الثلاثاء 21 أفريل 2026

بين الابتزاز الخارجي والفساد الداخلي: هل فقد الشباب المغربي الثقة في اللعبة السياسية لنظام المخزن؟

نُشر في:
بين الابتزاز الخارجي والفساد الداخلي: هل فقد الشباب المغربي الثقة في اللعبة السياسية لنظام المخزن؟

في وقت تحاول فيه الدبلوماسية المغربية تسويق انتصارات خارجية، كان آخرها مرور أربع سنوات على ما وصفته تقارير إسبانية بـ “الابتزاز الدائم” لمدريد وتغيير موقفها من قضية الصحراء الغربية، تكشف الأرقام القادمة من الداخل المغربي عن شرخ عميق بين السلطة والجيل الشاب؛ فجوة لا يبدو أن الشعارات الرنانة قادرة على ردمها.

أرقام صادمة: السياسة في “غرفة الإنعاش”

كشف استطلاع حديث لمنصة “أفروبارومتر” عن تدني تاريخي في ثقة الشباب المغربي تجاه المؤسسات المنتخبة. بالأرقام، لا تتعدى ثقة الشباب في البرلمان 37%، وفي رئيس الحكومة 33%، بينما يرى أكثر من 70% من الشباب أن أداء الحكومة والمنتخبين غير مرضٍ تماماً.

هذا التدني في الثقة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لارتفاع سقف “إدراك الفساد”؛ حيث يعتقد أكثر من ثلث الشباب أن الفساد ينخر جسد المجالس المحلية والبرلمان والحكومة، مما خلق قطيعة بين “لغة الصناديق” وطموحات الشارع.

“الابتزاز” كسياسة خارجية وفشلها داخلياً

بالتوازي مع هذا التململ الداخلي، نشرت صحيفة “ال إندبندينتي” الإسبانية تقريراً حاداً (مارس 2026) يؤكد أن النجاحات الدبلوماسية المفترضة للمغرب تجاه إسبانيا، خاصة في ملف الصحراء الغربية، استندت إلى “ابتزاز دائم” باستخدام أوراق الضغط كالهجرة والأمن.

لكن المفارقة تكمن هنا: بينما تنجح السلطة في انتزاع اعترافات سياسية من عواصم أوروبية، تفشل في انتزاع ثقة مواطنيها في الداخل. فالشباب الذي يرى حكومته “تنتصر” في معارك السيادة الخارجية الوهمية، يجد نفسه أمام واقع معيشي مرير، وتواصل مفقود مع سياسيين لا يتجاوز معدل التواصل معهم 10%.

من صناديق الاقتراع إلى الشارع الافتراضي

الاستطلاع رصد تحولاً خطيراً في سلوك الشباب المغربي؛ فقد تراجع احتمال تصويتهم في الانتخابات الرسمية مقابل ميل أكبر لـ:

نشر المحتوى السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي.

المشاركة في المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية.

هذا التحول يعني أن “المعارضة” انتقلت من المؤسسات الدستورية (البرلمان والأحزاب) إلى “الشارع الرقمي” والاحتجاج الميداني، وهو ما يعكس عدم اعتراف هذا الجيل بجدوى العملية السياسية الحالية التي يصفونها بالفساد وعدم المساءلة.

المساءلة.. المطلب الغائب

يعتقد 67% من الشباب بضرورة محاسبة رئيس الحكومة أمام البرلمان بشأن استخدام المال العام، وضرورة خضوعه للقوانين. هذه النسبة تعكس وعياً سياسياً متقدماً لدى الجيل الشاب يركز على “دولة المؤسسات” وليس “دولة الوعود”، وهو ما يصطدم بالواقع الذي تصفه التقارير الإسبانية والمحلية بـ “الغموض والالتفاف على المبادئ”.

خلاصة القول

يعيش المغرب حالة من الانفصام السياسي؛ نجاحات خارجية مبنية على مناورات دبلوماسية معقدة (كما تصفها مدريد)، يقابلها “إفلاس” في الثقة الداخلية. إن استمرار المراهنة على الخارج لتثبيت الشرعية السياسية، مع تجاهل صرخات 70% من الشباب غير الراضين عن الأداء الحكومي، قد يحول “الاستقرار” الذي تروج له المملكة إلى قشرة رقيقة تخفي تحتها غلياناً شبابياً يبحث عن بدائل خارج الصندوق التقليدي.

رابط دائم : https://dzair.cc/ef9u نسخ

اقرأ أيضًا