لم يعد خافياً على أحد أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بات مجرد ملحقة تابعة لمكتب التوجيه في الرباط، حيث تُطبخ النتائج وتُسرق الكؤوس خلف الستائر المظلمة. إن الزلزال الذي يضرب العلاقات المغربية-السنغالية اليوم ليس مجرد خلاف كروي، بل هو انكشاف أخلاقي لنظام المخزن الذي لم يتردد في طعن حليفه التقليدي “دكار” في الظهر، مستخدماً سلاح الرشوة والفساد داخل دهاليز الكاف لتجريد أسود التيرانغا من لقبهم القاري ومنحه لمملكة الشعارات بقرار إداري مفبرك.
قرصنة كروية وفضيحة عالمية في “الكاف”
إن قرار سحب اللقب من السنغال في 17 مارس الماضي، بتهمة واهية تدعي مغادرة الملعب، هو قمة الاحتقار الرياضي لشعب السنغال وقارته. وبدلاً من الاعتذار، استمرت الماكينة الدعائية للمخزن في تبرير هذه السرقة الموصوفة. لكن الرد السنغالي جاء مزلزلاً؛ فظهور الرئيس “باسيرو ديوماي فاي” والكأس في مكتبه هو إعلان موقف صريح على بلطجة الرباط، وتأكيد على أن عهد التبعية العمياء قد ولى مع صعود جيل السيادة الجديد في السنغال الذي يرفض أن تكون بلاده حديقة خلفية لأطماع المخزن.
بدعة الرهائن الـ 18: الابتزاز القذر بالبدلة القضائية
وصل الانحطاط السياسي للمخزن إلى مستويات غير مسبوقة بتحويل 18 مشجعاً سنغالياً إلى “رهائن” في سجون المملكة. إن إصدار أحكام بالسجن تصل إلى سنة بتهم “شغب” مفبركة، وتعمّد تأجيل محاكمتهم لابتزاز الحكومة السنغالية، هو أسلوب عصابات لا دول تدعي الصداقة. توصيف الشارع السنغالي لهؤلاء بـ “الرهائن” هو الحقيقة العارية؛ فالمخزن يحاول استخدام أجساد هؤلاء الشباب للضغط على دكار لسحب طعنها أمام محكمة “كاس” وللتغطية على فضيحة الفساد التي أزكمت الأنوف.
وهم الاستثمار وسراب الزوايا الدينية
لسنوات، استغل المخزن الزاوية التيجانية والاستثمارات البنكية (540 مليون دولار) كخيوط عنكبوتية لربط القرار السنغالي بالرباط. لكن اليوم، يدرك السنغاليون أن هذه الأموال ليست تعاوناً بل هي أدوات اختراق لنهب الأسواق المحلية وضمان التصويت لصالح أطروحات المخزن في ملف الصحراء الغربية. دعوات مقاطعة المنتجات المغربية التي تجتاح السنغال الآن هي انتفاضة كرامة ضد نظام يرى في الأفارقة مجرد أرقام في بورصة مصالحه الضيقة، ويستغل “الدبلوماسية الدينية” لتمرير أجندات استعمارية وتوسعية.
وتخلص القراءة التحليلية لهذا الشرخ التاريخي إلى أن عقلية الاستعلاء المخزنية قد حفرت قبرها بيدها في القارة السمراء. إن التضحية بعلاقات “الأخوّة” من أجل “كأس مسروقة” هو انتحار دبلوماسي يعكس ضيق أفق النظام المغربي ويأسه. السنغال اليوم تقود ثورة تصحيحية داخل البيت الإفريقي لتطهير الرياضة من فيروس الفساد المغربي، والرسالة واضحة: “السيادة السنغالية خط أحمر، ولا عزاء لمن يظن أن المال والابتزاز يمكن أن يشتري التاريخ أو يروض الأسود”.
