في وقت يتباهى فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ “حصيلة وردية”، تخرج “الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين” لتكشف الوجه البشع لواقع المسنّين في المغرب، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة معاشات مجمّدة منذ سنوات وسندان غلاء معيشي لم يترك أخضر ولا يابساً. ففي بيان استنكاري، دقت الشبكة ناقوس الخطر حول الأوضاع المزرية للمتقاعدين وذوي الحقوق والأرامل، الذين تحولوا إلى “ضحايا صامتين” لسياسات اقتصادية تعبد الطريق للرأسمالية المتوحشة على حساب دماء وعرق من أفنوا أعمارهم في خدمة الإدارة والوطن.
معاشات هزيلة في مواجهة أسعار نارية
نددت الشبكة باستمرار تجميد المعاشات لسنوات طويلة، معتبرة ذلك “حكماً بالإعدام البطيء” على شريحة واسعة من المتقاعدين الذين لم يعودوا قادرين على تأمين رغيف الخبز أو ثمن الدواء. وطالبت الهيئة بزيادات “فعلية وملموسة” تتناسب مع القفزات الصاروخية لأسعار المواد الاستهلاكية، منتقدة غياب “المعاملة التفضيلية” لهذه الفئة في مجالات النقل والسكن، وهو ما يضرب في الصميم الشعارات الدستورية والمواثيق الدولية التي يتبجح بها النظام.
تبديد أموال الصناديق: حين تُسرق تحويشة العمر للمضاربة!
فجرت الشبكة قنبلة من العيار الثقيل بمطالبتها باسترجاع أموال صناديق التقاعد التي تم “تبديدها” أو توجيهها إلى “استثمارات مضاربية” مشبوهة. إن حماية مدخرات المتقاعدين أصبحت معركة وجودية في ظل سعي المخزن لتحميل الشغيلة والمتقاعدين فاتورة “سوء الحكامة” والفساد الذي نخر هذه الصناديق لسنوات، وسط رفض مطلق لأي إصلاح يهدف لجيوب المقهورين بدل محاسبة الحيتان التي التهمت العائدات.
خوصصة الخدمات.. رصاصة الرحمة على التغطية الصحية
عبرت الهيئة عن رفضها القاطع لسياسات “الخوصصة” التي تطال قطاعات الصحة والتعليم والسكن، معتبرة أن تسليع الخدمات الأساسية هي “رصاصة رحمة” تُطلق على المتقاعدين الذين يعانون من تدهور جودة الخدمات الصحية العمومية. وطالبت الشبكة بتنفيذ الاتفاقات التاريخية المبرمة منذ 2011 والالتزام بوعود ديسمبر 2023، محذرة من أن سياسة “الآذان الصماء” لن تزيد الأوضاع إلا انفجاراً.
خلاصة القول
ويشير بيان شبكة المتقاعدين إلى أن المخزن قد اختار التضحية بكرامة كبار السن لخدمة التوازنات الماكرواقتصادية ولوبيات المال. إن إعلان المتقاعدين عن خوض وقفة احتجاجية مركزية يوم 14 ماي 2026 هو رسالة استنفار أخيرة؛ فمن صمدوا في المكاتب والمصانع لعقود لن يقبلوا الموت بصمت في طوابير الذل أمام الصيدليات ومكاتب البريد. فحقوق المتقاعدين هي الدين الثقيل الذي لن يسقط بالتقادم أو بتجاهل المخزن.
