الاثنين 11 ماي 2026

تقرير “أمنيستي” 2025: تصاعد القمع وتفاقم الأزمات الاجتماعية في المغرب

نُشر في:
تقرير “أمنيستي” 2025: تصاعد القمع وتفاقم الأزمات الاجتماعية في المغرب

رسم التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية “أمنيستي” صورة قاتمة للوضع الحقوقي في المغرب خلال سنة 2025، حيث أكدت المنظمة أن سلطات المخزن كثفت من حملات القمع ضد حرية التعبير والمعارضة السلمية، رغم الوعود الإصلاحية وصدور عفو ملكي عن بعض سجناء الرأي في فترات سابقة.

1. خنق حرية التعبير والملاحقات الرقمية

سجلت المنظمة استمرار السلطات في استخدام قوانين “فضفاضة” لإسكات النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان:

الملاحقة بسبب التدوين: أشار التقرير إلى أحكام قاسية صدرت ضد نشطاء بسبب منشورات على مواقع التواصل، مثل الناشطة سعيدة العلمي (3 سنوات سجناً) والمدافع عن حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني (6 أشهر موقوفة التنفيذ) بسبب انتقاده لاستخدام برنامج “بيغاسوس”.

قضية ضحايا الزلزال: تم رفع عقوبة الناشط سعيد آيت مهدي، الذي طالب بتسريع إعادة إعمار المناطق المنكوبة بزلزال الحوز، من 3 أشهر إلى سنة حبساً نافذاً.

قمع التضامن مع فلسطين: رصد التقرير اعتقال طلاب ونشطاء بسبب حمل شعارات مؤيدة لفلسطين أو المشاركة في وقفات سلمية للجبهة المغربية لدعم فلسطين.

2. مواجهة احتجاجات “جيل زد” بالقوة المفرطة

شهدت سنة 2025 اندلاع مظاهرات واسعة قادها الشباب احتجاجاً على الفساد، غلاء المعيشة، وتدهور قطاعي الصحة والتعليم:

استخدام القوة المميتة: أكدت أمنيستي أن قوات الأمن المخزنية استخدمت القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات.

اعتقالات جماعية: طالت الاعتقالات حوالي 2480 شخصاً، تمت ملاحقة 1473 منهم قضائياً، حيث وُضعوا جميعاً تحت رهن الاعتقال الاحتياطي.

قانون الإضراب: انتقد التقرير إقرار قانون جديد للإضراب يفرض قيوداً جنائية ويحظر الإضرابات ذات “الأهداف السياسية”، مما يقوض حقوق العمال والنقابات.

3. تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

سلط التقرير الضوء على الفوارق الصارخة في الإنفاق العمومي وتأثيرات التغير المناخي:

كأس العالم مقابل ضحايا الزلزال: انتقدت المنظمة تقديم أولوية الإنفاق على استضافة مونديال 2030 على حساب دعم وتعويض المتضررين من زلزال الحوز الذين لا يزالون يعانون من أزمة السكن.

بطالة الشباب: أشار التقرير إلى أن ربع الشباب المغربي (بين 15 و24 عاماً) خارج منظومة التعليم أو العمل، مما يغذي حالة الاحتقان الاجتماعي.

أزمة المياه والجفاف: أدى الجفاف المستمر إلى تقويض الحق في الغذاء ومستوى معيشي لائق للعائلات الريفية، مع وجود مخاوف من عدم وصول مشاريع التحلية للفئات الضعيفة والمجتمعات الأمازيغية.

4. الرقابة والمخاوف من “البصمة الجينية”

أعربت أمنيستي عن قلقها البالغ إزاء مقترح إنشاء بنك رقمي للبصمة الجينية، معتبرة إياه تهديداً لخصوصية البيانات وأداة محتملة للمراقبة الجماعية وسوء الاستخدام الاستخباراتي. كما لفتت إلى أنه رغم تعديلات قانون المسطرة الجنائية التي حملت بعض الجوانب الإيجابية، إلا أن ملاحقة الصحفيين والنشطاء ظلت هي السمة الطاغية على المشهد القضائي.

خلاصة التقرير: تخلص منظمة العفو الدولية إلى أن المغرب يعيش “ازدواجية” خطيرة؛ حيث تطلق حكومة المخزن وعوداً بالإصلاح والتنمية، بينما تمارس أجهزتها الأمنية قمعاً ممنهجاً يطال كل من يجرؤ على انتقاد السياسات العامة أو المطالبة بالحقوق الأساسية.

رابط دائم : https://dzair.cc/9pp6 نسخ

اقرأ أيضًا