دقت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ناقوس الخطر بشأن التدهور غير المسبوق للمجال الحقوقي في المغرب، مؤكدة أن “فيروس التطبيع” لم يقتصر على الصفقات العسكرية والسياسية، بل امتد ليعبث بالحريات الداخلية. واعتبرت البراهمة أن التضييق على حق التعبير والاحتجاج بات السمة الأبرز للمرحلة الحالية، حيث يُوظف المخزن مقاربات قمعية عنيفة لمصادرة حق المغاربة في التنظيم والتضامن، في محاولة بائسة لعزل الشعب عن قضاياه المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وكشفت الحقوقية المغربية، خلال ندوة دولية حول “أزمة النظام الدولي”، عن واقع “التغول” الذي يعيشه المغرب اليوم، مستشهدة بالأحكام القاسية والخيالية التي صدرت في حق شباب “جيل زيد” (جيل ما بعد 2000)، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 15 سنة سجناً نافذاً لمجرد التعبير عن الرأي أو الاحتجاج. هذا المنحى الانتقامي يعكس، حسب مراقبين، رغبة النظام في كسر شوكة الأجيال الصاعدة التي ترفض الارتهان للمشاريع الصهيونية والتبعية لمحاور الهيمنة والردع العسكري.
التطبيع.. قناع لـ “الرِّدة الحقوقية”
وتربط القراءة الحقوقية بين انخراط المغرب في “محور التطبيع” وبين اتساع رقعة الاعتقالات في صفوف المدونين والنشطاء والصحفيين. فالتطبيع في جوهره ليس مجرد سياسة خارجية، بل هو أداة داخلية لإعادة إنتاج الاستبداد؛ حيث تجد السلطات في “التنسيق الأمني” مع الكيان الصهيوني وحلفائه غطاءً لتمرير ممارسات قمعية تتنافى مع المواثيق الدولية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما تصفه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ “الردة الحقوقية” المكتملة الأركان.
جبهة وطنية لمواجهة “مشروع الهيمنة”
ودعت البراهمة إلى ضرورة الاصطفاف وراء مشروع الشعوب المناضلة من أجل العدالة والديمقراطية، عبر تقوية الجبهة الداخلية لمناهضة التطبيع وتوحيد جهود الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والنقابيين. إن الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره هو في العمق دفاع عن الحق في التنظيم والرأي داخل المغرب؛ فالمعركة واحدة ضد مشروع يريد تكريس واقع “الردع” واحتكار القرار الدولي على حساب كرامة الإنسان وسيادة الأمم.
وتخلص الورقة الحقوقية إلى أن مساءلة مجرمي الحرب وجرائم الإبادة أمام المحاكم الدولية يجب أن تتوازى مع مساءلة “صناع القمع” في الداخل. فالمغرب الذي يغرق في التديين والتبعية، يحاول الهروب من أزماته البنيوية عبر “كي الوعي” الجمعي للشباب بأحكام سجن ثقيلة، وهو رهان فاشل أمام إصرار القوى الحية على مواجهة “التغول” المخزني واستعادة الحقوق المسلوبة في التظاهر والتعبير عن الرفض المطلق لرهن مستقبل البلاد لمشاريع استعمارية عابرة للحدود.
