كشفت أحداث دوار “أولاد الرامي” بجماعة سيدي عيسى بن سليمان عن الوجه القبيح لتحالف المال والسطة في المغرب؛ حيث لم يعد الأمر يتعلق بمجرد نزاع عقاري، بل بعملية تضليل ممنهجة بدأت باقتناء أراضٍ تحت غطاء “غرس الزيتون” وانتهت بفرض مقالع للموت فوق صدور الساكنة. تقرير لجنة التنسيق المحلي وضع النقاط على الحروف، معرياً “خديعة” صاحب المشروع الذي استغل فقر الساكنة وبساطتها ليمرر مشروعاً صناعياً يهدد ثروات “الواد الخضر” ومستقبل الأجيال في المنطقة.
خديعة “الزيتون” ومقصلة الأحكام الكيدية
إن ما جرى في سيدي عيسى بن سليمان هو جريمة تدليس متكاملة الأركان؛ فصاحب المشروع، وبتواطؤ مفضوح، أوهم الساكنة بضيعة فلاحية ليحصل على “القبول الاجتماعي”، قبل أن يكشر عن أنيابه ويشرع في تهيئة محطة لتكسير الأحجار. والأدهى من ذلك، هو استغلال القضاء لتوسيع ممر تاريخي ضيق وتحويله إلى طريق للشاحنات الثقيلة فوق أراضي المواطنين الخاصة. هذا الاستقواء بالأحكام القضائية الجاهزة يثبت أن “عدالة المخزن” في مغرب اليوم باتت تُفصَّل على مقاس المرقيين النافذين، بينما تُضرب عروض الساكنة والعرائض الاحتجاجية عرض الحائط.
مسرحية تلفيق التهم: حين يُعتقل الأستاذ في قسمه والراعي في مرعاه!
بلغ الاستهتار الأمني والضمانات القضائية ذروته بمتابعة أستاذين بتهم كيدية مرتبطة بالعنف، رغم وجود أدلة قاطعة تثبت تواجد أحدهما في عمله والآخر في قاعة امتحانات الماستر لحظة وقوع الأحداث. إن اعتقال هؤلاء، إلى جانب طفل قاصر كان يرعى أغنامه، لا يمكن تفسيره إلا بكونه إرهاباً إدارياً يهدف لكسر شوكة المثقفين والشباب في الدوار وترهيب كل من يجرؤ على قول “لا” لغول الفساد. هذه التهم المعلبة هي السمة البارزة لنظام يلفق الجرائم لضحاياه للتغطية على قمع أجهزته الأمنية التي لم تراعِ حرمة ولا كرامة.
التوقيت الخبيث لـ “التبليغ”: تعسف تحت غطاء العيد
إن اختيار سلطات المخزن لتوقيت التبليغ والتنفيذ الجبري عشية العيد وعطل نهاية الأسبوع ليس مجرد صدفة إدارية، بل هو تكتيك خبيث يهدف لحرمان المواطنين من حقهم القانوني في التظلم القضائي وإيقاف التنفيذ. هذا السلوك العصاباتـي في تدبير الشأن العام يعكس عقلية المخزن التي ترى في القانون وسيلة للغدر بالمواطن لا لحمايته. فبينما كان المواطنون يستعدون للاحتفال بالعيد، كانت جرافات الريع وأجهزة القمع تستعد للانقضاض على أراضيهم وتشريد مزارعيهم.
وتخلص القراءة التحليلية لأحداث قلعة السراغنة إلى أننا أمام “دولة مقاولات” لا تعترف بحقوق الإنسان ولا بالعدالة البيئية. إن الدفاع عن الواد الخضر وجودة الهواء هو معركة وجودية ضد نخبة إدارية تحتمي بالمخزن وترى في المغرب “غنيمة” عقارية. إن اعتقال الأبرياء وتلفيق التهم للمثقفين لن يطمس حقيقة أن هذا المشروع وُلد من رحم التدليس، وسيبقى وصمة عار في جبين الإدارة المغربية.
إن صمود ساكنة “أولاد الرامي” هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام أباطرة الكسارات، والرسالة وصلت: “الأرض لنا، والزيتون لنا، والعدالة الدولية هي وجهتنا القادمة لفضح الجلادين والمزورين”.
