حذر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “لاسامير”، من تسونامي أسعار قادم يهدد السلم الاجتماعي في المغرب، مؤكداً أن لتر “الغازوال” قد يقفز إلى مستوى قياسي يناهز 18 درهماً في السوق الوطنية. وأوضح اليماني أن التوترات العسكرية الحادة في الشرق الأوسط جعلت أسواق الطاقة لا تنصاع إلا لـ “منطق القوة والصواريخ البالستية”، مما كشف العور الاستراتيجي للمغرب الذي بات بلا درع طاقي يحميه بعد الإجهاز المتعمد على قدراته في التكرير والتخزين.
وكشف اليماني عن أرقام صادمة تفضح حجم “النزيف المالي” الناتج عن التخلي عن مصفاة المحمدية؛ حيث سجلت أسعار المنتجات المكررة ارتفاعاً بنسبة 92% (من 730 إلى 1400 دولار للطن)، وهو ما يمثل فارقاً استراتيجياً يضيع على الخزينة المغربية والشعب ما يقارب 30 مليار درهم سنوياً. هذا الرقم الضخم، حسب اليماني، يذهب مباشرة لجيوب الشركات الدولية والمستوردين، بينما كان بإمكان مصفاة “لاسامير” توفيره لو وجدت إرادة سياسية حقيقية لاسترجاعها بدل “التواطؤ” في إفلاسها ودفنها.
سيادة وهمية وارتهان كلي لتقلبات السوق
ويرى الخبير الطاقي أن الحرب في المنطقة وتداعيات الصراع الروسي الأوكراني أثبتت أن “السيادة الطاقية” هي قلب سيادة الدولة، وأن المغرب اليوم يدفع ثمن قرارات “انتحارية” بدأت بتحرير الأسعار سنة 2015 وترك الحبل على الغارب لشركات التوزيع. واعتبر اليماني أن تصريحات المسؤولين وتقارير مجلس المنافسة باتت “لا تسمن ولا تغني من جوع”، أمام واقع مرير يفرض على المواطن المغربي البسيط أداء فاتورة “الريع النفطي” وفشل التخطيط الاستراتيجي للقصر وحكومته.
مخطط استعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
ودعا اليماني الدولة المغربية إلى الخروج من دور “المتفرج” واتخاذ إجراءات جريئة، على رأسها إلغاء قرار تحرير الأسعار وتحديد سقف لأرباح الشركات التي تراكم المليارات على حساب فقر المغاربة. كما اقترح تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات وتعليقها مؤقتاً، معتبراً أن “الغازوال المهني” ودعم الناقلين لم يعد كافياً لامتصاص غضب الشارع وتفاقم التضخم الذي ينهش الأجور الهزيلة أصلاً.
إن المغرب يعيش “انكشافاً طاقياً” خطيراً يجعل أمنه القومي رهينة للتقلبات الدولية. إن الإصرار على تهميش مصفاة “لاسامير” هو بمثابة “خيانة اقتصادية” تخدم مصالح “كارتيلات” الاستيراد المقربة من دوائر السلطة. وفي ظل وصول سعر برميل “برنت” إلى 114 دولاراً، يجد المخزن نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاصطدام المباشر مع اللوبيات النفطية لخفض الأسعار، أو مواجهة “انفجار اجتماعي” وشيك يقوده مواطنون عجزوا عن ملء خزانات سياراتهم وقضاء حاجياتهم الأساسية.
