الجمعة 10 أفريل 2026

تحت السياج وبمنطق الهندسة: تفاصيل “عملية آريس” تزيح الستار عن أضخم أنفاق التهريب بين المغرب وسبتة وتكشف تورّط المخزن

نُشر في:
تحت السياج وبمنطق الهندسة: تفاصيل “عملية آريس” تزيح الستار عن أضخم أنفاق التهريب بين المغرب وسبتة وتكشف تورّط المخزن

بينما تنشغل العيون بمراقبة السياج الحدودي الشاهق في مدينة سبتة المحتلة، كانت “مافيا الحشيش” تشق طريقاً مغايراً تماماً، ليس فوق الأرض بل في أعماقها. ففي عملية أمنية وُصفت بالأكثر تعقيداً، كشفت الشرطة الإسبانية مؤخراً ضمن “عملية آريس” (Operación Ares) عن نفق سري متطور يمتد تحت الحدود، يدار بعقلية هندسية وتنظيمية تحاكي كبرى المنشآت الصناعية.

هندسة “الناركو”: عالم خفي تحت مستودع مهجور

خلف جدران مستودع عادي في المنطقة الصناعية “تاراخال”، وبتمويه عالي الدقة خلف جهاز تبريد ضخم ومعزول صوتياً، عثرت السلطات الأمنية الإسبانية على فوهة بئر بعمق 19 متراً. لم يكن مجرد ممر ضيق، بل بنية تحتية متكاملة تتألف من ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: بئر عمودية مجهزة للنزول السريع.

المستوى الثاني: غرف تخزين وسيطة تُعرف بـ “الناركوديسبينسا”، حيث تُكدس الشحنات قبل توزيعها.

المستوى الثالث: ممر أفقي يمتد بذكاء ليربط بين سبتة ومنزل يقع داخل التراب المغربي خلف السياج الفاصل.

المواصفات التقنية للنفق:

الأبعاد: ارتفاع 1.20 متر وعرض 80 سنتيمتراً.

اللوجستيك: مزود بسكك حديدية مصغرة، عربات نقل، رافعات، وبكرات كهربائية تضمن تدفق المخدرات دون جهد بشري مباشر.

التكنولوجيا: أنظمة ضخ قوية لتصريف المياه الجوفية وعزل صوتي كامل، مما سمح للشبكة بالعمل على مدار الساعة دون إثارة أي ريبة.

“شبكة الشبكات”: هيكل هرمي عابر للحدود

التحقيقات التي بدأت في فبراير 2025 كشفت أن هذه المنظمة ليست مجرد عصابة تهريب، بل هي “شبكة شبكات” تدار بهيكل هرمي صارم يقوده قطبان:

“مهندس التهريب”: العقل المدبر الذي يدير العمليات من المغرب، وهو ذاته المسؤول عن تصميم نفق تم اكتشافه العام الماضي في عملية “هاديس”.

“ملك الحشيش”: الشريك المتمركز في سبتة، والمسؤول عن إبرام الصفقات، المفاوضات، وإدارة شبكة التوزيع داخل أوروبا.

ولم تكتفِ الشبكة بالنفق؛ بل استخدمت منظومة نقل هجينة تشمل الشاحنات الثقيلة، الزوارق السريعة عبر نهر الوادي الكبير، وحتى قوارب الصيد لنقل المخدرات نحو مناطق بعيدة مثل “غاليثيا” في أقصى الشمال الإسباني.

ضربة موجعة وحصيلة ثقيلة

أسفرت المداهمات المتزامنة التي شارك فيها أكثر من 250 عنصراً أمنياً في مدن (سبتة، قادس، مالقة، بونتيبيردي) عن نتائج زلزلت أركان الشبكة:

توقيف 27 شخصاً (أُودع 15 منهم السجن الاحتياطي).

حجز 17 طناً من الحشيش (من بينها 15 طناً ضُبطت داخل شاحنة في آلميريا قادمة من الناظور).

مصادرة 1.43 مليون يورو نقداً، و15 سيارة فاخرة، وأجهزة اتصال متطورة.

استخدام تقنيات متقدمة: استعانت الشرطة بطائرات مسيّرة تحت الماء (Underwater Drones) لتقييم حجم المنشأة التحت أرضية.

صمت مغربي وتحديات قضائية

رغم النجاح الأمني الإسباني، لا تزال القضية تصطدم بعقبات دبلوماسية وقضائية. فوفقاً لمصادر منصة “هوامش” المعارضة لنظام المخزن، تواجه القاضية الإسبانية “ماريا تاردون” صعوبة في استكمال التحقيق المتعلق بالجانب المغربي من النفق. وتشير المصادر إلى أن السلطات المغربية لم تستجب للطلبات الرسمية الإسبانية حتى الآن، وسط اتهامات من أطراف في الحرس المدني بوجود “صمت مغربي” قد يهدف لتجنب فتح ملفات قد تحاسب أطرافاً متعددة داخلية.

وتؤكد السلطات الإسبانية أن “عملية آريس” ليست نهاية المطاف، فالمؤشرات ترجح وجود أنفاق أخرى لم تُكتشف بعد. لقد انتقل تهريب المخدرات في مضيق جبل طارق من مرحلة “المغامرة” إلى مرحلة “الصناعة الهندسية”، حيث تحولت الأرض إلى متاهة خفية تهدد أمن الحدود والسيادة للمملكة الإسبانية.

رابط دائم : https://dzair.cc/k6pp نسخ

اقرأ أيضًا