الأحد 19 أفريل 2026

بين فخّ الحكم الذاتي وواقع دولة الاستبداد: لماذا لا يمكن الوثوق بوعود المخزن في الصحراء الغربية؟

نُشر في:
بين فخّ الحكم الذاتي وواقع دولة الاستبداد: لماذا لا يمكن الوثوق بوعود المخزن في الصحراء الغربية؟

بينما تحاول الآلة الدبلوماسية المغربية تسويق مقترح “الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية كحل “ديمقراطي وعصري” أمام المنتظم الدولي، تأتي الشهادات الحية من داخل البيت المغربي لتنسف هذه السردية من جذورها. فكيف لنظام يضيق ذرعاً بمن يُفترض بهم أنهم “أبنائه” في الريف ويغيب فيه أدنى مناخ للديمقراطية، أن يمنح “حكماً ذاتياً” يحترم حقوق الإنسان والخصوصية لشعب يقاوم من أجل تقرير مصيره منذ عقود؟

ديمقراطية الواجهة وزيف المؤسسات

إن تشخيص النخب الحية داخل المغرب لواقع المؤسسات يعري زيف الادعاءات الرسمية؛ فالبرلمان الذي يُفترض أن يكون سلطة تشريعية تحوّل إلى مجرد “غرفة للتسجيل”، واللجان البرلمانية التي تفتقر لروح النقاش الحقيقي ليست إلا انعكاساً لسيطرة الأولغارشيا المتحكمة. في ظل هذا المشهد، يصبح الحديث عن “مؤسسات جهوية” في الصحراء الغربية تحت حكم المخزن مجرد فخ بروتوكولي؛ إذ لا يمكن لنظام يستورد قوانينه ويصنع أحزابه صنعاً بعيداً عن رحم المجتمع، أن يقدم نموذجاً حقيقياً للتسيير الذاتي أو التنمية المستدامة.

ثروات الصحراء: بين تعليمات النخب وصرخات المظلومين

يدعي الاحتلال المغربي أن الصحراويين سيستفيدون من ثرواتهم الطبيعية، لكن الواقع في الداخل المغربي يشي بعكس ذلك تماماً. ففي الوقت الذي تحتمي فيه النخب السياسية خلف “المؤسسة الملكية” للحصول على الامتيازات والصفقات، يعيش الشعب المغربي محاولات تدجين وتجهيل ممنهجة. والمفارقة الصارخة تكمن في اعترافات مسؤولين كبار داخل الحكومة بأن الخوف من فقدان المنصب يطغى على حماية السيادة الطاقوية أو الثروات الوطنية. فإذا كان الوزير في الرباط يخشى على منصبه، فكيف لصحراوي في العيون أو الداخلة أن يأمن على ثروات أرضه من النهب المنظم لدولة الفساد والاستبداد؟

حراك الريف و”جيل زد”: دروس في القمع لا في “الحكم الذاتي”

إن أكبر دليل يدحض مزاعم “الاحترام المستقبلي” لحقوق الصحراويين هو تعامل المخزن مع حراكات الداخل. فالدولة التي تزج بمئات الشباب من “جيل زد” في السجون، وتصدر أحكاماً قاسية لسنوات طويلة ضد شباب “حراك الريف” لمجرد مطالبتهم بمستشفى وجامعة، لا يمكنها أن تدعي “التسامح” أو “التعددية” في إقليم متنازع عليه دولياً. إن “الوحدة” التي تُبنى بالحديد والنار وزنزانات السجن، لا يمكنها أن تنتج “حكماً ذاتياً” بل تنتج نظاماً قمعياً بامتلاء.

أمام المجتمع الدولي اليوم حقيقة لا غبار عليها: إن النظام الذي يفشل في بناء جبهة داخلية متماسكة وقائمة على الديمقراطية الحقيقية مع مواطنيه، لا يملك الأهلية الأخلاقية ولا السياسية لتقديم وعود “الحكم الذاتي” للصحراويين. إن تحصين الأقاليم لا يمر عبر السجون والولاءات المصنوعة، بل عبر احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها. وما دامت الأولغارشية هي المتحكم الفعلي، فإن ثروات الصحراء الغربية ستظل عرضة للنهب، وحقوق شعبها عرضة للدوس، تماماً كما تُداس كرامة قوى التحرر داخل المغرب التي لا تزال تجهر بكلمة الحق رغم الخوف.

رابط دائم : https://dzair.cc/slog نسخ

اقرأ أيضًا