الجمعة 10 أفريل 2026

المغرب: طرد 22 طالباً من جامعة ابن طفيل وقمع عابر للقوانين.. هل تحوّل الحرم الجامعي إلى معتقل مفتوح لتصفية الحسابات السياسية؟

نُشر في:
المغرب: طرد 22 طالباً من جامعة ابن طفيل وقمع عابر للقوانين.. هل تحوّل الحرم الجامعي إلى معتقل مفتوح لتصفية الحسابات السياسية؟

لم يعد الحرم الجامعي في المغرب فضاءً للعلم والبحث، بل استحال في ظل سياسة المخزن الحالية إلى ساحة لتصفية الفعل الاحتجاجي وملاحقة المناضلين الطلابيين. وما تشهده جامعة ابن طفيل بالقنيطرة اليوم من تصعيد ميداني يقوده الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، ليس إلا صرخة في وجه تغول المقاربة الأمنية التي رفعت حصيلة الطلبة المطرودين تعسفياً إلى 22 طالباً، في خطوة انتقامية تهدف إلى وأد أي نفس معارض لسياسات تخريب الجامعة العمومية التي ينتهجها المخزن.

عقوبات انتقامية وضرب لمجانية التعليم

إن إقدام إدارة الجامعة على طرد الطالب “العلمي حمان” فور خروجه من السجن، هو تجسيد حي للقمع السياسي الممنهج؛ فبدل أن تفتح الجامعة أبوابها لاحتضان أبنائها، اختارت أن تكون يداً ضاربة للمخزن لتنفيذ أجندة القانون رقم 59.24. هذا القانون الذي تصفه الجماهير الطلابية بالتخريبي، لا يستهدف فقط استقلالية الجامعة، بل يسعى للإجهاز الممنهج على مجانية التعليم العالي وتحويله إلى سلعة تخضع لمنطق الربح والخسارة، بعيداً عن تطلعات أبناء الشعب المغربي المقهور.

“أوطم” في مواجهة الحديد والنار

تأتي الاعتصامات المفتوحة أمام العمادات والاحتجاجات المرتقبة أمام رئاسة الجامعة (7 و9 أفريل) لتؤكد أن الحركة الطلابية المغربية، رغم الحصار والتضييق، لا تزال قادرة على المواجهة. إن إصرار سلطات المخزن على تنزيل قوانينها بقوة الحديد والنار يعكس حالة الرعب التي يعيشها النظام من عودة الوعي الطلابي المنظم. فمحاولات منع الإطار العتيد “أوطم” من ممارسة أدواره النقابية والقانونية، تثبت أن المخزن يرى في الجامعة بؤرة توتر يجب إخضاعها بالترهيب والطرد الجماعي.

مسؤولية الدولة عن الانفجار الوشيك

إن تحميل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الدولة وأجهزتها المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الأوضاع، هو إنذار بانفجار اجتماعي قد تنطلق شرارته من أسوار جامعة ابن طفيل. فسياسة الأمر الواقع والاعتقالات التي تتبعها قرارات طرد إدارية جائرة، لن تزيد الصفوف الطلابية إلا تماسكاً. إن ما يحدث اليوم في القنيطرة هو مرآة لواقع التعليم في مغرب الواجهة؛ حيث تُبنى الجامعات كبنايات، وتُهدم كمنارات للفكر والحرية، ويُدفع بطلبة العلم نحو السجون أو التشريد الأكاديمي.

وتخلص القراءة التحليلية لهذا الحراك الطلابي إلى أن المخزن قد اختار التصعيد الشامل ضد المستقبل؛ فطرد 22 طالباً ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان حرب على الحق في التعليم والحق في التعبير. إن التشبث بإرجاع كافة المطرودين وإسقاط القرارات الانتقامية هو معركة كرامة تتجاوز أسوار الجامعة لتسائل الضمير الحقوقي الدولي: أين هي “الدولة الاجتماعية” المزعومة في ظل طرد الطلبة وسجنهم لمجرد دفاعهم عن مجانية التعليم؟ يبدو أن جامعة ابن طفيل ستظل الترمومتر الذي يقيس درجة غليان الشارع المغربي في الأيام القادمة.

رابط دائم : https://dzair.cc/bjrc نسخ

اقرأ أيضًا