الثلاثاء 21 أفريل 2026

تسونامي التسرّب المدرسي يضرب المغرب: اليونسكو تكشف تبخر أحلام 74% من التلاميذ قبل البكالوريا.. و80% يغرقون في “الأمية الوظيفية”

نُشر في:
تسونامي التسرّب المدرسي يضرب المغرب: اليونسكو تكشف تبخر أحلام 74% من التلاميذ قبل البكالوريا.. و80% يغرقون في “الأمية الوظيفية”

رسم تقرير “رصد التعليم 2026” الصادر عن منظمة اليونسكو، لوحة جنائزية لواقع المنظومة التربوية في المغرب، مؤكداً أن شعارات “الإصلاح” التي ترفعها حكومة المخزن تتحطم على صخرة الأرقام الصادمة. فوفقاً للمنظمة الأممية، فإن 74% من التلاميذ المغاربة يغادرون أسوار المدرسة دون الحصول على شهادة البكالوريا، مما يعني أن المنظومة التعليمية تحولت إلى “مقصلة” للأحلام، لا يتجاوز عتبتها النهائية سوى ربع المحظوظين، في تكريس صارخ للطبقية المعرفية والجهوية.

وكشف التقرير عن “نزيف حاد” في جميع المستويات؛ حيث يفشل 16% من الأطفال في إتمام المرحلة الابتدائية، وتتضاعف النسبة لتصل إلى 53% في الإعدادي، قبل أن تبلغ ذروتها في الثانوي التأهيلي. هذه الأرقام تعني وجود جيش من “المطرودين والمنقطعين” يضم مئات الآلاف من الأطفال والشباب (حوالي 552 ألف تلميذ خارج المدارس حالياً)، مما يحولهم إلى وقود للاقتصاد غير المهيمن أو ضحايا لقوارب الموت والهجرة غير الشرعية نتيجة غياب الأفق التنموي.

“جيل بلا كفاءة”: 80% من تلاميذ الإعدادي دون المستوى الأدنى

ولم تكن معطيات “جودة التعلم” أقل كارثية، إذ سجلت اليونسكو تدنياً مخيفاً في الكفاءات الأساسية؛ حيث أن 82% من تلاميذ المرحلة الإعدادية لا يحققون الحد الأدنى من الكفاءة في الرياضيات والقراءة. هذا الرقم يعني عملياً أن الغالبية العظمى من المتمدرسين يعانون من “أمية وظيفية”، عاجزين عن فك رموز المسائل البسيطة أو استيعاب النصوص، وهو ما ينسف ادعاءات “خارطة الطريق” الحكومية التي تزعم الرفع من جودة التعلمات.

التعليم في المغرب.. مصعد معطل للفقراء

ونبهت المنظمة الدولية إلى أن “النجاح الدراسي” في المغرب بات مرتبطاً بقوة بالمستوى السوسيو-اقتصادي للأسرة؛ فالفجوة بين أبناء المناطق القروية والحضرية، وبين الأسر الميسورة والفقيرة، تزداد اتساعاً. فالتعليم الأولي، ورغم توسعه الكمي، لا يزال عاجزاً عن ردم الهوة النوعية، مما يجعل من المدرسة العمومية أداة لإعادة إنتاج الفقر بدل أن تكون وسيلة للارتقاء الاجتماعي، حيث تظل حظوظ أبناء الأسر الفقيرة في نيل البكالوريا ضئيلة جداً مقارنة بنظرائهم من أبناء النخبة.

وتخلص القراءة التحليلية لتقرير اليونسكو إلى أن زيادة الإنفاق العمومي وتكوين الأساتذة، التي يتبجح بها المخزن، لم تنجح في وقف “النزيف المعرفي”. إن بقاء أزيد من نصف مليون طفل خارج المدارس وتخرج جيوش من أنصاف المتعلمين، هو إعلان فشل رسمي لنموذج تربوي يركز على “الأرقام التجميلية” ويتجاهل العمق البنيوي للأزمة. فالمغرب اليوم لا يخرج كفاءات للمستقبل، بل ينتج “أزمة اجتماعية” مؤجلة، وقودها شباب ضائع بين مدرسة لا تعلم، وسوق شغل لا يرحم.

رابط دائم : https://dzair.cc/z9hy نسخ

اقرأ أيضًا