السبت 11 أفريل 2026

باعتبارها من أبرز قضايا التحرّر حاليًا… الوعي الدبلوماسي والسينما العالمية يغذيان قضية الصحراء الغربية… بقلم فوزي سعيداني

نُشر في:
بقلم: فوزي سعيداني
باعتبارها من أبرز قضايا التحرّر حاليًا… الوعي الدبلوماسي والسينما العالمية يغذيان قضية الصحراء الغربية… بقلم فوزي سعيداني

أصبحت اليوم، الصحراء الغربية محورًا عالميًا للصراع الدبلوماسي، إذ تجاوزت القضية كونها نزاعًا إقليميًا لتصبح نموذجًا حيًا لقضية تحرّر وكرامة شعب بأكمله. هذا التحول جعل المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات العالمية على دعم شعوبها في ممارسة حقها الطبيعي في الحرية والاستقلال.

القضية تحظى بمتابعة واسعة من دول العالم، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام الدولية، وهو ما يعكس زخماً متناميًا يجعل كل نقاش دولي حول الإقليم يتجاوز السياسة التقليدية ليشمل حقوق الإنسان والتحرر الوطني.

الجيل الحالي للعالم يقدس مفهوم الحرية والاستقلال ويكرّم كل حركات التحرر التي تمثل إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، معتبرًا هذه القضايا نموذجًا للتضامن الدولي والحوار الحقوقي المفتوح.

في القارة الإفريقية، تعكس عضوية الجمهورية الصحراوية في الاتحاد الإفريقي منذ عام 1984 اعترافًا تاريخيًا بدورها السياسي، حيث يُنظر إليها كرمز للحرية والتحرر من الاستعمار، وهو ما يجعل القضية جزءًا من الإرث التحرري الأفريقي.

وفي أمريكا اللاتينية، كان الدعم المبكر من دول كثيرة، ليس سياسيًا فحسب، بل امتد إلى فعاليات شعبية وثقافية عبر ندوات ومهرجانات تضامن مع الشعب الصحراوي، مما يعكس رؤية الجيل الجديد لقيم الحرية والعدالة.

في جوان 1997، حذر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان من مخاطر استمرار الجمود على الشعب الصحراوي، مؤكّدًا أن الأجيال القادمة ستكون مشروع ثورة، وستدافع عن حريتها وأطفالها. هذه المقولة تجسد إدراكًا دوليًا مبكرًا لأهمية دعم شعوب التحرر، وتعكس التوجه العالمي نحو احترام حقوق الإنسان والحرية، وهو ما يضع القضية الصحراوية في مركز الاهتمام الدولي كرمز للتحرر.

لم يقتصر الدعم الدولي على السياسة، بل امتد إلى الفنون والسينما، التي لعبت دورًا مركزيًا في إيصال القضية إلى جمهور عالمي. تشمل الأعمال السينمائية العالمية التي تناولت الصحراء الغربية فيلم “يقظة” للمخرج التركي رنيم عزيز، وفيلم “ستوريانا” للمخرج الإيطالي جاريني مانتاليو، وفيلم “الكثبان” للمخرج الموريتاني عبد الرحمان الربكي، بالإضافة إلى فيلم “صوت من الصحراء الغربية” للمخرج الجزائري فوزي سعيداني، الذي يربط بين التاريخ والنضال المعاصر. هذه الأعمال السينمائية ساعدت على فتح قنوات جديدة للوعي العالمي بالقضية، وأصبحت أدوات ضغط رمزية تحفّز التضامن العالمي مع الشعب الصحراوي

شهدت الساحة الدولية مؤشرات ملموسة للتعاطف مع الشعب الصحراوي، من بينها رفع الراية الصحراوية في ملاعب فرنسا وإيطاليا وسويسرا دون اعتراضات رسمية، وعرض صور وثائقية ومعارض حول الشعب الصحراوي في اليابان، ما يعكس تقديرًا عالميًا للمعاناة والحقوق.

كما يستقبل طلاب من الصحراء الغربية في كندا وأستراليا بهوياتهم الأصلية ويُعاملون كطلاب دوليين، وهو مؤشر عملي على احترام حقهم في الحرية والتعليم. كل هذه الرموز تعكس أن الجيل الحالي يقدس قيم الحرية والاستقلال ويعتبر دعم الشعب الصحراوي واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا، مما يعزز حضور القضية عالميًا.

تلعب وسائل الإعلام الدولية دورًا محوريًا في إبقاء القضية حية في النقاش العالمي، حيث تغطي الأحداث بشكل مباشر وتطرح أسئلة حقوقية على المستوى الدولي، مما يحوّل القضية من نزاع سياسي مغلق إلى قضية تتعلق بحقوق الإنسان والحرية، ويضع كل الجهات الدولية أمام مسؤولية واضحة في دعم حركات التحرر المعاصرة.

في النهاية، القضية الصحراوية اليوم ليست مجرد نزاع جغرافي، بل أصبحت رمزًا عالميًا للتحرّر والكرامة الإنسانية. بين الدعم الإفريقي واللاتيني، والحضور الثقافي والفني، والاهتمام الإعلامي العالمي، تشكل الصحراء الغربية نموذجًا حيًا لإرادة الشعوب في الحرية والاستقلال. الجيل الحالي من العالم يقدس هذه القيم، ويحوّل القضية إلى قضية حضارية تحظى باحترام دولي، ما يجعلها أبرز قضية تحرّر معاصرة في القرن الواحد والعشرين.

رابط دائم : https://dzair.cc/0ssg نسخ

اقرأ أيضًا