الثلاثاء 21 أفريل 2026

خزائن العصابة تحت الحماية الفرنسية: لماذا ترفع باريس “الفيتو” في وجه الأموال المنهوبة؟

نُشر في:
خزائن العصابة تحت الحماية الفرنسية: لماذا ترفع باريس “الفيتو” في وجه الأموال المنهوبة؟

بينما تشرع سويسرا المتحفظة وإسبانيا البراغماتية أبواب تعاونهما القضائي مع الجزائر لاستعادة ثروات الشعب المنهوبة، تصر باريس على البقاء في المنطقة الرمادية، محولةً ملف الأموال المهربة من قضية عدالة وقانون إلى ورقة ضغط سياسي وملاذ آمن لرموز العصابة.

الأرقام التي كشف عنها بيان مجلس الوزراء الأخير لم تكن مجرد إحصائيات، بل كانت إدانة دبلوماسية صريحة؛ فمن أصل 61 إنابة قضائية وجهتها الجزائر إلى فرنسا، كان الرد صفراً، في وقت استجابت فيه برن ومدريد لطلبات استرجاع مئات الملايين من الدولارات وعقارات فخمة كانت تُدار بأسماء الحيتان الكبيرة.

تحالف المصالح أم توظيف المزاج؟

إن المقارنة بين التعاطي السويسري والفرنسي تكشف حجم التسييس الذي تمارسه باريس. فإذا كانت فيدرالية سويسرا قد عالجت 20 ملفاً من أصل 33، وأثمر ذلك استرجاع أكثر من 110 ملايين دولار، فإن الرفض الفرنسي الكلي لـ 61 إنابة لا يمكن تفسيره إلا بوجود إرادة سياسية عليا تعرقل المسار القضائي.

يرى مراقبون أن باريس تدير ملف التعاون القضائي بمعايير انتقائية وغامضة؛ فهي تسارع لتفعيل مسارات التسليم عندما يتعلق الأمر بمتهمين بسيطين، لكنها تضع متاريس قانونية لحماية رؤوس الفساد الثقيلة، وعلى رأسهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي يظل اللاجئ الذهبي في الأراضي الفرنسية رغم صدور أحكام قضائية ثقيلة ضده في الجزائر.

اتفاقيات فوق الرفوف.. والسيادة في الميزان

من الناحية القانونية، تكتسي الاتفاقيات القضائية بين البلدين طابع الإلزام، بل وتسمو فوق التشريعات الوطنية، لكن الدولة العميقة في فرنسا تبدو عازمة على رهن استقلالية جهاز العدالة لصالح تجاذبات العلاقات الثنائية المتأزمة منذ قرابة سنتين.

هذا الفيتو الفرنسي لا يقتصر على الأموال فقط، بل يمتد ليشمل مطلوبين في قضايا أمنية خطيرة، وعلى رأسهم عناصر تنظيم الماك الإرهابي. باريس التي تدعي محاربة التطرف، توفر غطاءً سياسياً وقانونياً لمنظمات تستهدف الوحدة الوطنية الجزائرية، مستخدمةً حجة “اللجوء السياسي” لتبرير رفضها للإنابات القضائية، وهي الحجة التي تسقط أمام الأدلة الدامغة التي تقدمها الجزائر.

المعاملة بالمثل.. الرد الجزائري الحتمي

أمام هذا الإفلاس الأخلاقي لباريس، لم تجد الجزائر بُداً من تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل. فاستمرار فرنسا في حماية الأموال المنهوبة أدى بالضرورة إلى برود جزائري تجاه الطلبات الفرنسية، خاصة في الملفات التي تهم الإليزيه، مثل قضية الصحفي كريستوف غليز، المحكوم عليه في قضايا تتعلق بالأمن القومي.

الجزائر اليوم، ومن خلال رسائل الشكر التي وجهها رئيس الجمهورية لسويسرا وإسبانيا، ترسل إشارة واضحة لباريس: “عهد الابتزاز بالملفات القضائية قد انتهى، والتعاون لا يكون إلا على قاعدة الاحترام المتبادل وحماية المصالح المشتركة”.

باريس في مواجهة الحقيقة

إن بقاء 61 إنابة قضائية دون رد هو وصمة عار في سجل “دولة القانون” الفرنسية. فإما أن باريس عاجزة عن ضبط أباطرة المال المهرب على أراضيها، أو أنها متواطئة في إخفاء هذه الثروات لاستخدامها كأدوات للتدخل في الشأن الداخلي الجزائري. وفي كلتا الحالتين، تبقى الجزائر مصممة على استعادة كل سنتيم من أموال شعبها، سواء كان ذلك عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، أو عبر فضح “الملاذات الآمنة” التي تصر فرنسا على توفيرها لفلول العصابة.

رابط دائم : https://dzair.cc/6y4a نسخ

اقرأ أيضًا