الاثنين 11 ماي 2026

بسبب كتاب.. المخزن يعتقل الفكر أمام المعرض الدولي بالرباط: الكاتب عبد الرحيم حزل يدفع ثمن كسر جدار المنع

نُشر في:
بسبب كتاب.. المخزن يعتقل الفكر أمام المعرض الدولي بالرباط: الكاتب عبد الرحيم حزل يدفع ثمن كسر جدار المنع

في مشهد يعكس ضيق صدر السلطات المغربية بالكلمة الحرة، تحول محيط المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في نسخته الـ31 إلى ساحة لقمع المثقفين بدلاً من الاحتفاء بهم. ففي واقعة أثارت استهجاناً واسعاً، أقدمت أجهزة الأمن المغربية يوم 3 مايو 2026 على اعتقال الكاتب والباحث المغربي عبد الرحيم حزل، وذلك أمام الملأ بمدخل المعرض.

تفاصيل الواقعة: عندما يتحول الرصيف إلى منبر للحرية

تعود تفاصيل الواقعة إلى قيام السلطات بمنع كتاب الكاتب عبد الرحيم حزل من العرض والمشاركة داخل أروقة المعرض الدولي للكتاب. وأمام هذا الحصار الفكري، لم يجد الكاتب بداً من ممارسة حقه في إيصال صوته للجمهور، فقرر عرض وبيع نسخ من كتابه على رصيف الشارع المقابل لمدخل المعرض، في خطوة احتجاجية سلمية وحضارية.

المفاجأة التي أربكت حسابات السلطات هي الإقبال الجماهيري المنقطع النظير؛ حيث تدافع زوار المعرض والمثقفون نحو الكاتب، وبيعت كل النسخ التي كانت بحوزته عن آخرها في وقت قياسي خارج أسوار المعرض الرسمية. هذا النجاح الشعبي للكتاب الممنوع، حوّل الرصيف إلى معرض بديل كشف زيف شعارات الانفتاح التي يسوقها المخزن.

الاعتقال.. ضريبة النجاح خارج القطيع

لم يستسغ جهاز الأمن المخزني مشهد التفاف القراء حول الكاتب الممنوع، فبمجرد أن نفدت النسخ ووصلت رسالة الاحتجاج، تدخلت القوات الأمنية لاعتقال حزل أمام مدخل المعرض. ويرى مراقبون أن هذا الاعتقال لا يتعلق بمخالفة قانونية بقدر ما هو انتقام من الكاتب الذي نجح في كسر جدار المنع وأثبت أن الفكر لا يحتاج إلى تأشيرة مخزنية للوصول إلى الناس.

دلالات المنع: خوف من الكلمة أم ترسيخ للسلطوية؟

يأتي اعتقال عبد الرحيم حزل في سياق يتسم بتزايد التضييق على الأقلام التي لا تسبح في فلك الرواية الرسمية. فالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، الذي يُفترض أن يكون فضاءً لتلاقح الأفكار، تحول تحت إشراف حكومة أخنوش إلى أداة لفلترة المحتوى الثقافي واستبعاد كل ما يزعج السلطة أو يكشف عيوب السياسات القائمة.

إن نجاح الكاتب في بيع كل نسخه خارج المعرض هو استفتاء شعبي على جودة المحتوى الذي تخشاه السلطة، وهو تأكيد على أن سياسة المنع لم تعد تجدي نفعاً في عصر المعلومات. فالجمهور المغربي، الذي يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية، بات يبحث عن الكتب التي تشرح واقعه وتنتقد المفسدين، بعيداً عن كتب التلميع التي تملأ أروقة المعرض الرسمية.

إن اعتقال عبد الرحيم حزل هو وصمة عار جديدة في سجل الحريات بالمغرب. فبينما يتبجح المخزن بتنظيم تظاهرات دولية، تعري واقعة الاعتقال حقيقة ديمقراطية الواجهة التي تمارسها السلطة. لقد طُوي كتاب حرية التعبير في معرض الرباط، ليُفتح مكانه سجل الاعتقال السياسي”= لكل من يجرؤ على بيع فكره خارج قضبان الرقابة الرسمية.

رابط دائم : https://dzair.cc/woqf نسخ

اقرأ أيضًا