وجهت البرلمانية المغربية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، فاطمة التامني، انتقادات لاذعة لتمسك حكومة المخزن بقرار “الساعة الإضافية”، واصفة إياه بـ “القرار الطبقي” الذي يعمق الأزمة الاجتماعية ويعاقب سكان “المغرب المنسي”. وأكدت التامني، في تصريحات نارية، أن هذه الساعة تسببت في موجة نزوح جماعي من المدارس في المناطق القروية، محولة حق التعليم إلى “مخاطرة غير محسوبة” تمس سلامة الأطفال والناشئة.
وكشفت البرلمانية أن مئات الأسر في المداشر والقرى النائية اضطرت لإيقاف أبنائها عن الدراسة بسبب الرعب اليومي الذي يعيشه التلاميذ؛ حيث يضطرون لقطع كيلومترات طويلة في الظلام الدامس والبرد القارس، وسط انعدام شبه كلي لوسائل النقل المدرسي. واعتبرت التامني أن النتيجة المباشرة لهذه “السياسة العرجاء” هي اتساع رقعة الهدر المدرسي وتدمير مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء النخبة في المدن الكبرى وأبناء الكادحين في الأرياف.
أكذوبة “الأثر الاقتصادي” وجيوب المواطنين المنهكة
وفندت التامني الرواية الرسمية التي تروج لها حكومة المخزن حول “الجدوى الاقتصادية” للساعة الإضافية، مؤكدة أن المواطن المغربي لم يلمس أي أثر إيجابي على معيشته أو قدرته الشرائية. وتساءلت البرلمانية باستنكار: “أي اقتصاد هذا وأي إصلاح يبدأ بتدمير حق الأطفال في التعليم؟”، مشددة على أن الأثر الحقيقي الوحيد الذي يراه المغاربة يومياً هو التعب الجسدي والنفسي، والفوضى العارمة التي ضربت الإيقاع البيولوجي والاجتماعي للأسر المغربية.
سياسة “الإقصاء الممنهج” تحت غطاء الحداثة
ويرى مراقبون أن إصرار نظام المخزن على فرض هذه “الساعة المشؤومة” رغم الرفض الشعبي العارم، يعكس حالة من “الانفصال عن الواقع” والتبعية العمياء لأجندات خارجية وتجارية لا تضع مصلحة المواطن البسيط ضمن أولوياتها. إن تحول المسافة إلى المدرسة إلى “رحلة خوف” في الظلام هو تجسيد حي لسياسة الإقصاء الممنهج التي تمارسها السلطات ضد الفئات الهشة، مما يكرس الجهل والأمية في أوساط أبناء الفقراء لضمان استمرار منظومة الاستبداد والسيطرة.
وتخلص القراءة التحليلية لتصريحات التامني إلى أن “الساعة الإضافية” في المغرب ليست سوى شجرة تخفي غابة من الفشل في تسيير الشأن العام. إن التضحية بمستقبل أجيال كاملة من أبناء القرى من أجل “أرقام اقتصادية” وهمية، هو جريمة في حق الطفولة والوطن. وبينما تواصل حكومة المخزن الهروب إلى الأمام، يبقى التسرب المدرسي شاهداً حياً على زيف شعارات “الدولة الاجتماعية”، وبرهاناً على أن المخزن يفضل “توفير الطاقة” على “تنوير العقول”.
