الجمعة 10 أفريل 2026

بسبب “طراكات” لا للتطبيع.. القضاء المخزني يُغيّب الرابور “الحاصل” بـ 8 أشهر نافذة

نُشر في:
بسبب “طراكات” لا للتطبيع.. القضاء المخزني يُغيّب الرابور “الحاصل” بـ 8 أشهر نافذة

في فصل جديد من فصول “تكميم الأفواه” الممنهجة، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة المغربية حكماً قاسياً يقضي بالحبس النافذ لمدة 8 أشهر في حق مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف بلقبه الفني “الحاصل”. الحكم الذي صدر مساء الخميس، جاء ليؤكد أن القضاء المغربي بات يستعمل “مشرط” القوانين الفضفاضة لاستئصال أي صوت شبابي يتجرأ على مساءلة المؤسسات الدستورية أو انتقاد سياسات “التطبيع” والتردي الاجتماعي في البلاد.

ورغم تبرئة المحكمة للشاب صهيب من تهمتي “إهانة موظفين” و”بث ادعاءات كاذبة” لعدم كفاية الأدلة، إلا أنها أصرت على إدانته بتهمة “الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية”. وهي التهمة التي يصفها حقوقيون بـ “التهمة المطاطية” التي تُشهرها السلطات في وجه كل من ينتقد الأوضاع السياسية عبر الفن أو التدوين، مما جعل من “الحاصل” ضحية لجرأته الفنية في تناول ملفات حساسة مثل التعليم، الصحة، والارتهان للصهاينة.

“الحاصل” ضحية الفن المزعج لدوائر القرار

وكان وكيل الملك قد أمر بمتابعة صهيب في حالة اعتقال منذ مطلع مارس الجاري، على خلفية أعماله الفنية (طراكات) التي حققت انتشاراً واسعاً بين شباب “جيل زد”. ويرى مراقبون أن إدانة الرابور الشاب بغرامة مالية وعقوبة سالبة للحرية، هي رسالة ترهيب واضحة لكل الفنانين الصاعدين بأن “سقف الحرية” في المغرب لا يتسع للنقد السياسي المباشر، وأن “المؤسسات الدستورية” خط أحمر لا يمكن المساس به حتى بلغة المجاز والاستعارة الموسيقية.

غليان حقوقي وتنديد بـ “المقصلة القضائية”

وتزامناً مع النطق بالحكم، تحولت جنبات محكمة تازة إلى ساحة احتجاجية صدحت فيها حناجر عائلة الفنان ونشطاء حقوقيين، منددين بما وصفوه “اغتيال حرية التعبير”. واعتبر المحتجون أن الحكم على “الحاصل” بـ 8 أشهر هو حكم على جيل كامل من الشباب المغربي الذي لا يجد وسيلة للتعبير عن معاناته سوى الراب، مؤكدين أن لجوء المخزن لـ “المقصلة القضائية” لإسكات الأغاني يثبت هشاشة النظام أمام القوة الناعمة للكلمة الحرة.

وتخلص القراءة التحليلية لهذا الحكم الجائر إلى أن المغرب يعيش “ردة حقوقية” حقيقية؛ فبينما يتبجح الإعلام الرسمي بالانفتاح، تقبع المواهب الشابة في الزنازين بسبب “أبيات شعرية” أو “قوافٍ غنائية”. إن قضية صهيب قبلي هي مسمار جديد في نعش “الاستثناء المغربي” المزعوم، وتأكيد على أن لغة “القمع والاعتقال” تظل الخيار الوحيد للمخزن في مواجهة مطالب الكرامة والحرية التي تصدح بها حناجر “الروابا” في مغرب يضيق ذرعاً بأبنائه.

رابط دائم : https://dzair.cc/wcxm نسخ

اقرأ أيضًا