دخلت العلاقة بين المركزيات النقابية المغربية وحكومة المخزن نفقاً مسدوداً مع انطلاق جولة أبريل للحوار الاجتماعي، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انفجار وشيك قد يعصف بما تبقى من استقرار اجتماعي زائف. ففي الوقت الذي يتبجح فيه الخطاب الرسمي بالمنجزات، أطلقت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) صرخة إنذار، مؤكدة أن هذه الجولة ستكون “بلا قيمة” وتهديداً مباشراً للسلم الأهلي ما لم تقدّم أجوبة راديكالية على جحيم الأسعار وتجميد الأجور الذي يخنق المغاربة.
مطالب الكرامة في مواجهة سياسة الآذان الصماء
إن ما تطالب به الشغيلة المغربية اليوم ليس ترفاً، بل هو حقوق بقاء؛ فالنقابة تضع حكومة المخزن أمام مسؤولياتها التاريخية: إما زيادة عامة وحقيقية في الأجور والمعاشات توازي تسونامي الغلاء، وتخفيض ضريبي ملموس على الدخل والمواد الأساسية، وإما الاستعداد لمواجهة خريف غضب لا يمكن التنبؤ بحدوده. إن إصرار المخزن على تنفيذ التزاماته القديمة بالتجزئة أو المماطلة فيها، يثبت أن الحوار الاجتماعي في المغرب لم يعد سوى مسكنات لم تعد تجدي نفعاً مع جسد منهك بالديون والفقر.
إصلاح التقاعد: مؤامرة جديدة على جيوب الكادحين
في ملف شائك آخر، كشفت الكونفدراليةالمغربية عما وصفته بـ “المخططات التي تُحاك” ضد مكتسبات التقاعد. فالنظام المغربي، الذي استنزف صناديق التقاعد في استثمارات فاشلة أو ريعية، يريد اليوم تحميل الموظف البسيط ضريبة هذا الفشل عبر الرفع من سن التقاعد والاقتطاعات الإضافية. هذا “الإصلاح” المزعوم تراه النقابة اعتداءً صريحاً على الأمن الاجتماعي للمغاربة، مؤكدة أن جيوب العمال ليست خزاناً لترميم أخطاء التسيير الحكومي الكارثي.
الطاقة والمحروقات: حين يحمي المخزن أباطرة الريع
لا يمكن الحديث عن أزمة المعيشة دون العودة إلى “اللغز” الطاقوي؛ حيث جددت النقابة مطلبها بإعادة تشغيل مصفاة سامير كخيار سيادي للحد من تغول لوبيات المحروقات التي تسيطر على مفاصل الحكومة. إن إصرار الدولة على قتل هذه المنشأة الوطنية يخدم بشكل مباشر مصالح الشركات المحتكرة التي تضاعف أرباحها بينما يدفع المواطن الثمن عند محطات الوقود. هذا التواطؤ المكشوف بين المال والسلطة هو ما يدفع النقابة للمطالبة بـ “عقد اجتماعي جديد” ينهي زمن الريع والمضاربات.
إنّ المغرب يعيش أزمة ثقة شاملة. فالتفويض الممنوح للمكتب التنفيذي للكونفدرالية لتسطير برنامج نضالي هو إعلان صريح بأن لغة المكاتب المكيّفة قد انتهت، وأن المعركة ستنتقل قريباً إلى الشارع. إن الدولة المغربية اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما عدالة اجتماعية فعلية تبدأ بزيادة الأجور ومحاربة الفساد، وإما الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام التي قد تجعل من جولة أبريل 2026 شرارة لزلزال اجتماعي يصعب احتواؤه.
