في فصل جديد من فصول القمع الممنهج الذي يمارسه نظام المخزن ضد الأصوات الحرة، دخل الطالبان المعتقلان سياسياً، صلاح الدين الصبار وإبراهيم بابيت، أسبوعهما الثالث من الإضراب عن الطعام في سجن أيت ملول بضواحي مدينة أغادير المغربية. وتأتي هذه الخطوة الانتحارية كـ “سلاح أخير” لمواجهة آلة التعذيب النفسي والجسدي التي يتعرضان لها منذ اعتقالهما التعسفي في سبتمبر الماضي.
تحت وطأة التعذيب: زنازين أيت ملول تتحول إلى مسالخ بشرية
تؤكد التقارير الواردة من خلف القضبان أن الطالبين الصحراويين يعيشان ظروفاً “لا إنسانية” تفتقر لأدنى معايير الكرامة البشرية. وبحسب رابطة حماية السجناء الصحراويين، فقد تعرض الشابان لسلسلة من الانتهاكات تشمل:
التنكيل الجسدي والمعنوي: إهانات لفظية مستمرة من قِبل حراس السجن وتعذيب نفسي عبر رشهم بالمياه الباردة.
الحرمان من العلاج: منع وصول الرعاية الطبية اللازمة رغم تدهور حالتهم الصحية بفعل الإضراب.
تلفيق التهم: كشفت الرابطة أن اعتقالهما استند إلى “وشاية كيدية” من عميد كلية الحقوق بأغادير، بهدف قمع نشاطهما السياسي داخل الحرم الجامعي، في محاكمة وصفت بأنها “مسرحية مفبركة”.
خيانة مدريد: أين هو ألباريس من دماء المضربين؟
في خطوة حقوقية جريئة، وجهت المحامية الإسبانية كريستينا مارتينيز، عضو “حركة السجناء السياسيين الصحراويين”، رسالة شديدة اللهجة إلى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تطالبه بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة الشابين.
وتساءلت مارتينيز بسخرية لاذعة: “ألسنا أصدقاء مقربين للمغرب؟ إذن، لتتحمل إسبانيا مسؤوليتها وتتحدث مع الرباط”. وفضحت المحامية ازدواجية معايير حكومة “بيدرو سانشيز” التي تتباكى على حقوق الإنسان في بقاع العالم، بينما “تُغمض عينيها” عما يحدث في سجون جارتها الجنوبية، وكأن دماء الصحراويين لا قيمة لها في ميزان المصالح السياسية الضيقة.
المسؤولية القانونية: إسبانيا قوة إدارية صامتة
شدد النشطاء الحقوقيون على أن مسؤولية إسبانيا ليست أخلاقية فحسب، بل هي مسؤولية قانونية وتاريخية بصفتها القوة الإدارية للصحراء الغربية في نظر القانون الدولي والأمم المتحدة، رغم انسحابها المخزي عام 1975. إن صمت مدريد حيال الجرائم التي تُرتكب في سجون أغادير يُعد “تواطؤاً مفضوحاً” مع نظام المخزن، وتزكية لسياسة القمع التي تستهدف تصفية النخب الصحراوية الشابة.
المطالب: حرية، كرامة، وحق في التعليم
إلى جانب مطالبتهم بالحرية، يصر الطالبان الصبار وبابيت على توفير فضاء ملائم يضمن لهما مواصلة مسارهما الدراسي الذي قطعه سيافو المخزن. ومع مرور كل ساعة، يقترب الشابان من حافة الموت، بينما يواصل المخزن تعنته، وتواصل الدبلوماسية الإسبانية رقصها على جراح المقهورين، في انتظار تحرك دولي يكسر جدار الصمت المحيط بزنازين أغادير المظلمة.
إن مأساة صلاح الدين وإبراهيم هي مرآة تعكس وجه المخزن القبيح الذي يقتات على تعذيب الطلاب، وفضحاً لحلفاء الرباط الذين يبيعون مبادئ حقوق الإنسان في سوق النخاسة الدبلوماسية.
