الجمعة 10 أفريل 2026

بينما يكتوي المغاربة بنار الغلاء.. “توتال إنرجيز” الفرنسية تجني 85 مليون دولار أرباحاً صافية وتكرس هيمنة لوبي المحروقات المخزني على الأسواق

نُشر في:
بينما يكتوي المغاربة بنار الغلاء.. “توتال إنرجيز” الفرنسية تجني 85 مليون دولار أرباحاً صافية وتكرس هيمنة لوبي المحروقات المخزني على الأسواق

في الوقت الذي تصدح فيه حناجر المغاربة تنديداً بالارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات وتأثيره الكارثي على معيشهم اليومي، كشفت شركة “توتال إنرجيز للتسويق بالمغرب” عن حصيلة مالية “مستفزة” لعام 2025. وأعلنت الشركة الفرنسية، التي تعد ثالث فاعل في السوق المغربية، عن تحقيق أرباح صافية موحدة بلغت 85 مليون دولار، مدعومة برقم أعمال ضخم ناهز 1.512 مليار دولار، في اعتراف صريح باستغلال “السياق الملائم” للسوق الذي لا يعني سوى استنزاف مدخرات الأسر والمهنيين المنهكين.

وأوضح البلاغ المالي للشركة أن هذه “الدينامية الإيجابية” للمبيعات تحققت بفضل الاستحواذ على حصة سوقية تقدر بنحو 15%، وسط غياب تام لآليات المنافسة الحقيقية أو الرقابة الحكومية الجادة على هوامش الأرباح. ويرى مراقبون أن تحقيق “توتال” لهذه الأرباح المليارية يزكي اتهامات “مجلس المنافسة” والحركات الحقوقية لشركات التوزيع بممارسة “الاحتكار المقنن” والاتفاق الضمني على تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط عالمياً.

“الألواح الشمسية” للزينة.. والنهب للجيوب

وفي محاولة لـ “تجميل” وجهها الاستغلالي، تباهت الشركة بتجهيز 114 محطة خدمة بالطاقة الشمسية من أصل 385 محطة تابعة لها. غير أن هذا التوجه نحو “الطاقات المتجددة” يراه منتقدون مجرد “ذر للرماد في العيون” ووسيلة لخفض التكاليف التشغيلية للشركة لتعظيم أرباحها، دون أن ينعكس ذلك بقرش واحد على تخفيض ثمن اللتر عند المضخة للمواطن المغربي، الذي يجد نفسه ضحية لثلاثي (توتال، شل، وأفريقيا لصاحبها أخنوش) المسيطر على مفاصل الاقتصاد الوطني.

تحالف “المال والسلطة” وتكريس الريع النفطي

وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد فشل سياسة “تحرير الأسعار” التي نهجها المخزن، والتي تحولت إلى أداة لتمكين الشركات الأجنبية والمحلية الكبرى من رقاب المغاربة. إن صمت الحكومة المغربية أمام هذه الأرباح “الفاحشة” يفسره الخبراء بوجود تضارب صارخ في المصالح، حيث تتداخل استثمارات كبار المسؤولين مع مصالح هذه الشركات، مما يجعل من أي محاولة لضبط الأسعار ضرباً من الخيال في ظل نظام يقدس “الريع النفطي” على حساب الأمن الغذائي والاجتماعي للشعب.

لقد تحول المغرب إلى “بقرة حلوب” للشركات العابرة للقارات واللوبيات المحلية المقربة من القصر. فبينما يحتفل المساهمون بـ 851 مليون درهم كأرباح صافية، يواجه الفلاح والناقل والموظف البسيط شبح الإفلاس والديون. إن هذه المليارات المقطوعة من أرزاق الفقراء هي الدليل القاطع على أن “النموذج التنموي” المزعوم ليس سوى مظلة لحماية “كارتيلات المحروقات” التي تغتني من جراح المغاربة وآلامهم.

رابط دائم : https://dzair.cc/now8 نسخ

اقرأ أيضًا