الخميس 16 أفريل 2026

المغرب: تنسيقية التعليم الأوّلي تقرع طبول الانتفاضة بالرباط وتتوعد بـ”خريف غاضب” وتلوّح بشلّ قطاع التربية

نُشر في:
المغرب: تنسيقية التعليم الأوّلي تقرع طبول الانتفاضة بالرباط وتتوعد بـ”خريف غاضب” وتلوّح بشلّ قطاع التربية

لم يعد قطاع التعليم الأولي في المغرب مجرد حلقة تعليمية، بل تحول بفضل سياسات المخزن إلى سوق للرقيق الأبيض تديره جمعيات ريعية تحت غطاء “التدبير المفوض”. وفي تصعيد غير مسبوق، أعلن التنسيق الوطني لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي عن قطيعة تامة مع أنظمة “الوساطة”، رافعاً سقف المطالب نحو الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية. البيان الذي حمل شعار “لا كرامة للمدرسة دون كرامة الأستاذ”، جاء ليعلن نهاية “الانهيار الأخلاقي” الذي حوّل الطفولة المغربية المبكرة إلى “سلعة” تُباع وتُشترى في مزادات المقاولين والوسطاء.

بدعة “التدبير المفوض”: حين يشرعن المخزن العبودية الحديثة

إن ما كشفه بيان التنسيقية هو فضح السياسة الرسمية التي تتهرب من مسؤولية التعليم العمومي عبر تفويته لجمعيات مشبوهة تستنزف المال العام وتستغل الشغيلة تحت مسميات “التطوع”. هذا النظام الهجين ليس سوى آلية لشرعنة الهشاشة؛ حيث يجد المربي نفسه محروماً من أبسط الحقوق المهنية، مُثقلاً بمهام جبارة مقابل فتات رواتب لا تكفي لسد الرمق، بينما تذهب الميزانيات الضخمة لجيوب أباطرة الجمعيات المقربين من دوائر السلطة.

الإدماج الفوري: المطلب الوجودي لإنقاذ الطفولة

أكدت التنسيقية أنّ مطالبها بالإدماج الفوري ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية هي “حجر الزاوية” لأي إصلاح حقيقي. فبناء مدرسة عمومية ذات جودة يبدأ بـ رد الاعتبار المادي والمعنوي لمن يضعون اللبنات الأولى في عقول الأجيال، مشدّدة على أن إصرار الوزارة الوصية على إبقاء هؤلاء الأساتذة خارج أسوار الوظيفة العمومية هو “جريمة سياسية” تهدف إلى تأبيد الاستغلال وضرب استقرار الأسر المغربية، وتحويل قطاع حيوي إلى “حقل تجارب” لمشاريع الريع والفساد الإداري.

معركة الكرامة: تحالف القوى ضد “مشروع الريع”

لقد تجاوز حراك التعليم الأولي حدود “المطالب الفئوية” ليصبح قضية رأي عام وطني ودولي. إن دعوة التنسيقية للقوى الديمقراطية والحقوقية المغربية لمساندتها، هي إعلان عن تشكيل جبهة موحدة ضد “تغول” الخوصصة في قطاع التعليم. فالمخزن الذي يدعي “الحداثة” و”الريادة الإقليمية”، يمارس في الخفاء أبشع أنواع “التنكيل التربوي” عبر حرمان أساتذة التعليم الأوّلي من الكرامة الاجتماعية، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة التعليمية برمتها أمام صمود هؤلاء المناضلين الذين يرفضون أن يكونوا “رهائن” في سوق الجمعيات.

إنّ هذا الغليان المهني يؤشّر على أن سياسة الترقيع قد بلغت نهايتها الحتمية. إن مطالب الإدماج المباشر وإسقاط نظام “الوساطة” هي صك إدانة لنظام يقدس “المقاولة” على حساب “المواطنة”. والرسالة الموجهة من قبل اليوم التنسيق الوطني لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي واضحة: “لا تعليم بدون كرامة، ولا كرامة بدون إدماج”. فهل يملك المخزن الشجاعة السياسية لإنهاء مهزلة “التدبير المفوض”، أم أن خريف التعليم الأولي سيتحول إلى زلزال يقتلع جذور الفساد في وزارة التربية الوطنية؟ الأيام القادمة في شوارع الرباط ستكون هي الفيصل.

رابط دائم : https://dzair.cc/h8t9 نسخ

اقرأ أيضًا