الثلاثاء 21 أفريل 2026

المغرب: مواجهات عنيفة في “دوار حقل الرماية”.. صرخة الصفيح في مواجهة جرافات الإفراغ

نُشر في:
المغرب: مواجهات عنيفة في “دوار حقل الرماية”.. صرخة الصفيح في مواجهة جرافات الإفراغ

تحولت عملية ترحيل قسري في الحي الصفيحي المسمى “دوار حقل الرماية” بضواحي العاصمة المغربية الرباط إلى ساحة حرب حقيقية، عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات العمومية ومئات السكان الرافضين لقرار الإفراغ الذي وصفوه بـ”المجحف” و”اللاإنساني”.

خلفية الصراع: أرض عسكرية وتصميم تهيئة “مرفوض

ما يميز “دوار حقل الرماية” عن غيره من الأحياء القصديرية هو ارتباطه التاريخي بالمؤسسة العسكرية المغربية؛ فالأرض التي يعود استغلالها كحقل رماية إلى سنة 1936، يقطنها اليوم ما بين 300 و400 شخص، أغلبهم من عائلات عسكريين سابقين يؤكدون أنهم تسلموا حق السكن من الجيش مباشرة.
وتأتي عملية الهدم في سياق سياسي متأزم، حيث سبق لـ مجلس مقاطعة الحي المحمدي أن رفض مخطط التهيئة الجديد للمنطقة، مما جعل تدخل السلطات المحلية لتنفيذ قرار الإفراغ يفتقر إلى غطاء إجماع سياسي محلي، ويُظهر شرخاً بين المجالس المنتظمة وبين الإدارة الترابية.

يوم المواجهة: استنفار أمني ورشق بالحجارة

بدأت الأحداث عندما حاولت جرافات السلطات المحلية، تحت حماية أمنية مكثفة، هدم أربعة مبانٍ داخل الدوار. الساكنة التي فوجئت بحجم الإنزال الأمني واجهت القوات المخزنية برشق عنيف بالحجارة، معتبرة أن أي إخلاء يجب أن يمر عبر قنوات المؤسسة العسكرية الوصية وليس عبر “قرارات مفاجئة” للسلطات المحلية. وقد أفادت التقارير بوقوع إصابات بليغة في صفوف المتدخلين والساكنة، وتخريب ممتلكات عامة قبل أن تتدخل وحدات “مكافحة الشغب” لاستعادة الهدوء وتطويق الموقع.

البحث عن وساطة عسكرية

في خطوة لافتة، انتقل وفد من السكان إلى الحامية العسكرية بالدار البيضاء طلباً للوساطة، في إشارة واضحة لرفضهم الاعتراف بسلطة المخزن الإدارية على هذا الملف، وتشبثهم بمظلة الجيش التي يرون فيها الضامن الوحيد لحقوقهم المكتسبة منذ عقود.

أزمة ثقة في “حلول الترحيل”

يؤكد المحتجون أن العروض التي قدمتها سلطات المخزن لإعادة الإسكان “غير واقعية” وتفتقر للضمانات المالية واللوجستية الكافية، معتبرين أن ترحيلهم إلى مناطق بعيدة عن مصادر رزقهم وعن المدارس يمثل “إعداماً اجتماعياً”. وصرح أحد القاطنين بالحي: “نحن لسنا ضد الإصلاح، لكننا ضد الطرد الذي يرمي بنا وبأطفالنا إلى المجهول دون بديل يحفظ كرامتنا”.

مقاربة أمنية تحت المجهر

تأتي هذه المواجهات لتسلط الضوء من جديد على “المقاربة الأمنية” التي ينهجها المخزن في إدارة ملف الأحياء القصديرية، وهو ما تعتبره هيئات حقوقية “تغولاً” يغيّب الحوار الاجتماعي لصالح سياسة الأمر الواقع. وبينما تصر السلطات على أن العملية تهدف إلى “القضاء على السكن غير اللائق”، يرى مراقبون أن الاحتقان في “حقل الرماية” هو مؤشر على فشل السياسات الاجتماعية في استيعاب الفئات الهشة، مما يجعل من جرّافات الدولة رمزاً لتعميق الفوارق لا ردمها.

رابط دائم : https://dzair.cc/z36i نسخ

اقرأ أيضًا