الخميس 22 جانفي 2026

بين دخان غزة وصفقات السلاح: تعاون عسكري مغربي–صهيوني يثير أسئلة التوقيت والاتجاه

نُشر في:
بين دخان غزة وصفقات السلاح: تعاون عسكري مغربي–صهيوني يثير أسئلة التوقيت والاتجاه

في وقتٍ تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط موجة تنديد إقليمية ودولية غير مسبوقة، أعلنت إسرائيل توقيع خطة عمل عسكرية مشتركة مع المغرب لعام 2026، في خطوة تعيد طرح أسئلة محرجة حول توقيت هذا التعاون ومآلاته السياسية والأخلاقية في سياق إقليمي ملتهب.

وجاء الإعلان عقب اختتام الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بين الجانبين، الذي انعقد في تل أبيب بإشراف مديرية التخطيط ومديرية العلاقات الخارجية في جيش الاحتلال الصهيوني، وفق بيان رسمي نُشر على منصة “إكس”. وأكد البيان أن اللقاء تُوّج بتوقيع خطة عمل عسكرية للعام المقبل، تشمل مجالات التخطيط الاستراتيجي، والتدريب، والتنسيق العملياتي، والابتكار التكنولوجي.

شراكة عسكرية تتوسع في ظل حرب مفتوحة

وبحسب البيان الإسرائيلي، فقد شارك في الاجتماع مسؤولون عسكريون كبار من الطرفين، إلى جانب زيارات ميدانية لوحدات عسكرية وصناعات دفاعية وهيئات أمنية صهيوني. كما عُقد منتدى استراتيجي خاص خُصص لتعزيز القدرات العسكرية طويلة المدى وتحديد أهداف التعاون المستقبلي، في ظل ما وصفه الكيان بـ“تحديات أمنية إقليمية متعددة”.

غير أن هذا الإعلان يكتسب دلالته الأساسية من سياقه الزمني؛ إذ يأتي بينما تُتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في غزة، ما يجعل توسيع التعاون العسكري معها محل جدل أخلاقي وسياسي واسع في الشارع العربي.

صمت مغربي وتسويق إسرائيلي

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي مغربي يوضح طبيعة المشاركة أو حدود هذا التعاون، ما يفتح الباب أمام تأويلات متباينة بشأن مستوى الانخراط العسكري الفعلي، وحسابات الرباط في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية.

أما جيش الاحتلال الإسرائيلي، فحرص على تسويق الخطوة باعتبارها تعميقًا للشراكة الأمنية، واصفًا المغرب بأنه من بين “الشركاء الأبرز” في العالم العربي، ومشيرًا إلى ما سماه “تقارب الرؤى الاستراتيجية” ودور الرباط في “دعم الاستقرار الإقليمي”.

من التطبيع إلى العسكرة

ويأتي هذا التطور بعد خمس سنوات من استئناف العلاقات الرسمية بين البلدين في إطار اتفاقيات أبراهام، التي فتحت الباب أمام تعاون سياسي واقتصادي وأمني متصاعد. وكان البلدان قد وقّعا، في نوفمبر 2021، اتفاقية تعاون أمني خلال زيارة وزير الحرب الصهيوني السابق بيني غانتس إلى الرباط، أعقبتها زيارات متبادلة وتفاهمات عسكرية متنامية.

غير أن الانتقال من التطبيع السياسي إلى الشراكة العسكرية العميقة، في ظل حرب مفتوحة على الشعب الفلسطيني، يضع هذا المسار تحت مجهر الرأي العام العربي، ويطرح تساؤلات حول حدود الفصل بين المصالح الاستراتيجية والالتزامات الأخلاقية.

أسئلة مفتوحة

في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال المركزي:
هل يمكن تبرير توسيع التعاون العسكري مع دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب، بدعوى “الاستقرار الإقليمي”؟ أم أن ما يجري يعكس تغليب الحسابات الأمنية الضيقة على اعتبارات العدالة والشرعية الدولية؟

أسئلة تبقى مفتوحة، بينما تستمر غزة في دفع الثمن، ويواصل الإقليم انزلاقه نحو مزيد من الاستقطاب والتوتر.

رابط دائم : https://dzair.cc/uxta نسخ

اقرأ أيضًا