السبت 11 أفريل 2026

المغرب في تقرير “منظمة التعاون الاقتصادي”: تشريعات “نموذجية” على الورق وفساد متغول على أرض الواقع.. أين تختفي النزاهة؟

نُشر في:
المغرب في تقرير “منظمة التعاون الاقتصادي”: تشريعات “نموذجية” على الورق وفساد متغول على أرض الواقع.. أين تختفي النزاهة؟

رسم التقرير الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حول “مكافحة الفساد والنزاهة 2026″، صورة قاتمة لواقع الحكامة في المغرب، مؤكداً وجود هوة سحيقة بين الترسانة القانونية وبين الممارسة الميدانية. ووصف التقرير الوضع المغربي بـ “الامتثال الورقي”، حيث يبرع المخزن في صياغة قوانين تضاهي نظيراتها في النمسا ولوكسمبورغ للحصول على “صكوك الغفران” الدولية، بينما تظل آليات التفعيل معطلة عمداً لخدمة شبكات تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

وكشفت أرقام التقرير عن فضيحة إحصائية؛ فبينما حصل المغرب على تقييم 78% في جودة التشريعات المتعلقة بتضارب المصالح، سقط تقييم التطبيق الفعلي إلى قاع 33%، ما يعني وجود فجوة بلغت 45 نقطة مئوية. هذا “الانفصام المؤسساتي” يثبت أن القوانين في المغرب ليست سوى “ديكور حقوقي” لتجميل الواجهة أمام المانحين الدوليين، في حين تظل سلطة “المال والجاه” هي القانون الحقيقي النافذ في كواليس الإدارة والسياسة.

“الأبواب الدوارة”: كيف يُباع النفوذ للقطاع الخاص؟

وحذر التقرير الدولي من مخاطر هائلة تتعلق باستغلال النفوذ، منتقداً غياب تشريعات تفرض “فترة تبريد” أو فاصلاً زمنياً يمنع الوزراء وكبار المسؤولين من الانتقال مباشرة إلى القطاع الخاص في ذات المجالات التي كانوا يشرفون عليها. هذه الظاهرة، التي تعرف بـ “الأبواب الدوارة”، تسمح بتسريب معطيات استراتيجية وأسرار الدولة لشركات خاصة، مما يضرب مبدأ المنافسة في مقتل، ويحول الوزير السابق إلى “سمسار نفوذ” داخل الشركة التي يلتحق بها، وهو ما يفسر تغول بعض المجموعات الاحتكارية المقربة من دوائر القرار.

الحق في المعلومة.. لجنة “ساعي بريد” بلا مخالب

وعلى مستوى الشفافية، وجه التقرير انتقادات لاذعة لـ “لجنة الحق في الحصول على المعلومات”، معتبراً إياها هيئة صورية تكتفي بدور “المتلقي للشكايات” دون ممارسة أدوارها الرقابية أو التفتيشية. فالحكومة المغربية لا تزال ترفض نشر البيانات بشكل مفتوح وتصر على “التصريح الورقي” للممتلكات بدل المنصات الرقمية، وهي ثغرة متعمدة تهدف لصعوبة رصد الزيادات المشبوهة في ثروات المسؤولين وتسهيل عمليات التبييض والإثراء الفاحش بعيداً عن أعين الرقابة الشعبية.

وتخلص القراءة التحليلية لتقرير (OECD) إلى أن المغرب يعيش حالة “فساد مهيكل” يحمي نفسه بالنصوص القانونية التي لا تُطبق. فالحصول على “العلامة الكاملة” في مراقبة نفقات الأحزاب السياسية يظل نقطة ضوء وحيدة ومعزولة في بحر من العتمة، الهدف منها إعطاء انطباع زائف بالديمقراطية، بينما يظل جوهر الدولة ومرافقها الحيوية مرتهناً لنظام “المحاباة” الذي يمنح الحصانة للمتورطين في تضارب المصالح، ويجعل من مكافحة الفساد مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي لا غير.

رابط دائم : https://dzair.cc/ho4g نسخ

اقرأ أيضًا