الأربعاء 11 مارس 2026

امباركة بومخروطة: الذاكرة الحية لتأسيس جبهة البوليساريو.. من بيتٍ في موريتانيا خرجت أول خيوط المقاومة الصحراوية ضد الاستعمار الإسباني ثم المغربي

نُشر في:
امباركة بومخروطة: الذاكرة الحية لتأسيس جبهة البوليساريو.. من بيتٍ في موريتانيا خرجت أول خيوط المقاومة الصحراوية ضد الاستعمار الإسباني ثم المغربي

من خيمة لجوء في مخيمات تندوف، تستعيد المناضلة الصحراوية إمباركة بومخروطة تفاصيل السنوات الأولى لتأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، حين كانت تستضيف في بيتها الموريتاني اجتماعات سرّية جمعت صحراويين من مناطق مختلفة، اتفقوا على هدف واحد: التحرر من الاستعمار الإسباني واستقلال الصحراء الغربية.

تقول إمباركة، في حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، إن “العمل كان منظماً وسرياً، يقوم على خلايا صغيرة”، معتبرة أن “النجاح الأول للبوليساريو كان في قدرتها على تنظيم الناس وتوحيدهم حول قضية وطنية جامعة”.

من رحم تلك الاجتماعات وُلدت الجبهة التي ستتحول لاحقاً إلى حركة سياسية وعسكرية حملت السلاح أول مرة ضد إسبانيا بعد عشرة أيام فقط من تأسيسها، قبل أن تواصل القتال ضد المغرب إثر “المسيرة الخضراء” عام 1975 التي انتهت بسيطرة الرباط على معظم الإقليم.

ورغم مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال امباركة ترى أن البوليساريو أدت “دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية الصحراوية”، خاصة من خلال نشاطها الخارجي، إذ تعتبرها “الممثل الشرعي” للشعب الصحراوي أمام المجتمع الدولي.

بين السلاح والدبلوماسية

بعد انسحاب إسبانيا في فبراير 1976، أعلنت الجبهة قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (RASD) التي أصبحت عضواً في الاتحاد الإفريقي، لكنها لم تحظَ بعد باعتراف الأمم المتحدة، رغم تعهد الأخيرة منذ التسعينيات بتنظيم استفتاء لتقرير المصير لم يُنفَّذ إلى اليوم.

استمر الصراع المسلح حتى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، قبل أن ينهار مجدداً سنة 2020 إثر أحداث الكركرات، لتعود المناوشات المسلحة على طول الجدار الرملي الذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها الرباط (80%) عن تلك التي تديرها البوليساريو (20%).

في هذه الأثناء، تتحدث منظمات حقوقية عن هجمات بطائرات مسيرة مغربية على مناطق مأهولة بالبدو الرحل، ما زاد من أعداد اللاجئين في مخيمات تندوف التي تشرف عليها مؤسسات “دولة المنفى” التابعة للبوليساريو، والتي تدير قطاعات التعليم والصحة والثقافة عبر وزارات رمزية.

تراجع الدعم الدولي… وثبات القناعة

تقرّ امباركة بومخروطة بأن الدعم الدولي لاستفتاء تقرير المصير تراجع خلال السنوات الأخيرة، مع تحول مواقف عدد من الدول الأوروبية نحو تأييد مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي وصفه مجلس الأمن في آخر قرار له بـ“الخيار الجاد والواقعي”.

لكنها تؤكد أن “الرهان الحقيقي ليس على الحكومات بل على الشعوب”، مضيفة: “الأنظمة تتغير، لكن دعم الشعوب الحرة لقضيتنا لم يتغير”.

أما بوشرايا حمودي بيون، أحد قادة الجبهة ورئيس الوزراء الحالي في “المنفى”، فيقول إن البوليساريو “تمثل كل المجتمع الصحراوي رغم محاولات تقسيمه”، ويرى أن مستقبلها مرتبط بحلّ النزاع: “حين يختار الشعب الصحراوي مصيره، سنتحول إلى حزب سياسي أو كيان مدني… المهم أن يبقى القرار بأيدي الصحراويين”.

رابط دائم : https://dzair.cc/fitw نسخ

اقرأ أيضًا