قدمت جبهة المستقبل، تعازيها في وفاة الرئيس الأسبق اليامين زروال، الذي وافته المنية بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالعاصمة، بعد معاناة مع المرض.
وفيما يلي نص التعزية:
بكل أسى وحزن عميق، تلقّت قيادة ومناضلو حزب جبهة المستقبل نبأ وفاة المجاهد، رئيس الجمهورية الأسبق #اليامين_زروال، أحد رجالات الجزائر الأوفياء، الذين نذروا حياتهم لخدمة الوطن والدفاع عن سيادته ووحدته في أحلك الظروف وأشدها خطورة.
إن رحيل الفقيد لا يُعد خسارة لعائلته فحسب، بل هو فاجعة وطنية تمسّ ذاكرة الأمة الجزائرية ووجدانها الجماعي، لما كان يتمتع به من خصال نادرة، جمعت بين الصدق والإخلاص والتواضع والحكمة. فقد كان، رحمه الله، من جيل الثورة المجيدة الذين حملوا السلاح دفاعًا عن حرية الوطن وكرامة الشعب، مؤمنًا بعدالة القضية الجزائرية، ومجسدًا لقيم نوفمبر الخالدة.
لقد برز الفقيد، خلال مسيرته الوطنية، كأحد القادة الذين تحمّلوا مسؤولية الدولة في مرحلة دقيقة من تاريخ الجزائر، حيث تولّى قيادة البلاد في ظرف عصيب، فكان مثالاً للرجل المسؤول الذي قدّم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وسعى بإخلاص إلى الحفاظ على استقرار البلاد ووحدتها، واضعًا نصب عينيه أمن الجزائر ومستقبل شعبها. وقد عُرف عنه حرصه على لمّ الشمل الوطني، وإرساء معالم المصالحة، وترسيخ مؤسسات الدولة في إطار من الحكمة والتبصر.
وإننا في حزب جبهة المستقبل، إذ نستحضر مناقب الفقيد ومسيرته الزاخرة بالعطاء والتضحية، نؤكد أن الجزائر فقدت برحيله أحد أبنائها البررة، الذين بقوا أوفياء لرسالة الشهداء، وساهموا في صون الأمانة الثقيلة التي تركها جيل التحرير. لقد كان الراحل مدرسة في الوطنية الصادقة، ونموذجًا يُحتذى به في الالتزام والانضباط وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن كل مظاهر الأنانية أو السعي وراء المصالح الضيقة.
كما نُشيد، في هذا المقام الأليم، بمواقفه المشرفة التي جسّدت روح رجل الدولة، الذي يترفع عن الحسابات الضيقة، ويُقدّم مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار، مؤمنًا بأن قوة الوطن تكمن في تماسك شعبه ووحدة صفه، وفي التفافه حول مؤسساته الشرعية. وقد ظل، رحمه الله، رمزًا للاتزان والاعتدال، وصوتًا للحكمة في مختلف المراحل التي عرفتها البلاد.
وإذ نودّع اليوم قامة وطنية سامقة، فإننا نستحضر المعاني الدينية العميقة للصبر والاحتساب، مصداقًا لقوله تعالى: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، وقوله سبحانه: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية”. نسأل الله العلي القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن الجزائر وشعبها خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّمه من جهاد وتضحيات في ميزان حسناته.
كما نتقدّم، باسم قيادة ومناضلي حزب جبهة المستقبل، بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى عائلة الفقيد الكريمة، وإلى كافة أبناء الشعب الجزائري، سائلين الله أن يُلهم الجميع جميل الصبر والسلوان، وأن يحفظ الجزائر من كل سوء، ويُديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
إننا، في هذه اللحظة الحزينة، نُجدّد العهد على الوفاء لرسالة الشهداء، والسير على نهج المجاهدين الأوفياء، الذين آمنوا بالجزائر وطنًا حرًا مستقلًا، ونعاهد الله والوطن أن نظل أوفياء لمبادئ نوفمبر، عاملين من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، والمضي قدمًا في مسار البناء والإصلاح، بما يخدم مصلحة الجزائر العليا ويصون كرامة شعبها.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور فاتح بوطبيق
رئيس حزب جبهة المستقبل
