السبت 11 أفريل 2026

المغرب: صعود “أثرياء الغفلة” يفضح عجز مؤسسات المخزن.. ويكشف سبب خشية الصحراويين من نموذج “الفساد المراكشي”؟

نُشر في:
المغرب: صعود “أثرياء الغفلة” يفضح عجز مؤسسات المخزن.. ويكشف سبب خشية الصحراويين من نموذج “الفساد المراكشي”؟

بينما تنشغل الآلة الدعائية للمخزن بتسويق مدينة مراكش كواجهة سياحية عالمية و”حاضرة متجددة”، تأتي الصرخة المدوية للتنسيقية المحلية لمناهضة الفساد لتعري الواقع المسكوت عنه؛ واقع يسيطر فيه الريع والزبونية ونهب المال العام على مفاصل القرار. إن المشهد السريالي في مراكش، حيث يتحول منتخبون ومسؤولون في رمشة عين إلى أباطرة عقار وأثرياء يملكون ثروات طائلة دون حسيب أو رقيب، يقدم الجواب الكافي على تساؤلات المجتمع الدولي حول “جدوى” وعود الحكم الذاتي التي يقدمها النظام المغربي في الصحراء الغربية.

ثروات المسؤولين مقابل هياكل مغشوشة

إن المعطيات التي كشفها نداء التنسيقية حول تبديد ميزانية 600 مليار سنتيم (برنامج مراكش الحاضرة المتجددة)، وتحريفها لخدمة زمرة مخزنية من لصوص المال العام، تعكس طبيعة النظام القائم على الامتيازات لا الاستحقاق. فالمشاريع التي كان من المفترض أن تنهض بالبنية التحتية، تحولت بفعل جشع النخبة الإدارية إلى شواهد على الغش والارتجالية، بدءاً من المحطة الطرقية بـ “العزوزية” وصولاً إلى ساحة جامع الفناء العالمية. هذا النموذج “المراكشي” في التسيير هو المرآة الحقيقية لما ينتظر أي إقليم يقع تحت رحمة المخزن؛ حيث تُنهب المقدرات وتُوزع الرخص والتصاميم على السماسرة والمضاربين تحت غطاء الاستثمار الوهمي.

غياب المحاسبة: الدرع الواقي للمفسدين

إن استغلال السلطة والمعلومات لتفويت العقار العمومي لذوي الذمم المشبوهة ليس مجرد خروقات معزولة، بل هو عقيدة إدارية في ظل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. فعندما يظل المسؤول المخازني بمنأى عن العقاب رغم الإثراء غير المشروع الفاحش، يترسخ القناعة بأن الفساد هو “زيت المحرك” الذي يدير تروس الدولة. ومن هنا، تبرز حجة داحضة للمزاعم المغربية في الصحراء الغربية: إذا كانت الدولة عاجزة (أو غير راغبة) في حماية أموال مواطنيها في مراكش من جشع منتخبيها، فكيف لها أن تضمن للصحراويين حقوقهم في ثرواتهم الطبيعية أو تنمية أراضيهم؟

الأولغارشية كعائق للتنمية والسيادة

إن نداء التنسيقية لساكنة مراكش بالانتفاض ضد الرشوة والإثراء غير المشروع في وقفة يوم الأحد 5 أفريل 2026، هو صرخة في وجه “الأولغارشية” التي تعرقل الاستثمار المنتج وتقتل فرص الشغل للشباب المغربي والصحراوي على حد سواء. إن تحول المؤسسات المنتخبة إلى نوادي للأثرياء الجدد يثبت أن مقترح “الحكم الذاتي” ليس سوى وسيلة لتوسيع رقعة الريع وتفويت ثروات الصحراء الغربية لنفس الزمرة التي التهمت ميزانيات “مراكش المتجددة”.

إن معركة مراكش ضد الفساد هي جزء لا يتجزأ من معركة الشعوب التواقة للكرامة والسيادة. فالمخزن الذي يدجن نخبته عبر منحهم الضوء الأخضر لنهب العقار والمال العام، لا يمكنه أن يقدم نموذجاً ديمقراطياً أو تنموياً يحترم الحقوق. إن أثرياء مراكش الذين صعدوا على أنقاض البنية التحتية المهترئة هم الدليل القاطع على أن الوعود المغربية بالحق في التنمية هي وعود مغشوشة؛ فالسيادة والكرامة لا تجتمعان أبداً مع نظام يرى في ميزانيات الشعب غنيمة وفي حماية المفسدين استقراراً.

رابط دائم : https://dzair.cc/6uo8 نسخ

اقرأ أيضًا