time
728x90 Ar

النظام العالمي الجديد وما أحدثه من تصورات جديدة في عالم الأفكار والمفاهيم والتي انعكست بشكل مباشر على حياتنا اليومية وأحدثت خلخلة وانقلابا يكاد يكون جذريا في تعاملاتنا وعلاقاتنا بما يخدم فلسفته المادية البحتة بعيدا عن القيم الإنسانية وتماشيا رغبة أو رهبة مع الفلسفة الدارونية التي تهدد إنسانية الإنسان كما وصفها المفكر روجي قارودي حين قال (هذه الإيديولوجيا تتسم بأنها تؤكد فردانية متطرفة تبتر الإنسان عن أبعاده الإنسانية).

وأدرك الكثير من المفكرين الغربيين هذه الجوانب المظلمة للحداثة الدارونية وهناك العديد من المراجعات للمفاهيم الحداثية المعادية للإنسان والمنفصلة عن القيمة والتي سيطرت على الحضارة الحديثة باتت عبارات أزمة الحداثة وأزمة المعنى والأزمة الأخلاقية تتردد وتتواتر في علم الإجتماع الغربي مما يؤكد على تنامي هذا الإدراك من أجل تنمية مستديمة وتطوير عولمة تراحمية على حسب قول الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي عرج على فكر مدرسة فرنكفورت ورفض مفكروها للعقل الأداتي ( العقل المادي) غير القادر على تطوير رؤية نقدية أو أخلاقية وطرح تصورات جديدة تتجاوز حدود العقل المادي وفضاءه الضيق وطرحهم بديلا عن ذلك مفهوم العقل النقدي القادر على تجاوز عالم الأشياء والمادة والنظر للظاهرة الإنسانية على اعتبارها مختلفة عن الظواهر الطبيعية المادية وتجاوز السطح المادي والصيرورة المادية داعيا إلى الاستفادة من إنجازات الحداثة الغربية وتحاشي المشكلات الناجمة عنها مثل تصاعد معدلات الطلاق وانهيار الأسرة واللامعيارية حداثة مؤسسة على العقل دون إهمال القلب….

ما نلاحظه اليوم من زيادة هجوم النظام العالمي الجديد على الأسرة كمؤسسة والذي غير تعامله مع شعوب العالم الثالث من استعمار تقليدي إلى اللجوء للإغراء وتجنيد النخب الحاكمة وضرب قلعة المقاومة الأخيرة في هذه المجتمعات وهي الأسرة التي يتم من خلالها  المحافظة وتوارث المنظومات القيمية والدينية خارج سيطرة هذا النظام فكانت حركة (الفمينيزم) أو التمركز حول الأنثى بمعنى مركزية الأنثى مقابل مركزية الرجل إحدى وسائل الإغراء التي أتقنها هذا النظام تحت عنوان تحرير المرأة وتحقيق ذاتها بشكل منفصل تماماً وخلق صراع وهمي بين المرأة والرجل زيادة في تشظي المجتمع وتحويله إلى أفراد (الفردانية) بديلاً وبعيدا عن القيم الأسرية التي تعتبر المرأة اللبنة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع عكس النظرة التحليلية للمجتمع الغربي الذي يركز على الفرد (الفردانية) خلافا لنظرتنا التحليلية التي تركز على الأسرة وأن المرأة ركن أساسي في المنظومة المجتمعية وليست فرداً منعزل بحقوقه عن العائلة والمجتمع وحقوقها مرتبطة بحقوقه وهويتها مرتبطة بهويته بنتاً وأختاً وأماً وزوجة لها حيزها الخاص تحقق فيه ذاتها دون المساس بقيم الأسرة التي هي ركنها الركين.

بالرجوع إلى اليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن مارس من كل سنة حري بنا أن نعرج على من كانت سببا في ترسيم هذا اليوم وهي الألمانية كلارا زيتكين الناشطة اليسارية إحدى مؤسسات الحزب الشيوعي المولودة سنة 1857 في قرية صغيرة بساكسونيا الألمانية  التي كانت في تلك الفترة من أكثر المناطق تصنيعاً في ألمانيا مما ساعد على ظهور تنظيمات عمالية ونسوية قوية، في سن 21 أصبحت كلارا اشتراكية وبدأت نشاطها في حزب العمال الإشتراكي وقابلت آنذاك أوسيب زيكتين وهو ماركسي روسي الذي أصبح زوجها وكان له تأثير بالغ على توجهها اليساري .

استغلت كلارا زيتكين فرصة حضورها مؤتمر دولي للمرأة العاملة الذي أنعقد بالدنمارك سنة 1910، وطالبت بيوم عالمي للمرأة ووافقت الحاضرات البالغ عددهن 100 سيدة على المقترح وإقترحت كلارا يوم 8مارس يوم الاحتفال تخليداً للحراك النسائي الذي شهدته مدينة نيويورك في مثل هذا اليوم من سنة 1908، حين خرجت النساء العاملات في مسيرة ضخمة (15 ألف) عاملة تطالبن بتقليل ساعات العمل والحق في الإدلاء بأصواتهن في الإنتخابات والمساواة مع الرجل في الأجر .

بدأ الإحتفال بهذا اليوم لأول مرة سنة 1911 في ألمانيا وسويسرا والنمسا والدنمارك ، سنة 1975 بدأت الأمم المتحدة الإحتفال بهذا اليوم .

كل عام والمرأة بألف خير

بقلم / سعيد عياشي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

مآثر العظماء  / بقلم هاجر ميموني

مصر تفضح تفاهة المشاهير/ بقلم سارة بانة

اليوم العالمي للتوحد علم وميدان   بقلم/ علي مكاوي

بين قيم التضامن الإنساني وقيم التضامن الدولي/ بقلم هاجر ميموني