الجمعة 10 أفريل 2026

المغرب على شفا “1 ماي” أسود: بين شمّاعة التّقلبات الدّولية وجشع تجار الأزمات.. المخزن يتحوّل إلى محامٍ عن أباطرة الاحتكار!

نُشر في:
المغرب على شفا “1 ماي” أسود: بين شمّاعة التّقلبات الدّولية وجشع تجار الأزمات.. المخزن يتحوّل إلى محامٍ عن أباطرة الاحتكار!

لم يعد غلاء المعيشة في المغرب مجرد تداعيات لتقلبات دولية كما تروج الماكينة الدعائية للمخزن، بل أصبح صناعة محلية بامتياز، تباركها حكومة اختارت دور المتفرج أمام تغوّل أباطرة الاحتكار وسماسرة الأزمات. وفي هذا السياق، فجّر الاتحاد المغربي للشغل (UMT) جام غضبه في وجه السلطة، منتقداً بشدة استمرار الاحتقان الاجتماعي غير المسبوق، وداعياً الشغيلة المغربية إلى جعل “الفاتح ماي” القادم محطة احتجاجية كبرى ضد سياسة “الهروب إلى الأمام” التي تنتهجها الرباط على حساب أمعاء الكادحين.

أكذوبة الخارج: حين يختبئ المخزن خلف الأزمة العالمية

إن استياء الأمانة الوطنية لنقابة الاتحاد المغربي للشغل من تحجج حكومة المخزن بالتقلبات الدولية، هو كشف لحقيقة أن الارتفاعات المهولة في أسعار المواد الأساسية والخدماتية ليست “قدراً”، بل هي نتيجة لغياب الحسيب والرقيب عن تجار الأزمات. فبينما يكتوي العامل المغربي بنيران الغلاء، يستمر أصحاب المصالح في مضاعفة أرباحهم عبر احتكار السوق والتلاعب بسلاسل التوريد. إن المطالبة بقانون مالي تعديلي وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة (TVA) وتسقيف أسعار المحروقات، هي الحلول الواقعية التي يرفض المخزن سماعها لحماية اللوبيات المقربة من دوائر القرار.

جولة أبريل ومقصلة التقاعد: حوار الصّم أم مقايضة الحقوق؟

تأتي جولة أبريل للحوار الاجتماعي في ظل ظروف مشحونة؛ حيث يرفع الاتحاد المغربي للشغل سقف المطالب نحو زيادة عامة ومجزية في الأجور والمعاشات، وربط الحد الأدنى للتقاعد بالحد الأدنى للأجر (SMIG). وفي المقابل، يواصل المخزن طرح “المقاربات المقياسية” لإصلاح صناديق التقاعد، وهي مقاربات محاسباتية تهدف إلى تحميل الأجراء وحدهم تبعات سوء الحكامة والنهب الذي طال هذه الصناديق لسنوات. إن رفض تسريح العمّال والتمسك بالحقوق المكتسبة هو المعركة الوجودية التي تخوضها النقابة اليوم ضد تغوّل الليبرالية المتوحشة للمخزن.

قانون الإضراب وقمع الحريات: الوجه البوليسي للإدارة

لم تكتفِ حكومة المخزن بخنق المغاربة اقتصادياً، بل تسعى لتقييد سلاحهم الأخير عبر القانون التنظيمي للإضراب، الذي تطالب النقابة بتعليق العمل به وفتح حوار مسؤول حوله. إن استمرار انتهاك الحريات النقابية، وتسريح العمال، ورفض تسليم وصولات الإيداع، يثبت أن الواجهة الديمقراطية للمغرب تتآكل لتكشف عن وجه بوليسي لا يتقن سوى لغة الزجر. وهذا التضييق هو ما دفع المركزية النقابية لإعلان التعبئة الشاملة، محذرة من أن الفاتح من ماي لن يكون احتفالياً، بل سيكون يوماً للحساب الشعبي.

وتأتي مواقف الاتحاد المغربي للشغل لتؤكّد على أن السلم الاجتماعي في المغرب بات معلقاً بخيط رفيع. إن الاستمرار في حماية المضاربين وسن قوانين تخدم الثروة على حساب الكدح، هو انتحار سياسي يقوده المخزن بدم بارد. والرسالة الموجهة من الدار البيضاء واضحة: “لا تضامن مجتمعي دون ضريبة تصاعدية على الثروة، ولا حوار دون كرامة”. الفاتح ماي 2026 قد يكون المنعطف الذي تتغير فيه موازين القوى، إذا ما قررت الجماهير العمالية تحويل غضبها من منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات الاحتجاج لانتزاع حقها في الحياة.

رابط دائم : https://dzair.cc/trdw نسخ

اقرأ أيضًا