الثلاثاء 21 أفريل 2026

بين تغول اللوبيات و”الساعة المشؤومة”: المغرب يغرق في تسونامي الغلاء.. هل أصبحت حكومة المخزن درعاً واقياً لكبار السماسرة؟

نُشر في:
بين تغول اللوبيات و”الساعة المشؤومة”: المغرب يغرق في تسونامي الغلاء.. هل أصبحت حكومة المخزن درعاً واقياً لكبار السماسرة؟

لم يعد الحديث عن “الأزمة الاجتماعية” في المغرب مجرد تحذيرات أكاديمية أو شعارات ترفعها المعارضة في المناسبات، بل استحال واقعاً مريراً ينهش يوميات المواطن البسيط والطبقة المتوسطة على حد سواء. البيان الأخير للمكتب السياسي لحزب “التقدم والاشتراكية” جاء ليضع الأصبع على الجرح النازف، كاشفاً عن “انكشاف طبقي” مخيف، حيث تبدو حكومة المخزن في وضع المتفرج، إن لم نقل “المتواطئ” بالصمت، أمام تغول هوامش الربح الفاحشة التي تلتهم القدرة الشرائية للمغاربة.

تحالف المال والسلطة: من يخدم من؟

إن توصيف حزب “التقدم والاشتراكية” للإجراءات الحكومية بأنها “انتقائية وتشبه الريع” ليس مجرد مناكفة سياسية، بل هو تشخيص لبنية منظومة الحكم الحالية. فعندما تكتفي الحكومة بتقديم دعم مالي مباشر لأرباب النقل ـ وهي فئة ضيقة ومنظمة ـ وتتجاهل المطالب الملحة بـ “تسقيف أرباح شركات المحروقات” وخفض الضريبة على القيمة المضافة، فإنها ترسل رسالة واضحة: “نحن هنا لحماية اللوبيات، لا لحماية قفة المواطن”. هذا الإصرار على عدم المساس بمصالح حيتان النفط والشركات الكبرى يكرس منطق “تجار الأزمات” الذين يراكمون المليارات بينما تئن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحت وطأة الكساد.

“الساعة الإضافية”: رمزية الاستعلاء الإداري

بعيداً عن الأرقام الاقتصادية، تأتي قضية “الساعة المضافة” لتلخص أزمة الثقة بين القمة والقاعدة. إن لجوء المواطنين لآلية “العريضة القانونية” هو صرخة في وادي الصمت الحكومي. فبعد ثماني سنوات من فرض هذا التوقيت، لا يزال المواطن يجهل الجدوى الحقيقية منها، بينما يلمس آثارها السلبية على صحته النفسية وسلامة أبنائه في القرى والمداشر. صمت الحكومة ورفضها تقديم دراسة علمية رصينة لتقييم هذا الأثر هو تجسيد لسياسة “الآذان الصماء” التي تميز هذا الإجراء، حيث يُنظر للمواطن كمجرد “رقم إحصائي” في معادلة توفير الطاقة المزعومة، وليس كإنسان له إيقاع بيولوجي واجتماعي.

دبلوماسية الشعارات والواقع المأزوم

وفي الوقت الذي يحاول فيه المخزن تسويق صورة الاستقرار والريادة الإقليمية، تأتي التحذيرات من استهداف الكيان الصهيوني للشعب الفلسطيني لتكشف التناقض الصارخ في المواقف. فبينما يندد الحزب بالقوانين العنصرية الصهيونية وإعدام الأسرى، يظل التساؤل الشعبي قائماً حول جدوى التطبيع الذي لم يجلب للمغاربة سوى مزيد من الارتهان لأجندات خارجية، في وقت يحتاج فيه الداخل لمصالحة حقيقية مع المطالب الاجتماعية والسياسية العادلة.

رابط دائم : https://dzair.cc/dr7t نسخ

اقرأ أيضًا