تعيش الساحة السياسية في المغرب على وقع انتقادات حادة تلاحق حصيلة حكومة عزيز أخنوش، وسط اتهامات صريحة بالعيش في “حالة إنكار” تام للواقع المعيشي المتردي. ففي جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، تم تفكيك بنية السياسات العمومية التي لم تعد تُدار بمنطق “الحقوق والواجبات”، بل بمنطق “الشركات واللوبيات”، مما جعل من المخزن شريكاً مباشراً في تزاوج السلطة بالثروة على حساب الفئات المقهورة التي تئن تحت وطأة الغلاء والتهميش.
أزمة نموذج وتوزيع ثروة لا أزمة أرقام
كشفت النقاشات البرلمانية الأخيرة أن ما يشهده المغرب اليوم ليس مجرد اختلالات عابرة في المؤشرات الاقتصادية، بل هي “أزمة نموذج” يكرس الفوارق الاجتماعية والمجالية. فبدلاً من حماية القدرة الشرائية وتنمية الإنتاج الوطني، اختارت الحكومة نهج “الاستيراد والمناولة” لخدمة كبار المستوردين، مما أدى إلى هشاشة سوق الشغل وانهيار الثقة بين المواطن والمؤسسات. إن استمرار الفساد والريع داخل أجهزة الدولة يثبت أن الحصيلة الحقيقية هي “حصيلة اختلالات كبرى” عنوانها تفقير الطبقة الوسطى وسحق الفئات الضعيفة.
واجهات الدولة الاجتماعية: صحة وتعلبم في مهب اللوبيات
تتغنى حكومة المخزن بما تسميه “الدولة الاجتماعية” وتوسيع التغطية الصحية، لكن الواقع يصدم المغاربة بطوابير الانتظار الطويلة في المستشفيات، والنقص الحاد في الأدوية والأطباء، مما يجعل هذه الشعارات مجرد “غلاف إعلامي” لسياسات الخوصصة المقنعة. وفي قطاع التعليم، يُطرح التساؤل حول جدوى مشاريع مثل “مدارس الريادة” في ظل مدرسة عمومية تعاني الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف التعلمات؛ وهي مشاريع تُوصف بأنها “يافطات وواجهات” إعلامية تفتقر للإرادة السياسية الحقيقية لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وللمدرس.
الشباب المغربي: بين مطرقة الزنازين وسندان الهجرة
أمام “الوعود الرقمية” الحكومية التي لم تترجم إلى فرص شغل قارة وأجر كريم، يجد الشباب المغربي نفسه محاصراً بين القلق والانسحاب من الحياة العامة، أو المخاطرة بركوب قوارب الموت. والأخطر من ذلك، هو استمرار المقاربة الأمنية والاعتقال السياسي كجواب وحيد على المطالب الاجتماعية، مما يحول السجون إلى مستقر للنشطاء الذين رفضوا الصمت أمام تغول لوبيات المال، وهو ما يشكل عائقاً بنيوياً أمام أي انتقال ديمقراطي حقيقي في البلاد.
ويعكس المشهد السياسي المغربي كيف أن حكومة المخزن تدبر الشأن العام بعقلية “الربح والخسارة” الخاصة بالشركات، لا بمنطق السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية. إن أزمة الثقة العميقة التي يعيشها المغرب هي الفشل الأكبر لهذا المسار، حيث لا يمكن الحديث عن نجاح ما دام المواطن لا يلمس أثر السياسات في قفته وحريته وكرامته.
