يواجه نظام المخزن زلزالاً قانونياً ومالياً جديداً في المحاكم الدولية، بعدما رفعت شركة “إيمرسون” (Emmerson PLC) البريطانية سقف مطالبها التعويضية إلى أزيد من 1.215 مليار دولار (شاملة الضرائب والفوائد). وتأتي هذه الخطوة التصعيدية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (CIRDI) التابع للبنك الدولي، على خلفية ما وصفته الشركة بـ “المصادرة التعسفية وغير القانونية” لمشروعها الضخم لاستخراج البوتاس بإقليم الخميسات.
وكشفت الشركة البريطانية، في مذكرة دفاع مدعمة بالأدلة والحجج القانونية، أن الإدارة المغربية مارست “عرقلة ممنهجة” ضد مشروع منجم الخميسات، بدأت برفض التراخيص البيئية وانتهت بإغلاق مسارات الطعن الإداري بشكل غير قانوني. واعتبرت الشركة أن هذه الإجراءات تشكل خرقاً صريحاً لمعاهدة الاستثمار الثنائية بين المملكة المتحدة والمغرب، مؤكدة أن مشروعها الذي نال التراخيص الأولية سنة 2021 تحول إلى ضحية لسياسات “الارتجال” والتنصل من الالتزامات الدولية.
فشل “الاستثناء” المغربي وسقوط قناع مناخ الاستثمار
ويرى مراقبون اقتصاديون أن لجوء شركة دولية بحجم “إيمرسون” للتحكيم الدولي للمطالبة بمليار و200 مليون دولار، يوجه ضربة قاضية للدعاية الرسمية التي تروج للمغرب كـ “وجهة آمنة” للاستثمارات الأجنبية. فالتذرع بـ “الأثر البيئي” لرفض المشروع بعد سنوات من التحضير، يطرح تساؤلات حول جدية اللجان الجهوية للاستثمار، وما إذا كان الرفض يخفي وراءه صراعات “نفوذ” أو رغبة في تحويل المشروع لجهات مقربة من دوائر السلطة، خاصة وأن البوتاس يعتبر مادة استراتيجية في صناعة الأسمدة والكيماويات.
فاتورة “العناد الإداري” ينهشها ميزان المدفوعات
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الشركة حاولت مراراً الاستجابة للملاحظات الفنية وقدمت نسخاً محدثة من دراسات الأثر البيئي في 2024، إلا أن “العناد الإداري” ورفض والي الجهة للطعن شكلاً، دفع القضية نحو التدويل. هذا المسار القضائي المكلف سيضع الخزينة المغربية المثقلة بالديون أمام استنزاف جديد؛ حيث أن مبلغ 1.2 مليار دولار يمثل عبئاً ضخماً قد يضطر المغرب لأدائه من أموال دافعي الضرائب، نتيجة أخطاء إدارية لجان الاستثمار الموحدة التي تحولت إلى “مقصلة” للمشاريع الحيوية.
ويثبت هذا النزاع الدولي أن المغرب بات “بيئة طاردة” للاستثمار المنتج، حيث تغيب الشفافية وتسود الضبابية القانونية. إن مطالبة “إيمرسون” بهذا المبلغ الفلكي ليست مجرد نزاع تجاري، بل هي إدانة دولية لنموذج تسييري يقدس “التعليمات الفوقية” على حساب العقود والمواثيق الدولية. وبينما ينتظر القضاء الدولي رد الرباط خلال الأشهر القادمة، يبقى السؤال المطروح: كم سيكلف “الشطط الإداري” والفساد البنيوي ميزانية الشعب المغربي من تعويضات وغرامات دولية في قادم الأيام؟
