كشفت تقارير دولية وتحقيقات ميدانية حديثة عن أبعاد “جريمة اقتصادية” مكتملة الأركان يرتكبها الاحتلال المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة، تتجاوز مجرد السيطرة العسكرية إلى “الاستنزاف الشامل” لكل المقدرات الطبيعية. وأفادت المعطيات المسجلة مطلع شهر أفريل 2026، أن الرباط لم تكتفِ بنهب الفوسفات والثروة السمكية، بل وسعت دائرة “النهب الاستعماري” لتشمل الرمال، والطاقة الشمسية، والرياح، في محاولة لتمويل آلة الحرب والقمع من جيوب وثروات الشعب الصحراوي الأعزل.
وتشير الأرقام إلى أن المغرب بات يستثمر في موارد لا يملك فيها ذرة سيادة قانونية؛ حيث يتم تصدير آلاف الأطنان من الرمال الصحراوية نحو جزر الكناري وأوروبا لاستخدامها في البناء وتوسعة الشواطئ، في خرق صارخ للقانون الدولي الذي يمنع القوة القائمة بالاحتلال من التصرف في موارد الأراضي غير المتمتعة بالحكم الذاتي. هذه “القرصنة الرملية” لا تدر الملايين على خزينة المخزن فحسب، بل تتسبب في كوارث بيئية وتعرية للشواطئ الصحراوية الأصلية.
“الطاقة الخضراء”.. غطاء بيئي لسرقة السيادة
وفي زاوية تحليلية لافتة، يسعى نظام المخزن لتسويق نفسه كـ “رائد في الطاقة المتجددة” عبر إقامة محطات ضخمة للرياح والطاقة الشمسية فوق الأراضي المحتلة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه المشاريع ليست سوى محاولة لـ “غسل الاحتلال” بصبغة بيئية؛ حيث تُستخدم الطاقة المولدة من رياح وشمس الصحراء الغربية لتشغيل مناجم الفوسفات المنهوبة وربط المستوطنات المغربية بالكهرباء، بل وتصدير الفائض نحو أوروبا تحت مسميات “الهيدروجين الأخضر”، وهي استراتيجية تهدف لربط مصالح الشركات الدولية باستدامة الاحتلال.
ارتهان الشركات الدولية في “محرقة القانون”
ويضع هذا التوسع في النهب الشركات الأجنبية المنخرطة في هذه المشاريع أمام “محرقة قانونية” حقيقية، خاصة بعد قرارات القضاء الأوروبي التي أكدت بطلان أي اتفاقات تشمل الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي عبر ممثله الشرعي والوحيد (جبهة البوليساريو). إن إصرار المغرب على الاسترزاق من شمس ورياح ورمال الصحراء يعكس حالة من اليأس الاقتصادي والرغبة في فرض أمر واقع استعماري عبر التوريط الممنهج للشركاء الدوليين في جريمة نهب عابرة للحدود.
لقد تحولت الصحراء الغربية في عقيدة المخزن من قضية “سيادة مزعومة” إلى مشروع “تجاري ربحي” يمول بقاء النظام. إن السطو على الرمال ومصادرة الرياح والشمس هو الوجه الآخر للبطش العسكري، وبرهان قاطع على أن الاحتلال المغربي هو احتلال “استيطاني استغلالي” يخشى اليوم الذي ستتوقف فيه هذه الموارد عن التدفق، وهو يوم قريب مع تعاظم المقاومة الصحراوية وتضييق الخناق القانوني الدولي على لصوص الثروات.
