لم يكن عدد جريدة “الشعب” الصادر اليوم، 31 مارس 2026، مجرد إصدار يومي عابر، بل جاء كوثيقة تاريخية وعهد وفاء لرجل عاش في صمت ورحل في هيبة. لقد أفردت “الشعب”، عميدة الصحافة العمومية، صفحاتها بالكامل لتغطية مراسيم تشييع جثمان رئيس الجمهورية الأسبق، الراحل اليامين زروال، في عدد استثنائي حمل بين طياته أسمى معاني العرفان لرجل قاد السفينة في أمواج العواصف العاتية.
مانشيتات الوفاء: “رسائل الولاء لجزائر الأبطال”
بخط عريض وبلغة غلب عليها طابع التأثر والتبجيل، تصدرت الصفحة الأولى عناوين اختصرت مسيرة الفقيد. “رسائل الوفاء ودلالات الولاء والعرفان لجزائر الأبطال”، هكذا وصفت الجريدة مشهد جنازة “سي اليامين” التي أشرف عليها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بمدينة باتنة. لقد أبرزت التغطية تلك اللحمة الوطنية الفريدة، حيث امتزجت المراسيم الرئاسية الرسمية والتقاليد العسكرية الصارمة بالعاطفة الشعبية الجياشة، لتؤكد “الشعب” أن زروال لم يكن رئيساً فحسب، بل كان “أباً روحياً” لمرحلة استعادة هيبة الدولة.
باتنة تودع ابنها.. والجزائر تواري سرها
نقلت الجريدة في ملف خاص تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل مواراة الثرى بمقبرة “بوزوران” بباتنة. وركزت “الشعب” على رمزية تنفيذ وصية الراحل بأن يدفن إلى جانب شقيقه، وهو موقف يعكس -حسب الجريدة- تواضع الرجل الذي رفض بهرجة القصور حياً وميتاً. المقال الرئيسي وصف الحضور المهيب لكبار مسؤولي الدولة، وعلى رأسهم الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، معتبرة أن هذا الحضور هو “تحية السلاح الأخيرة” لقائد عسكري فذ تدرج في الرتب ليصون الأرض والعهد.
شهادات حية: “النزاهة حين تمشي على قدمين”
استعرض العدد سلسلة من الحوارات والشهادات لمسؤولين وشخصيات وطنية. اللواء مبروك سابع، مدير الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع الوطني، قدم شهادة مؤثرة تحت عنوان “مجاهد باسل ذاد عن وطنه”، حيث استذكر مناقب الفقيد كعنوان للصدق والنزاهة. كما نقلت الجريدة تصريحات لوزير المجاهدين وذوي الحقوق الذي أكد أن زروال “وهب الوطن زهرة عمره”، معتبراً إياه حلقة وصل ذهبية بين جيل الثورة وجيل البناء.
ولم تغفل “الشعب” عن نبض الشارع، حيث رصدت في استطلاع للرأي بقاء “سي اليامين” حياً في ذاكرة الشباب الذين لم يعاصروا فترة حكمه، لكنهم عرفوا فيه “رجل الصمود والثبات” الذي لم يساوم يوماً على سيادة القرار الوطني.
الصدى الدولي: تقدير لرمزية الدولة الجزائرية
تحت عنوان “رثاء الزعماء.. توديع العظماء”، رصدت الجريدة سيل برقيات التعازي التي تدفقت على رئاسة الجمهورية من قادة الدول الشقيقة والصديقة. وأشارت التغطية إلى أن العالم أجمع، وليس الجزائر فقط، ينظر إلى اليامين زروال كـ “مثال للشجاعة والمواقف الثابتة”، مما يعكس التقدير الدولي لمكانة الجزائر وقوة رجالاتها الذين يغادرون السلطة طواعية وبنظافة يد تدرس في مناهج العلوم السياسية.
ختاماً.. درس في المواطنة
إن ما قامت به جريدة “الشعب” اليوم ليس مجرد واجب مهني، بل هو “وقفة تاريخية” تذكرنا بأن ذاكرة الجزائر لا تنسى من خدمها بإخلاص. نحن في “دزاير توب”، إذ ننقل لكم فحوى هذا العدد الخاص، نؤكد أن اليامين زروال رحل جسداً، لكنه ترك خلفه مدرسة في “الأخلاق السياسية” ستبقى جريدة “الشعب” وغيرها من المنابر الوطنية تحرس إرثها ليكون منارة للأجيال الصاعدة.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.. الجزائر باقية برجالاتها.
