الاثنين 11 ماي 2026

خريف الحوار الاجتماعي بالمغرب: النقابات تُحذر من انفجار الجبهة الداخلية وتفضح تملص حكومة المخزن من الزيادة في الأجور والمعاشات

نُشر في:
خريف الحوار الاجتماعي بالمغرب: النقابات تُحذر من انفجار الجبهة الداخلية وتفضح تملص حكومة المخزن من الزيادة في الأجور والمعاشات

تعيش الساحة الاجتماعية في المغرب على وقع ترقب مشوب بالحذر، في ظل انسداد آفاق الحوار بين المركزيات النقابية وحكومة المخزن. فمع اقتراب جولة 17 أبريل، خرجت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لترفع سقف التحذير، مؤكدة أن نجاح أي جلسة حوار مرهون بقرار سياسي شجاع يقضي بزيادة حقيقية في الأجور والمعاشات وتخفيف المقصلة الضريبية التي تخنق جيوب الأجراء، في ظل غلاء معيشي غير مسبوق يهدد بنسف السلم الاجتماعي الهش.

تحت ضغط الغلاء: مطالب الكرامة تصطدم بتعنت السلطة

كشفت قيادة الكونفدرالية عقب اجتماعها مع وزير التشغيل، أن الأولوية اليوم هي “تحسين الدخل” الذي تآكلت قدرته الشرائية بفعل التضخم وسياسات التفقير. إن التمسك بزيادة الأجور والرفع من المعاشات ليس مجرد “ترف نقابي”، بل هو صرخة لإنقاذ ملايين الأسر من السقوط تحت خط الفقر. والأنكى من ذلك، هو إصرار حكومة المخزن على إبقاء العبء الضريبي الثقيل فوق كاهل الأجراء، بينما تستفيد لوبيات المال والأعمال من إعفاءات وتسهيلات تكرس الفوارق الطبقية الصارخة في البلاد.

ملف الحريات النقابية: حين تتحول الهراوة إلى وسيلة للإقناع

لم يتوقف الهجوم النقابي عند المطالب المادية، بل امتد ليفضح التضييق الممنهج على العمل النقابي ومصادرة الحقوق والحريات. فبينما تسوق حكومة المخزن لخطاب “التوافق”، تؤكد المعطيات الميدانية استمرار الخروقات القانونية ضد المنتمين للنقابات، في محاولة بائسة لترهيب الشغيلة وإفراغ العمل النقابي من محتواه. هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يعكس الرغبة في تدجين الأصوات المطالبة بالعدالة، وتحويل الحوار الاجتماعي إلى مجرد لقاءات بروتوكولية لالتقاط الصور.

ملفات عالقـة ووعود منسية: سياسة هروب إلى الأمام

تؤكد النقابة وجود اختلالات واضحة في تنفيذ الاتفاقات السابقة، حيث لا تزال فئات مهنية واسعة (مهندسون، متصرفون، تقنيون) تنتظر الوفاء بالعهود. إن تراكم الملفات العالقة وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه يضرب في عمق مصداقية المؤسسات، ويكشف عن نهج حكومي يعتمد على ربح الوقت وتخدير المطالب بوعود وهمية. هذا الانسداد، مرفوقاً بمراجعة قوانين الانتخابات المهنية المعيبة، يضع المخزن أمام خيارين: إما الإنصاف الحقيقي أو مواجهة موجة احتجاجية قد تتجاوز حدود السيطرة النقابية التقليدية.

ويدلّ هذا الحراك الاجتماعي المتصاعد على أن المغرب يعيش لحظة الحقيقة؛ فالحوار الاجتماعي بات مجرد مسكنات لم تعد تجدي نفعاً مع واقع الفقر والقمع. إن التملص من الزيادة في الأجور هو وقود لغضب شعبي كامن في الأحياء الشعبية والقرى المنسية. والرسالة اليوم واضحة: الاستقرار لا يُشترى بالوعود، بل بالعدالة الاجتماعية التي تعيد للأجير والمتقاعد كرامتهما المهدورة على عتبات المكاتب الوزارية الفاخرة بالرباط.

رابط دائم : https://dzair.cc/du0e نسخ

اقرأ أيضًا