time
728x90 Ar

ها قد مرّ أزيد من عام على ظهور فيروس كرونا كوفيد 19 ، مرت أوقاتها على الإنسانية بكل ما أتت به من ثقل مرهق متعب مقلق، ففي الأيام الأولى لظهور هذا الفيروس المجهري، أحدث هلعا كبيرا في النفوس لما كان يخلفه من ضحايا في اليوم و الساعة والدقيقة، وانزوت الإنسانية إلى بيوتها في حجر صحي كان لازما لها، ولم تجد ملجأ تكن له غير مساكنها، وتقيدت معه حرية التنقل، وما بقى  متاحا لها سوى برامج الفضائيات ومواقع التوصل الاجتماعي ، اتخذتها نوافذا تطل من خلالها على بعضها وعلى ما يحدث في العالم، وكانت يومياتها لا تكاد تبرح عدّ ضحايا هذا الفيروس، وما مرّ يوم عليها إلا وكان أملها معلقا على إيجاد لقاح له أو دواء كعلاج، وبقي أملها متروكا في زاوية الوقت ينتظر، في جلسة طويلة، وانكب ذووا الاختصاص في جهود مضنية لإيجاد لقاح أو دواء لهذا الكائن المجهري الذي هزم الإنسانية وأرجعها إلى حجمها الحقيقي أمام قدرة الله.

كان ظهور جائحة فيروس كرونا “كوفيد 19” ، تحديل كبيرا، لامتحان القيم المشتركة عند الإنسانية، وأبرزها قيم التضامن، هذه القيم وإن كانت دائمة الحياة في الإنسان، إلا أنها أحيانا، بل في الظروف العادية تدخل في سبات عميق كما يفعله دببة القطب الشمالي أيام تجمد الطبيعة، إلا أن الفرق بين هذا وذاك هو أن دببة القطب الشمالي، تستفيق من سباتها عندما يحل الربيع وتتغير الطبيعة تلطفا، وعند الإنسان تستفيق قيمه في الظروف القاسية التي تلم سواء بالطبيعة أو بمحيط الإنسان في طبيعة عادية، وتظهر بقوة عند الأرزاء، وقد ظهرت قيم التضامن الإنساني في الأيام الأولى لظهور فيروس كرونا، فتآزر أبناء الشعب الواحد، وشاهدنا ولمسنا ذلك بالأخص عند الشعب الجزائري الذي تجند كجبلة واحدة في مواجهة الوضع الذي أحدثه مجيء هذا الفيروس سواء على الطبيعة أو على الإنسان، ولم يبق تآزرهم في جغرافيتهم فثط، بل امتد إلى ما هو خارج عن جغرافيتهم.

وعلى مستوى قيم التضامن الدولي؛ لم نلمس ذلك التمني الذي يحلم به كل محب للإنسانية ويتوق لأن يراه سائدا يوما ولو لساعات العلاقات الدولية، كأن تنسى الدول أحقادها و ضغائنها وتوقف الزمن للحظة وتقف مع نفسها لتعتبر، ثم تصحح ، وما ظهر من قيم التضامن الدولي، استند فيه على روابط تاريخية جمعت بين دولة ودولة، وهذا طبيعي جدا لأن ما أحدثته جائحة فيروس كرونا، جعلت الدول، تقول: نفسي ، نفسي.

الفرق بين قيم التضامن الإنساني وقيم التضامن الدولي، هو أن التضامن الإنساني في معظمه لا يتقيد بحدود معينة، كالجغرافيا واللغة والمعتقد والعرق والايدولوجيا، بحيث يبدأ من حيث الغرائز المشتركة في الإنسانية. بينما التضامن الدولي، تقيده مجموعة من الحسابات معظمها بعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية، كونه يدار من طرف أناس تكبلهم أداة الحكم، للإيفاء بها أمام شعوبهم، لكن أن يصير الأمر لحد تجاهل الدول المحتاجة إلى المساعدة للحصول على اللقاح ضد الفيروس، فالحال يصبح هنا القفز على مسلمة مهمة جدا، ذلك أن التغلب على الفيروس في مجتمع ما دون بقية المجتمعات الأخرى سيُبقي المجتمع المتغلب على الفيروس في حالة حجر دائم، كونه يحتاج في تعاملاته إلى تلك المجتمعات التي لم تتغلب على الفيروس.

فكم هو مهم جدا، أن يستلهم التضامن الدولي ركائزه من طبيعة التضامن الإنساني في مثل الظروف التي أحدثتها جائحة كرونا.

بقلم/ هاجر ميموني

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

مصر تفضح تفاهة المشاهير/ بقلم سارة بانة

اليوم العالمي للتوحد علم وميدان   بقلم/ علي مكاوي

دهاليز التاريخ… همسة في عيد المرأة / بقلم سعيد عياشي

عبارة تقولها النساء / بقلم الإعلامية فريهان رؤوف