لم تنتهِ تداعيات زلزال الحوز المدمر في المغرب بمرور أزيد من عامين ونصف على وقوعه، بل تحولت المأساة من كارثة طبيعية إلى فضيحة سياسية وقانونية تلاحق حكومة المخزن. فقد أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال عن العودة إلى الشارع، مؤكدة أن مئات الأسر لا تزال تعيش تحت وطأة “الإقصاء الممنهج” والحرمان من التعويضات الملكية المخصصة لإعادة الإعمار، رغم فقدانها الكامل لمنازلها وممتلكاتها في ليلة الثامن من سبتمبر 2023 الحزينة.
واتهمت التنسيقية، في بلاغ شديد اللهجة، الجهات المعنية بممارسة سياسة “الآذان الصماء” وتقديم أرقام مضللة للرأي العام لا تعكس واقع البؤس في الجبال والقرى المنكوبة. وأكد الضحايا أن معايير الاستفادة من الدعم شابتها “زبونية وانتقائية” مقيتة، حيث تم إدراج حالات بعينها وحرمان المئات دون مبررات قانونية واضحة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير المليارات التي ضُخت في صندوق تدبير آثار الزلزال وشفافية صرفها.
احتجاجات في الرباط.. والضحايا يطالبون بالمحاسبة
وأعلنت التنسيقية عن عزمها نقل المعركة إلى العاصمة الرباط وتنظيم وقفات احتجاجية أمام الولايات والعمالات، رداً على ما وصفته بـ “التسويف والمماطلة”. ولم يتوقف سقف المطالب عند التسوية المالية الفورية للملفات العالقة، بل امتد للمطالبة بفتح “تحقيق جدي ومستقل” في الاختلالات التدبيرية التي شابت هذا الملف الحساس، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في التلاعب بمعاناة المشردين أو استغلال أموال الدعم لأغراض مشبوهة.
سياسة الهروب إلى الأمام وتعميق الجراح
ويرى مراقبون أن استمرار احتجاجات ضحايا الحوز بعد كل هذه المدة هو إقرار بفشل “النموذج المخزني” في إدارة الأزمات الكبرى؛ فبينما يتبجح الإعلام الرسمي بنجاح عمليات إعادة الإعمار، تفضح خيام الضحايا وصرخاتهم في قمم الجبال زيف هذه الادعاءات. إن تحميل التنسيقية المسؤولية الكاملة للسلطات عن استمرار هذا الوضع، يعكس حالة من “القطيعة” والثقة المفقودة بين المواطن المنكوب وبين مؤسسات الدولة التي تركته لمواجهة الصقيع والإقصاء.
وتخلص القراءة التحليلية لهذا الحراك إلى أن ملف “زلزال الحوز” تحول إلى “كرة ثلج” تهدد بالانفجار في وجه حكومة المخزن. فالمطالبة بالإنصاف الكامل ومؤازرة “الضمائر الحرة” لهذا الملف العادل، تؤكد أن الضحايا لن يقبلوا بسياسة الأمر الواقع. إن ورقة الاحتجاج التي يُشهرها المنكوبون اليوم هي تذكير للمجتمع الدولي بأن أموال المساعدات والتعويضات لم تصل إلى مستحقيها الحقيقيين، وأن المغرب المنسي لا يزال يرزح تحت أنقاض الزلزال وتحت وطأة التهميش الإداري والفساد.
