دنيا الفيلالي..  مغربية على اليوتيوب تواجه ملك المخزن وتفضح أجهزته الأمنية في قمع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

في فيديوهاتها، التي جمعت عدة ملايين مشاهدة، تحقق المغربية في الفساد والقمع الذي تنظمه العائلة المالكة، بعد تعرضها للمضايقة والتهديد، تقدمت هي وزوجها بطلب للحصول على اللجوء في فرنسا.

جدار مزيف من التلفزيونات وميكروفون قائم على الأرض وجهاز كمبيوتر محمول: قناة دنيا الفيلالي بها جميع أكواد البرامج الإخبارية. إلا أن مقدمتها

تعمل دنيا الفيلالي منتجة وفنية ومحررة، كما أن لديها قناة يوتيوب، تتحدث الشابة بالدارجة المغربية، بمفردات يسهل الوصول إليها حيث تعلق على الأوضاع في بلدها الأم، المغرب، مع ميلها لقضايا الفساد، فمنذ عام 2016، العام الذي تم فيه إنشاء قناة يوتيوب، نجحت إلى حد الآن في استقطاب 272000 مشترك.

وعلى الرغم من إمكانياتها المتواضعة، إلا أن بثها يرعب حراس المخزن، حيث ترافق نجاح دنيا الفيلالي، الولودة “مستسلم”، مع حملة تشهير وكراهية مكثفة على الإنترنت ضدها، برفقة زوجها، عدنان الفيلالي، “المؤثرة” كما تعرّف عن نفسها، استقرت في فرنسا قبل بضعة أشهر، وتسعى للحصول على اللجوء السياسي هناك.

ومع سنة 2019 تمكنت اليوتيوبيز المغربية من تحقيق ظهور لها في العالم الافتراضي، حيث كانت مهتمة بحسابها على السنابشات باسم مستعار  « Hamza mon BB » الذي فتحته السنة في السابقة، وقد شهد نجاحا منقطع النظير، وكانت تنشر عليه مقاطع حميمية ومحادثات خاصة لشخصيات مغربية، على أمل ابتزازهم، وخلال بضعة أشهر ،  ظهر حساب  « Hamza mon BB » على الأنستغرام وجمع في وقت وجيز ملايين المتابعي. وفي جانفي 2020 استضافت دنيا الفيلالي في حصتها أحد ضحايا حساب « Hamza mon BB » والذي بقي مجهولا، لكنه يحيل إلى أحد أدمغة عملياتها التحرشية على الأنترنت، إنها الستايليست عائشة عياش، التي تم طردها من الإمارات وانتهى بها المطاف كي تقضي 12 شهرا في السجن إلى جانب متهمات أخريات، وتتذكر دنيا الفيلالي أن هذا “أصبح مسلسلا قضائيا لا يمكن تصديقه… في البداية لم تكن العدالة المغربية تفعل أي شيء، وعليه قررت إخراج القضية إلى العلن”، ولكن اليوتيوبيز أضحت في مرمى مجموعة « Hamza mon BB »، وقد أصبحت هدفا للعديد من التهديدات والشتائم.

لم تستسلم دنيا الفيلالي، وفي نوفمبر 2020، ومن مدينة شينجن الصينية أجرت حوارا على الخط مع المحامي ووزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان، وقد حققت الفيديوهات التي أجرتها معه مجتمعة 1.8 مليون مشاهدة، وفي الغد من أول مقابلة، تم بث تركيب فيديو  ذا طابع جنسي على ” شوف تي في “، يظهر المحامي عاريا برفقة إحدى زبوناته، وهي محافظة شرطة برتبة سامية، كانت قد رفعت دعوى تحرش جنسي داخل جهاز الشرطة.

وقد قام على إثرها المتخاصمان بإدانة “تصفية حسابات”، كما اتهم محمد زيان علنا مصالح الاستخبارات المغربية بكونها وراء الفيديو، وأوضحت دنيا الفيلالي بأنها كانت تريد استضافت الإثنين على قناتها، وقد شاركا في ما بعد في حصتي لسرد وقائع الحادثة من وجهة نظر كل منهما، ومن هذه اللحظة بدأت الشتائم تنهال عليّ أنا وزوجي”.

في التاسع ديسمبر الماضي، تم فتح قضية محمد زيان أمام المحكمة الإبتدائية، والذي عليه أن يجيب على 11 سؤال تحقيق، من بينها واحدا عن الخيانة الزوجية.

ويدير عدنان الفيلالي الأربعيني، زوج دنيا، هو الآخر  قناة يوتيوب، Lord ADN TV الفرنكوفونية، والتي يتابعها 12 ألف متابع، والده، محمد الفيلالي رسام كاريكاتور أسس جريدة Satirix أول صحيفة ساخرة مغربية، أصبحت في ما بعد “أخبار السوق”، وعمه سفير سابق للملكة في لبنان، “غادرنا المغرب في 2017 وأصبحنا مغضوبا علينا في 2020″، يقول الفيلالي بمرارة.

وفي خضم طفرة الإعلام المغربي المقرب من النظام “شوف تي في، الدار، إفريقيا البالغة، برلمان”، أصبح الزوجان فيلالي هدفا متكررا، متهما ببيع الدمى الجنسية، بالكذب، وممارسة زنا المحارم، وغيرها.

وفي هذا السياق أوضحت خديجة الرياضي، المكلفة بالعلاقات الدولية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، أن “التهم ذات الطابع الجنسي هي شائعة في المغرب، وهي تستخدم لغرضين: تدنيس سمعة الشخص، وزرع الشك داخل الدوائر النضالية”، وتترافق حملات التهام باللجوء المكثف للذباب الإلكتروني، حسابات افتراضية يفتحها روبوهات للضغط على المستهدفين.

الصحافي الاستقصائي أبوبكر جمعي، مؤسس صحيفة أسبوعية، أجبر على غلقها في 2010، أشار إلى أن “صحافة قذرة تتابع دنيا الفيلالي للاقتصاص منها”، تتبع –وفقا له- لمصالح الأمن، وكما تؤكده مصادر جد عليمة: مصالح الأمن تتحرك أيضا عن طريق “إعلام القذف”، عبارة مخصصة للمغرب.  إنهم يراقبون قائمة كاملة من وسائل الإعلام، وإذا اعتبروا أحدهم غير متفق معهم فإنهم يشنون حملات شعواء من التشويه ضده، إنه عالم من المؤامرات.

الزوجان فيلالي، منزعجان ولكنهما أقنعا نفسيهما بأنهما مصممان على متابعة نشاطاتهما، وتتابعت الحصص على قناة دنيا الفيلالي في 11 جانفي 2021، حيث أجرت حوارا مع زكرياء مومني، بطل عالم سابق في الكيك بوكسينغ، معارض بارز للملك محمد السادس، الرياضي تعرض للتعذيب في 2010 في مركز الاحتجاز “تامرة”، رسميا بسبب الخداع، قبل أن تتم إدانته بستة وثلاثين شهرا من الحبس النافذ (عقوبة تم تخفيضها إلى ثمانية عشر شهرا)، وخلال ساعتين ونصف، عاد الملاكم السابق إلى مساره، وقام بإلحاق وثائق قضائية لكل تصريح من تصريحاته، في فيديو تم مشاهدته لأكثر من 1.7 مليون مرة، وأوضح زكرياء مومني الذي يعيش منذ 2007 في فرنسا، التي حصل على جنسيتها، وقد عادر البلاد إلى كندا، بعد أن نجا من محاولة اغتيال، كما صرح، “لقد اخترت قناة دنيا لأنها ناطقة بالعربية، وأريد من كل المغاربة أن يكونوا على دراية بما حدث معي، وخاصة الذين لا يتقنون سوى الدارجة، إضافة إلى أن دنيا هي الوحيدة التي تحافظ على استقلاليتها.”

أياما قبل بث مقابلة زكرياء مومني، قامت دنيا الفيلالي ببث إعلان عن الحصة، أقدمت على إثر ذلك أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية ومكافحة الإرهاب على تقديم شكوى ضد اليوتيوبيز بتهمة سب الوطن، في 30 ديسمبر 2020، وفي الصحافة تضاعف الهجومات العنيفة، حيث أكدت الفيلالي أنها لم تتوقف: “الزوجان اللعينان دنيا وعدنان الفيلالي أساتذة في الخداع، منفيان إلى الصين وقضاياهما في المغرب”، عنونت جريدة المغرب ديبلوماتيك، “دنيا الفيلالي وأعمالها المشبوهة المليئة بالمحتوى الجنسي غير المرغوب فيه”، زايدت صحيفتا مغرس وبرلمان.

غيرت التهديدات أبعادها في ماي 2021، فقد تسلمت دنيا الفيلالي رسالة على حسابها في أنستغرام، أبلغوها فيه أن عنوانها في شينجن إلى جانب مخطط لشقتها تم نشرهما مجموعة “وي تشات” المكونة من 500 مغربي، “لقد قيل لنا أن “حاج”، وهو مصطلح مستخدم من قبل الأجهزة الأمنية للتعرف بين العناصر، كان وراء فيديو لمدة ساعة، قام من خلاله بالتحرسض على قتلنا، وذهبنا بعدها إلى محافظة الشرطة لإيداع شكوى.”.

لم تتمكن الشرطة الصينية من إيجاد مترجم للدارجة المغربية للفيديو، وانتهى الأمر هنا، ليتم الشرح للزوجين الفيلالي بأنه ربما يتعلق بـ” معجب”، “ولقد خفنا كثيرا، وشعرنا بأننا غير محميين على الأراضي الصينية.”، وقال الزوجان بأنهما كانا متابعين بشكل مستمر، وتوقفا عن العمل، وانتهيا برفض الإمضاء على نتائج تحقيق الشرطة الصينية.

قام الزوجان الفيلالي بشراء تذكرة طائرة في 29 جويلية، بنزول في فرنسا، أين يمكنهما طلب اللجوء، وصرح عدنان الفيلالي : “لم تكن المغادرة سهلة، كنا سعيدين هناك، لقد أضعنا كل شيء”، “وبعد ثلاثة أيام من الانتظار في مطاري رواسي وشارل دوغول، قدرت القاضية أن الظروف كانت مضمونة للدخول في الأراضي الفرنسية، وهذا ما شرحته محاميتهما وردة بوزيد: “لقد قاما من البداية بإجراءات في الصين، وهو ما كان معقدا من الناحية القضائية”، لقد قاما الزوجان فعلا بإيداع طلب الحماية من المكتب الصيني للمحافظة العليا للاجئين لهيئة الأمم المتحدة في 12 نوفمبر 2020. وخلال مغادرتهما لفرنسا لم يكن نظام اللاجئين متاحا لهما بعد من قبل المحافظة العليا، وهو أمر استطاعا تحقيقه في 12 أوت 2021.

ويوجد ملفهما حاليا في طور المعالجة بالمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين والمبعدين، ومنذ وصولهما إلى فرنسا قام الزوجان الفيلالي بالاتصال بمنظمة العفو الدولية ليتأكدا من ما إذا كان هاتفيهما مخترقين ببرنامج التجسس “بيغاسوس” المستخدم على نطاق واسع من قبل السلطات المغربية.

ويقدم دنيا وعدنان الفيلالي نفسيهما على قناتيهما في يوتيوب كـ “صحفيان مستقلان”، كما أنهما أطلقا موقعا إخباريا “الوقائع المغربية”. وصرح عدنان أن “دنيا تلامس عبر فيديوهاتها الكتلة الشعبية غير المسيسة”، جمهور يخرج من الدوائر المعتادة للنضال الغربي، وتزعج بشكل متزايد النظام، وقد وصف رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، عياد أحرام، الزوجين الفيلالي على أنهما “أناس الشعب، مرتبطين بعالم الأعمال بمؤسستيهما”.

إن العودة إلى المغرب تبدو غير ممكنة بالنسبة لعائلة الفيلالي، كونهما يخشيان “قضية غير عادلة والتعذيب”، كما أن مقالات القذف المتنوعة انتهت بتشويه سمعتهما، وفي هذا يقول عدنا الفيلالي: “لماذا هذه الشراسة، إنها طريقة للمساس بعائلتينا، لقد كفت أمي عن الحديث معي، إنها تعتبر أنني أهنتها”، كما أضافت الناشطة الحقوقية خديجة الراضي: “المخزن يعتقد أن هناك حربا حقيقية يجب خوضها ضد مواقع التواصل الاجتماعي، إنه يبحث بكل الوسائل لغلق الفضاء العمومي، إلى جانب الصحافة المستقلة، وليس لديه أي حد”، واختتم عدنان الفيلالي بقوله: “إنه شرف أن نجعلهم يخافون على ما أعتقد.”.

أحمد عاشور

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)