رسم تقرير “مؤشر التحول لسنة 2026” الصادر عن مؤسسة “برتلسمان” الألمانية، صورة قاتمة للسياق السياسي والاقتصادي في المغرب، مؤكداً أن شعارات “الديمقراطية” و”اقتصاد السوق” التي يروج لها المخزن ليست سوى “أقنعة خطابية” لتجميل نظام استبدادي متجذر. واحتل المغرب الرتبة 91 عالمياً، مواصلاً سقوطه الحر في سلم التصنيف الدولي، نتيجة تغول المؤسسة الملكية، واستشراء الفساد البنيوي، وغياب المحاسبة.
1. المربع السياسي: “ديمقراطية الواجهة” وقبضة القصر الحديدية
أكد التقرير أن الحياة السياسية في المغرب تعاني من “شلل مؤسساتي” ناتج عن احتكار الملك لكافة السلطات السيادية والتنفيذية والقضائية. وبينما تُركت للأحزاب “فتات” الصلاحيات، بقيت وزارة الداخلية هي الذراع الضاربة للنظام.
تهميش المؤسسات: وصف التقرير الأحزاب السياسية بـ “التابعة” وفاقدة المصداقية، مشيراً إلى أن الانتخابات لم تعد وسيلة للتغيير بل أداة لإعادة إنتاج التبعية.
القمع الممنهج: سجل المؤشر تقييداً حاداً لحرية التعبير، معتبراً أن الإفراج عن بعض الصحفيين مؤخراً كان “مناورة سياسية” لذر الرماد في العيون، بينما لا يزال نشطاء “حراك الريف” ومناهضو التطبيع يرزحون في الزنازين.
2. المشهد الاقتصادي: زواج السلطة بالمال وتعميق الفقر
فضح التقرير الألماني بنية “اقتصاد الريع” في المغرب، حيث تتداخل المصالح التجارية للنخبة الحاكمة مع القرار السياسي بشكل فج.
تضارب المصالح: أشار التقرير إلى أن الملك يعد “الفاعل الاقتصادي الأول”، بينما يسيطر رئيس الحكومة على قطاعات حيوية، مما يخلق تضارباً صارخاً في المصالح يمنع المنافسة الشريفة.
النمو غير العادل: رغم البروباغندا حول تصدير السيارات، أكد التقرير أن الثروة لا تُوزع بشكل عادل، حيث تعاني الأرياف (خاصة المناطق الأمازيغية) من عزلة وتهميش وفقر مدقع، وسط بطالة شبابية متفجرة وتضخم ينهش الأجور الهزيلة.
3. عجز الحكامة: تبديد المليارات والمشاريع “الفاشلة”
توقف التقرير عند الفشل الذريع للسياسات العمومية التي تطبعها البيروقراطية والمحسوبية في التعيينات.
مشاريع “استنزاف”: ضُرب المثل بـ “مخطط المغرب الأخضر” الذي تسبب في استنزاف المياه الجوفية، ومحطة قطار الرباط التي تحولت إلى رمز لتبديد المال العام وإعادة التشييد العبثي.
فساد مؤسساتي: أكد المؤشر أن قوانين مكافحة الفساد تبقى “حبراً على ورق”، مستشهداً بملف “إسكوبار الصحراء” الذي كشف تغلغل كارتيلات المخدرات في مفاصل الدولة والبرلمان.
وخلص تقرير “برتلسمان 2026” إلى أن المغرب يعيش “انكشافاً بنيوياً”؛ فبينما ينشغل النظام بتلميع صورته الدولية عبر القوة الناعمة، يغرق الداخل في الاستبداد والديون والفوارق الطبقية. إن غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح واحتكار الثروة والسلطة في يد “النخبة الراسخة” يجعل من خطر الاضطرابات الشعبية أمراً وارداً، خاصة مع فقدان الشباب المغربي الأمل في مؤسسات تُدار بـ “الولاءات” لا بالكفاءة.
