الأربعاء 11 مارس 2026

بعد الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.. الهند تنظمّ إلى الدول المتنافسة على مدّ علاقات استراتيجية مع الجزائر

نُشر في:
بعد الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.. الهند تنظمّ إلى الدول المتنافسة على مدّ علاقات استراتيجية مع الجزائر

أصبحت الجزائر محجّا للدول الكبرى التي زار مسؤولوها على أعلى مستويات العاصمة الجزائر، والتقوا فيها بنظرائهم الجزائريين، فقد استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رؤساء وحكام دول ووزراء خارجية ووفود مختلفة وشخصيات ذات وزن كبير، طيلة عهدته الأولى.

ومع بداية العهدة الثانية للرئيس تبون التي وضع نصب عينيه فيها حرصه على تنفيذ رؤيته الثاقبة والطموحة المتمثلة في أن تصبح أكبر اقتصاد في إفريقيا، من خلال جذب استثمارات ضخمة تسمح لها بتحقيق ناتج محلي يناهز 400 مليار دولار، من أجل الوصول بالاقتصاد الجزائري إلى مراتب متقدمة جدا على الصعيد العالمي.

وتأتي زيارة الدولة التي تقوم بها رئيسة الهند، دروبادي مورمو، للجزائر والتي بدأتها أمس الأحد وستدوم أربعة أيام، في سياق إدراك الهند القوة العظمى والعضو في النادي النووي أنّ الجزائر هي بوابة إفريقيا والرقم الصعب في معادلة الأمن الدولي بالمنطقة، والدولة التي تملك أقوى جيش أثبت قدرته على التعامل الجيد مع المخاطر الأمنية الإقليمية.

وتسعى الهند من خلال هذه الزيارة الرسمية على أعلى مستوى، لأن تنافس القوى الكبرى على مستوى العالم في القارة الإفريقية، وهي تعلم جيّدا مكانة الجزائر في الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن، حيث تعتزم تمتين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها عبر تعزيز الاستثمارات والمبادلات التجارية، في محاولة لمنافسة الصين والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي في قطاعات اقتصادية مربحة.

وستستثمر الجزائر هذا الزخم الدبلوماسي الاقتصادي الذي يثيره هذا التنافس الدولي، للحصول على حصص استثمارية في المشاريع الضخمة التي تسعى لتنفيذها، في سبيل تطوير اقتصادها ومكانتها كفاعل إقليمي ودولي لا يمكن لكبار العالم الاستغناء عنه.

وفي هذا السياق، تكتسي هذه الزيارة أهمية بالغة بالنظر للزخم التاريخي الذي ساهم في توطيد العلاقات وفي تطابق وجهات النظر بين البلدين إزاء العديد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك في ظل وجود إرادة مشتركة في بعث ديناميكية جديدة للتعاون الاقتصادي.

وتبرز أهمية الزيارة أيضا في كونها الأولى من نوعها لمسؤول هندي رفيع المستوى إلى الجزائر منذ سنوات، حيث سبقتها زيارة نائب الرئيس الهندي السابق محمد حميد أنصاري إلى الجزائر سنة 2016، تلتها زيارة وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، شري مورليداران سنة 2021.

وقد تأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في شهر يوليو سنة 1962، حيث يجمع البلدين تاريخ نضالي مشترك في الكفاح ضد الاستعمار، كما أنهما من الدول المؤسسة لحركة عدم الانحياز، ومنذ ذلك الحين تطورت العلاقات بين الجزائر والهند في مجالات مختلفة وتم تعزيز وتعميق آليات الحوار والتشاور، سيما بعد تنصيب المجموعة البرلمانية للصداقة بين البلدين سنة 2020.

ويتقاسم البلدان وجهات النظر حول العديد من المسائل الدولية، على غرار مكافحة الإرهاب والتطرف والعمل سويا من أجل استتباب الأمن والاستقرار في العالم.

وتولي الهند أهمية كبيرة لتعميق التعاون مع الجزائر في إطار نظرة متجددة تقودها دروبادي مورمو التي انتخبت رئيسة للبلاد سنة 2022، وهي تتوافق مع توجه الجزائر الجديدة بقيادة رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون، من خلال العمل على تنويع الشراكة الاستراتيجية عبر العالم.

رابط دائم : https://dzair.cc/fph1 نسخ

اقرأ أيضًا