توصلك إلى هدفك.

تسمى هذه الحيل الذكية اللاشعورية في علم النفس باسم الميكانزمات الدفاعية أو الحيل العقلية ( mental mechanism ) ،وهي عبارة عن سلوك يهدف إلى تخفيف من حدَة التوتر المؤلم، الناشئ عن الإحباط واستمراره لمدة طويلة .

من هذه الحيل: الكبت، النسيان، الإعلاء، التعويض، التبرير، النقل، الإسقاط، التوجيه، تكوين رد الفعل، أحلام اليقظة، الانسحاب، والنكوص.يكون الإحباط أحيانا سلبيا مدمرا ، و أحيانا أخرى بناءً لأنه يحمل الفرد على استدراك ما فاته من خلال تجربته و خبرته .

لذا..حاول أنت تكن كما تريد أن تكون ، كن أكثر قوة .. استدرك ضعفك و استبدله بقوتك ، لتصبح أكثر فعالية و نجاحا ، ثق بنفسك و تأكد أنك ستستطيع فعل ذلك، كونك أفضل مخلوق عند الله ، أكرمك و ميزك بنعمة العقل ، استخدمه لخدمتك ، و حاول دوما أن تصبح أفضل ، لأني أأكد لك بعباراتي هذه أنك : (اليوم أنت أفضل من الأمس لأنك اكتسبت خبرة جديدة لتصبح كما تريد أن تكون ).

حاول اتباع مثل هذه الخطوات:

ـ افتح صفحة جديدة في كتاب حياتك هذا لا تنتظر مثلا قدوم عام جديد فكل صباح جديد هو بدجاية جديدة للحياة..
ـ خطط بذكاء ، فالله وهبك نعمة العقل لتستخدم قوتك الكامنة فيه، اقرأ أكثر فأنت تتقن القراءة و الله أنعم عليك بفك رموز حروفها ..إقرأ و طور من ذاتك..
ـ اختر من خياراتك، قرارات تعينك في صنع غدك الجميل..لون حياتك بالتفاؤل، و ركز على نعم الله عليك ، على قدرتك التي كانت عند حسن ظنك لما وفقت في تحقيق إنجازاتك، أمحو رمادية استحوذت على طاقتك و دستها سموما من السلبية .. فأنت وحدك المسؤول عن حياتك ، سطر لها بمسطرة الحزم سطورا مستقيمة توصلك بسرعة إلى نجاحك ، تزين بالطموح و لون أمانيك كما تشتهي و تحب ، ثم ميز موهبتك بألوانها المفضلة لتصقل الإبداع الساكن فيها ، اعتني بها أكثر ، استثمر فيها أكثر ، و متعنا بإنجازات إبداعك .

ـ نفذ و ضع أمورك في الفعل لأنك ، ستستطيع لملمة مشاكلك .مارس الاسترخاء، التامل و التنفس الصحي، إنها عادة الناجحين، إن كنت لا تعرف كيف ..افتح على يوتيب فيديو يوضح الكيفية و جربها.

تحدث مع من تحبهم صديق قريب ..أو قم بزيارته و قضاء وقت ممتع معه، جرب السفر لمكان تحبه .

ـ استمر في التنفيذ لتكون أفضل و كما تريد ان تكون مستقبلا ، فالكون كله مسخر من أجلك ، قال تعالى : (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير) الآية 20 من سورة لقمان.

تقول الدكتورة مرايان ويليامسون 🙁 في استطاعتنا في كل لحظة تغيير ماضينا و مستقبلنا بإعادة برمجة حاضرنا)

فلان الحياة برغم كل شيء هي تستمر.. حاول ..تجنب المحبطين و تتشجع لتحدي احباطاتك ، هناك من هم بحاجة إلى ميزاجك اللطيف ، ممن يحبونك و يرون فيك القدوة، فكن أقوى لتستمر بك و معك الحياة ، دون أن تلتفت إلى الوراء، اهتم بنفسك و أعد بناء طموحاتك، خطط لمشوار حياتك من أجل من يهمهم حياتك و نجاحك ،من دون أن تلتفت إلى ما يوجد في الأسفل.

الكاتبة و المستشارة نادية بلعربي

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

أخر ألاخبار

الحدث

مجلس الأمة يصادق بالإجماع على مخطط عمل الحكومة

22 سبتمبر 2021
الحدث

الوزير الأول يرد على مسألة تمويل مخطط الحكومة

22 سبتمبر 2021
الحدث

بما فيها الصحة والاقتصاد… الوزير الأول يعرض التوجهات القادمة للحكومة

22 سبتمبر 2021
الحدث

المجلس الأعلى الأمن: الغلق الفوري للمجال الجوّي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية

22 سبتمبر 2021