تحولت جماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة، مطلع هذا الأسبوع، إلى ساحة حرب حقيقية ومواجهة دامية بين قوات الأمن المغربية ومواطنين عزّل، خرجوا للدفاع عن حقهم في الحياة وبيئة سليمة. المواجهات التي اندلعت خلال تنفيذ حكم قضائي لفتح طريق نحو “مقلع لتكسير الأحجار”، أسفرت عن إصابات في صفوف القوات العمومية (درك وقوات مساعدة)، في مشهد يعكس حالة الاحتقان الشعبي القصوى ورفض الساكنة لسياسة الأمر الواقع التي يحاول المخزن فرضها حمايةً لمصالح كبار المرقيين العقارين وأباطرة الريع.
عنف المخزن ضد صرخات البيئة: من يحمي المواطن؟
إن لجوء السلطات الأمنية لقلعة السراغنة إلى أسلوب الاقتحام والتنفيذ القسري لمشروع تكسير الأحجار، رغم الرفض الشعبي العارم والمخاوف البيئية والصحية المشروعة، يكشف الوجه القبيح لمنظومة الحكم في المغرب. فالمواطن في سيدي عيسى بن سليمان لم يخرج لهواً، بل خرج لحماية رئتيه من غبار الكسارات، وحماية أراضيه من الدمار، ليجد نفسه في مواجهة ترسانة أمنية لا تفهم سوى لغة الهراوات لتمرير صفقات لوبيات المقالع التي تقتات على مقدرات الشعب.
القضاء في خدمة الريع: أحكام ضد إرادة الشعوب
تطرح أحداث قلعة السراغنة تساؤلات عدّة مشروعة حول دور القضاء المغربي الذي بات يُستخدم كمظلة قانونية لتمرير مشاريع تخريبية ترفضها الساكنة. فكيف يُصدِر القضاء حكماً بفتح طريق لمقلع أحجار في قلب منطقة سكنية أو فلاحية دون مراعاة الحقوق الأساسية للعيش؟ إن استقواء أصحاب المصالح بالأحكام القضائية وتسخير قوات المخزن لحمايتهم، يثبت أن أجهزة الدولة في المغرب تحولت إلى حارس شخصي للمستثمرين النافذين، بينما يُترك المواطن البسيط ليواجه آلات الحفر بصدور عارية وحجارة هي سلاح العاجز أمام قمع ممنهج.
فشل المقاربة الأمنية وضريبة الاستعلاء السلطوي
إن إصابة عدد من عناصر الدرك والقوات المساعدة، وعلى رأسهم قائد السرية، هي نتيجة حتمية لسياسة الاستعلاء ورفض الحوار التي ينتهجها المخزن. فبدل الجلوس مع الساكنة والاستماع لمطالبهم البيئية والصحية، اختارت السلطات لغة ليّ الأذرع، مما أدى إلى تصادم دموي كان يمكن تفاديه. هذه الحوادث المتكررة في مختلف أقاليم المغرب، من الريف إلى السراغنة، تؤكد أن الجبهة الداخلية مهترئة وأن هيبة الدولة لا تُبنى بالقمع، بل بالعدالة الاجتماعية واحترام إرادة المواطنين.
