أكدت المحامية والحقوقية المغربية، سارة سوجار، أن موجة الاعتقالات التي تستهدف شباب “جيل زد” (جيل ما بعد 2000) ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي امتداد لسياسة “التوتر المستمر” التي ينتهجها نظام المخزن ضد الحركات الاجتماعية منذ حراك 20 فبراير 2011. وأوضحت سوجار، خلال ندوة نظمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، أن الفضاء المدني في المغرب بات “محمية أمنية” مغلقة، حيث يتم استبدال الإصلاحات المعلنة بأساليب متطورة للتضييق على الحريات الأساسية.
وكشفت سوجار عن تحول خطير في العقيدة الأمنية للمخزن، مشيرة إلى أن السلطات لم تعد تكتفي بالقمع الميداني المباشر ومنع التظاهرات، بل انتقلت إلى مرحلة “تسييس النصوص القانونية”. واعتبرت الحقوقية المغربية أن القانون في المملكة لم يعد وسيلة لحماية الحقوق، بل استحال إلى “أداة ردع” لإعادة تشكيل المجال العام وضبطه، حيث يتم تطويع فصول القانون الجنائي لإسكات الأصوات المنتقدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكييف احتجاجات الشباب كجرائم يعاقب عليها القانون.
من “الريف” إلى “جيل زد”.. عقيدة الردع لا تتغير
واستحضرت سوجار تجربة “حراك الريف” المريرة كدليل قاطع على كيفية توظيف القضاء لتصفية الحسابات مع النشطاء، مؤكدة أن ما يحدث اليوم مع شباب “جيل زد” هو استنساخ لذات المقاربة الانتقامية. إن هذا الجيل الجديد، الذي وجد في الفضاء الرقمي متنفساً للتعبير عن رفضه للسياسات غير الديمقراطية، يصطدم اليوم بـ “تغول” مؤسساتي يرفض سماع صوت الشارع، ويفضل لغة “الاعتقال” على لغة الحوار وتوسيع هامش الحريات.
أزمة ثقة وصراع وجودي
وشددت الورقة الحقوقية على أن الاحتجاج، بجميع أشكاله الرقمية والميدانية، هو ممارسة مشروعة مكفولة دستورياً، وأن محاولات “شيطنة” مطالب الشباب لن تزيد الفجوة بين الدولة والمجتمع إلا اتساعاً. ودعت سوجار إلى ضرورة إعادة الاعتبار لدور القانون كضامن للحريات لا كقيد عليها، محذرة من أن استمرار المقاربة الأمنية في معالجة القضايا الحقوقية سيقود المغرب نحو مزيد من الانغلاق السياسي، في ظل غياب أي إرادة حقيقية لفتح نقاش عمومي جاد حول صون الحقوق المدنية.
وتخلص القراءة التحليلية لتصريحات سوجار إلى أن المخزن يعيش حالة “فوبيا” من الأجيال الصاعدة التي لا تتقن لغة “الولاء والسمع والطاعة”. إن اعتقال شباب لم يتجاوزوا العشرين ربيعاً بسبب تدوينة أو وقفة احتجاجية، هو إقرار صريح بفشل “النموذج التنموي” المزعوم في احتواء تطلعات الشباب، واعتراف بأن السلطة في المغرب لا تملك سوى “المقصلة القانونية” لمواجهة رياح التغيير التي تهب من الفضاءات الافتراضية والواقعية على حد سواء.
